عندما تتشكّل الحروف والكلمات كما تتشكّل الخطوط والالوان..

 

 

كتب لطفي عبد الواحد/تونس.

“كلام اشعث ” الاصدار الاوّل للاديبة منية فرجاني
منية فرجاني اديبة ورسّامة متخرجة من معهد فنون لم اكن اعرفها أو أعرف ما تكتب سابقا حتى اطّلعت صدفة على بعض كتاباتها المنشورة على صفحتها او على بعض المواقع وقراتها وابديت بعض الملاحظات الصغيرة حولها ولم تكن ملاحظاتي تلك من الملاحظات التي تقلّل في شئ او بايّ شكل من الأشكال من قيمة ما تكتب وتبدع وفي المقابل اكتشفت انني امام كاتبة موهوبة تمتلك اللغة وادواتها وتحرص على كتابة نصوص ادبية فنية مختلفة على طريقتها وباسلوبها والمهم بالنسبة لها هوان تعبّر عن موضوعاتها باحساس اللحظة والواقع المعيش وبالصدق الفنّي الكبيرالمتوّفر لديها مستفيدة في تقديري من ثقافتها الواسعة وقراءاتها المتعدّدة ومن تفاعلها مع فنون مختلفة كالرسم والموسيقى وفنون اخرى وكيف لا يكون ذلك وهي تجمع بين فنّي الادب والرسم وهما وان اختلفا في مادة الانشاء يلتقيان في ملكة الفن العظيمة واكتشفت كذلك أنّ منية فرجاني تستعدّ لاستقبال مولودها الاوّل كتابها بعنوان “كلام اشعث”وهذا ما تمّ بالفعل اذ تسلّمت اصدارها المطبوع يوم 15 فيفري الجاري بعد ان كانت اعلنت عنه سابقافي صفحتها ولا شك ان هذا اليوم قد شكّل وسيشكّل حدثا بارزا في ذاكرتها وحقّ لها ان تحتفي به وتنتظر احتفاء اصدقائها والقرّاء به وهم الذين اطّلعوا على بعض محتوياته على المواقع الاجتماعية خاصّة وان هذا الاصدار الاول استنفد اخراجه وقتا وجهدا كبيرين قبل ان تنشره دار المنتدى بتونس وقد اشارت الكاتبةالى ذلك في الدعوةاليه حيث تقول :
“كلام أشعث “..” هذا الصوت الخفيّ الذي تحوّل بشئ من غيب إلى صورة بألوان وصفحات مرقّمة صعدتها درجة درجة كمن يتسلّق نخلة من ماء ونار.
هذا المؤلف الذي لفّني لمدّة ثمان سنوات كاملة نهش ما نهش وسحق ما سحق وأتلف ما أتلف من روحي ليتحوّل اخيرا إلى صندوق ورقي يحمل صورتي واسمي وعنوان الغرفة السرّية لقلبي المريض ..
زوروني كلّ حرف مرّة او اكثر ..لا أكتب لنفسي فنفسي أ ميّة لا تقرأ..أكتب لكم…”
ولعلّ الملفت للنظر في هذا الاصدار عنوانه الذي يحتمل بلا شك الكثير من الدلالات والابعاد انطلاقا من اختيار صاحبته وتعامل القرّاء معه بعد ان اصبح الكلام حروفا مدوّنة ومحفوظةومنفتحة وقابلة لتعدّد القراءات والمواقف بل هو كلام وبغضّ النظر عن الصفة التي لحقته او باعتبارها يحتاج الى كلام عليه اوالي كلام على الكلام كما يقول شيخناالاديب ابو حيّان التوحيدي ان لم تخنّي الذاكرة وبما انّ الوقوف الجيّد عند تجربة الكتابة الابداعية والنقد الجيّد الموضوعي يقتضيان القراءة المتأنية الواعيةبعيدا عن المجاملات وليس هنا طبعاالمجال لذلك لان الهدف من هذا التقديم هو التعريف وتوجيه العناية لقراءة هذا المؤلف فانني اكتفي في الختام بالقول انّ كتاب ” كلام اشعث “لمنية فرجاني جدير بان يقرأ وأن يكون مجالا للنقاش ولو انّ لي في الحقيقة ملاحظة تتعلق بتصنيف نوع الكتابة فقد وجدت الناشر قد عرّف الاصدار في الصفحات الاولى بأنّه مجموعة شعرية في حين وجدت السيدة منية فرجاني في ردّهاعلى سؤال توجّهت به اليها احدى صديقاتها وهو: هل هو رواية ام مجموعة قصصية فتجيبها : هو مجموعة خواطر ونصوص سردية. ولعلّي شخصيا أميل اكثر الى التصنيف الذي تبنّته الكاتبة رغم اعتقادي ان الحدود بين اصناف الكتابات واشكالها قد تغيّرت وتداخلت وتفاعلت.
أخيرا اقول بعد ان اتوجّه للكاتبة منية فرجاني بأجمل التهاني ارجو ان يجد هذا الاصدار الاول ما يستحقّ من التشجيع والتعريف من قبل النقّاد والدارسين بما يشّجع صاحبته والاجيال الجديدة من الادباء وخاصّة الشباب منهم ما يشجّعهم على مواصلة التجربةالادبية والارتقاء بها في عالم الفنّ والابداع …

لطفي عبد الواحد.

Related posts