عودوا لنعود

كتبت / إيمان الحملي
*********
يقول شاعر تونس الخضراء العظيم أبو القاسم الشابي _ رحمه الله _ في قصيدة له بعنوان
( نشيد الطفولة ) : _
إنا لفي زمن الطفولة والبراءة والطهــــــــــور
نحيا كما تحيا البلابل والجداول والزهـــــــــور
إذ نحن لم نعرف من الدنيا سوى مرح السرور
وبناء أكواخ الطفولة تحت أعشاش الطيــــــور
مسقوفة بالورد والأعشاب والورق النضيـــــر
نبني فتهدمها الرياح فلا نضج ولا نثـــــــــور
ونعـود نضحـك للمـروج والزنابق والغـديـــر
تذكرتُ هذه الأبيات من محفوظاتي القديمة ، وأنا أقرأ منذ يوم عيد الأضحى عن الأطفال المصريين الضحايا ، فطفلان في محافظة الدقهلية وآخران في محافظة المنيا ، وفتاة الشرقية الضحية وغيرهم وغيرهم .
كانت نسبة الأمية في مصر الملكية تزيد عن 80% ولم تعرف مصر مثل هذه الحوادث البشعة ، وكان الشعب المصري كله فقيرا ، وأجيرا ، ولم يكن يملك أرضا ولا مالا سوى عدد محدود جدا لايزيد عن 300 إقطاعي في مصر كلها ، و18 مليون مصري يعملون أجراء عند هؤلاء الإقطاعيين بقوت يومهم وقوت أولادهم ، ورغم هذا الفقر الشديد لم يقتل والدا ولده ولم تقتل والدة ولدها .
وفي عام 2018م نسبة الأمية في مصر 29% تقريبا ، أي أن معظم الشعب حاصل على درجة من التعليم ، ورغم ذلك نجد هذه الحوادث التي أعتبرها وصمة عار في جبين البشرية كلها ، ووشم سوء على وجه كل مصري ، على الرغم من تطور حياتنا كمصريين ، فلم يكن في بيوتنا ثلاجات ولا غسالات ولا راديوهات ولا تلفزيونات ولا سينما متوفرة ، حتى ولا كهرباء متوفرة .
بينما يعيش الناس الآن حياة مرفهة قياسا على الزمن الملكي القديم ، فصار الأجراء أصحاب عمارات وأطيان وحسابات في البنوك ، وكل البيوت تقريبا بها ثلاجات وغسالات وبوتاجازات وتلفزيونات ، وشبكات عنكبوتية . وهناك من يمتلك الفيلات وغيرهم يمتلك القصور ، والحال قد تغير مع معظم الشعب المصري .
إذن ماذا حدث في أخلاقياتنا ؟!
يمتلك الآن أغلب شبابنا قدرا معقولا من العلم والثقافة نتيجة توافر فرص التعليم ومنافذ المعرفة المفتوحة على العالم لوجود وسائل التواصل الإلكترونى من فيس بوك وواتساب وتويتر و….غيرهم بالإضافه إلى توافر مناهل الثقافة والمعرفة فى المدارس والجامعات وقصور الثقافة والمكتبات العامة من ندوات ومؤتمرات 00
كل هذا بالأمس البعيد لم يكن متوفرا ، ومع ذلك لم تكن هناك جرائم القتل البشعة من الآباء للأبناء أو العكس ، إذن ماذا حدث للشعب المصرى والعربى
خصوصا بعد الثورات التى خاضتها مصر والشعوب العربية فيما يسمى بالخريف العربى .
أعتقد أن مصر مازالت وستظل مطمعا لكل عدو أجنبى وستظل الأيادى الخفية التى تريد عدم نهضة مصر ، وهدمها داخليا موجودة ذلك لوجود أطماع العدو الصهيونى وغيره ، فهم لايريدون هدمها بالكامل والقضاء عليها لأنها قلب الوطن ولكن يريدون وهنا وضعفا لهذا القلب حتى لا يقوى للدفاع عن نفسه ، وعن الوطن الجريح وكان ذلك بعدة وسائل منها انتشار المخدرات وأسلوب هدم منظومة التعليم ، والعولمة ، ودخول ثقافة غريبة غير أخلاقية علينا ، إنه وضع السم فى العسل ، من خلال التدخل فى سياسات الشعوب حتى فى أكل عيشهم، ولكن مصر بوجود رجالها المخلصين الذين يعرفون جيدا أهداف هذه الدول ويحاولون الوقوف ضد أطماعهم في هدم مصر . وشعب مصر تحمل الكثير والكثير عقب هذه الثورات ولكن إلى متى وإلى أين ؟؟ هناك من الناس من يعيش بأخلاقه ودينه ، متمسك بالأخلاق والصبر والإيمان وهناك ضعيف الإيمان والإمعة الذى إذا أحسن الناس أحسن وإذا أساءوا أساء .
وخلاصة هذا الكلام أنه بالرغم من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ، وغيرها ، والتى تقف أمام الآباء والأبناء ، إلا إننا نعيش أفضل من آبائنا وأجدادنا .
فالمطلوب منا فقط هو العمل والصبر والرضى بما قسمه الله ، وأن نتمسك بأخلاق النبوة الكريمة وبأخلاق الكتب السماوية ، وهناك وصية صغيرة وبسيطة ومهمة للغاية أوصى بها سيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم ( لا تغضب )كل هذه الحوادث أغلبها بسبب الغضب والتفكير أثناء الغضب يكون فى منتهى السرعة والغباء ويدفعنا _ وقتها _ الشيطان إلى الوقوع فى الخطأ والوقوع فى الجريمة ، ثم نجد أنفسنا بعدها نادمين وتتبرأ وقتها منا الشياطين .

Related posts