غرائب وطرائف مجلس النواب

بقلم : خالد شحاته

في الآونة الأخيرة تصاعدت حدة المقترحات الغريبة لأعضاء مجلس النواب ، مما دعانا لمحاولة فهم ما يدور بهذا المجلس ، وان كنا نشك في فهم لوغاريتمات هذا المجلس وهل هو فعلا نائب عن الشعب أم نائب للحكومة ، ما يعلمه الجميع أن من مهام مجلس النواب الأساسية هو مراقبة الحكومة في أدائها لخدمات الشعب ، وانه المصدر التشريعي الذي يسن القوانين التي تصب في المصلحة العامة للشعب وترعى وتحافظ على جميع طبقات الشعب وخاصة الطبقة الوسطى والفقيرة ، ومن هنا طرحت على صفحتي للتواصل الاجتماعي سؤال عن علاقة مجلس النواب بالشعب وكانت من الردود هذه الأمثلة التي سأعرضها عليكم : جاء تعليق حسن ….. أسوء علاقة الناس كرهت البرلمان اكتر من كرهها لا إسرائيل وعلق Adel ….. أصلا نحن لا نشعر أن لدينا مجلس نواب يمثلنا . عندما نشعر بذلك . سوف نجيب على هذا التساؤل . واضاف Emy ….. أسوء مجلس شعب شفته إنه يمثل نفسه ولا يمثل الشعب إنه يمثل نفسه وقال الرسام ….. هناك فجوه بين المواطن ومجلس النواب نتمنى ألا تتسع تلك الفجوة بتجاهل بعض النواب لأبناء دوائرهم وقالت منى ……. مفشي علاقة مع المواطن بيشتغلوه لحسابهم همم أسوء مجلس شعب وجاء رد Abear …. الانتخابات البرلمانية المقبلة هتوضح لحضرتك تفاصيل العلاقة وCaesar …… الشعب انتخب النواب علشان يقضي مصالحه والنواب دخلوا المجلس علشان المصلحة الشخصية خلاصة الكلام وأضاف احمد …… لا يوجد مجلس نواب حقيقي ولكن يوجد مجلس لتيسير أعمال الحكومة الفاشلة وقال Reda …….. مجلس النواب ده عامل زى مرات الأب اللي بتنتقم من أبن جوزها المواطن الغليان هتطلع عينين أمه وعمر التاريخ المصري هيذكر الناس دى بخير أبدا هذه كانت عينة لما ورد من ردود المواطنين فهل يا ترى ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الشعور عند المواطن هل هي مقترحات النواب الغريبة التي يهدفون منها إرضاء الحكومة أم هي تجاهل مصالح المواطن والسير خلف الحكومة التي شهد لها القاصي والداني بالفشل ، لو استعرضنا مواقف البرلمان وقراراته وقوانينه سنجدها مؤيدة تأييد اعمي للحكومة ، فقد أصبح هذا المجلس أسوء من مجالس مبارك لدرجة أن الموافقة كانت في الماضي برفع اليد أما الآن فأصبحت وقوفا وهذا على سبيل انهيار قيمة المعلم والذي قيل فيه ” قم للمعلم وفيه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا ” واسمحوا لنا هنا نعرض انجازات مجلس النواب في الفترة الماضية : من الملاحظ أن المجلس أنجز كل المهام الموكلة إليه من الحكومة لدرجة الموافقة على كل القوانين التي تقدمت بها الحكومة وهى حوالي 16 مشروعا بقانون ، ولو بحثنا اى هذه القوانين يصب في مصلحة محاربة موجة الغلاء التي تجتاح البلاد منذ ان اتخذت الحكومة قراراتها العنترية بتعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات ، وكانت هذه القرارات توقيتاتها وأيضا الاستعداد لها خاطئ ، وللاسف مجلس الشعب لم يبدى اعتراض واحد على الحكومة خلال فترة انعقاده الأولى . في المقابل نجد أن هناك مقترحات من السادة النواب تعد من الغرائب والطرائف سنورد منها أمثله لنعرف مدى كفاءة أعضاء مجلس النواب في تمثيل الشعب نبدأ بالمقترحات التي تخص أعضاء البرلمان حيث اقترح النائب عبد الحميد على الكيال، عضو مجلس النواب عن دائرة سمالوط ، بمحافظة المنيا، بمقترح حول توفير تأشيرتي حج وعمرة لكل نائب وزوجته، على نفقة مجلس النواب، ولم يكتف بهذا بل طالب بزيادة بدل جلسات البرلمان، واجتماعات اللجان النوعية، المخصص للنواب، حتى يتناسب مع معدلات التضخم، إضافة إلى توفير أماكن للمبيت خاصة للنواب المغتربين، أو صرف بدل مبيت، إلى جانب توفير العلاج للنواب وأسرهم ، خاصة الأدوية غير الموجودة في مصر. كما تقدم النائب الدكتور محمد عبد الغني ، بتخصيص وثيقة تأمين على الأعضاء، خاصة لمن لا مورد لهم أو معاش بعد الوفاة، ونال هذا الاقتراح تأييد رئيس المجلس حيث قال إن «مجلس النواب المصري هو الوحيد بين أغلب برلمانات العالم بلا وثيقة تأمين ولا معاش». وطالب عبد العال بإعمال قاعدة المثل بالنسبة للوزراء لأن حياة النواب معرضة للخطر والمتربصون كثر والمعاش ووثيقة التأمين حق. ونحن هنا نذكر السيد رئيس المجلس الذي يسعى تامين حياته وتامين أولاده أليس للمواطن المصري تأمين من لهيب الأسعار أم أن المواطن سقط من حساباتكم عمدا . وللأسف الشديد الأمر لم ينته عند هذا الحد ، فقد طالبت شادية ثابت، عضو مجلس النواب عن دائرة إمبابة ، بتعديل اللائحة الداخلية الجديدة للمجلس، لإتاحة استخراج جواز سفر دبلوماسي لأزواج وزوجات النواب ، ياتري ماذا سيفعل بهذه الجوازات الدبلوماسية وكم من جريمة سترتكب بها وكم من مال العام سيهدر بسببها . السادة الأعضاء هل أيقنتم أن هذه هي فرصتكم الأخير لدخول هذا المجلس لذلك تبحثون عن اكبر استفادة شخصيه لم تؤمنون بها حياتكم ، لو كان فعلا هذا تفكيركم فأكيد تدركون جرمكم في حق هذا الشعب ، فبالله عليكم كيف تؤمنون على أخرتكم وانتم تحنثون في ملايين الوعود التي منحتموها لناخبيكم وقت الترشح هل اتخذتم عند الله عهدا أن يتجاوز عنها ، أم أنكم غير مؤمنون حساب في الآخرة أم أنكم مخلدون . نعود لأغرب المقترحات وهى للنائب الذي يتهمونه بكثير وهو والله من أنزه واشرف النواب وهو النائب إلهامى عجينة، عضو مجلس النواب عن دائرة بلقاس وجمصة بمحافظة الدقهلية ، وانا هنا لا استغرب اقتراحه ولكنى استغرب رد فعل النواب عليه وكان قد طلب في اقتراحه بمنع “البوس”، تبادل القبلات بين الرجال من أعضاء مجلس النواب ، مشيرًا إلى أن تلك العادة تنقل الأمراض، وفقًا لتقارير وزارة الصحة. كما طالب السيدات من أعضاء مجلس النواب ، بالاحتشام وارتداء ملابس تليق بهيبة ووقار المجلس، وهو ما قوبل بانتقادات كثيرة من أعضاء المجلس وعضواته وأعلنت بعض النائبات عن التقدم بشكوى لرئيس المجلس، وكان من بينهن مارجريت عازرا ، عضو مجلس النواب ، التي أعلنت عن تقدمها بشكوى لرئيس المجلس الدكتور علي عبد العال، موقعة من عدد من النائبات اعتراضًا على ما قاله النائب إلهامي عجينة حول ضرورة ارتداء النائبات ملابس محتشمة. وهذا يوضح ما يحث في قاعة المجلس وكان الاقتراح الأغرب والمقدم من النائب رياض عبد الستار وهو فرض رسوم على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي معللا مقترحه بأنه خوفا على الأمن العام المصري مؤكدا أن هذه المواقع أصبحت مصدر تهديد للأمن العام ولتقدم الدولة ، متناسيا أنها أصبحت مصدر تهديد لكل فاسد وكل نائب متكاسل يسعى لمصالحه الخاصة تاركا مصالح الشعب كما هو حادث لغالبية أعضاء مجلس النواب الحالي ، فالمؤكد هو خوف غالبية أعضاء مجلس النواب من عرض انجازاتهم الوهمية وكشف أفعالهم أمام الرأي العام وخاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ذو تأثير كبير فى الشارع المصري. و كان مقترح النائب الوفدي بدوى عبد اللطيف، الذي تقدم للمجلس باقتراح يتضمن “دفع القادرين مبلغ ٥٠ ألف جنيه، مقابل عدم أداء أبنائهم الخدمة العسكرية”. ليعيد لنا ذاكرة الماضي الأليم عندما كان الفلاح والغير قادر مستعبد أولادهم منبوذين حيث كانت أيام البدليه في عهد الملك ، هذا من وجهة نظرنا نحن أما على ما نظن أن من وجهة نظر السادة الأعضاء فيمكن حسابها بطريقة أخري وهى لماذا ندفع هذه النقود وأولادنا في الأصل لا يلتحقون بالخدمة العسكرية وذلك بالوساطة والمحسوبية . هذه نمازج بسيطة من اقتراحات السادة النواب ، فهل يليق هؤلاء بتمثيل الشعب . استعير رد الصديق الذي قال : الانتخابات البرلمانية المقبلة هتوضح لحضرتك تفاصيل العلاقة ، فهل حقا يستطيع الشعب أن يصبر إلى الانتخابات القادمة ، وان صبر هل سيتعلم الدرس أم أن ذاكرة السمك ستعاوده كما في المرات السابقة .

Related posts