بقلم : الإعلامية د. نرمين جمعه
في زمن بقت فيه المعلومات حوالينا أكتر من أي وقت فات، بقينا نعرف أخبار كتير، ونسمع آراء كتير، ونشوف تجارب ناس كتير… لكن هل كل ده معناه إننا واعين؟
الحقيقة إن الوعي مش كمية المعلومات اللي عندك، ولا عدد الكتب اللي قريتها، ولا قدرتك إنك تتكلم في كل حاجة.
الوعي الحقيقي هو إنك تفهم نفسك، وتفهم اللي حواليك، وتعرف إمتى تتكلم وإمتى تسكت، وإمتى تكمل وإمتى يكون الانسحاب هو القرار الصح.
الإنسان الواعي مش معناه إنه عمره ما بيغلط، لكنه بيقدر يشوف غلطه من غير ما يبرره، ويتعلم منه بدل ما يكرره.
والوعي كمان إنك ما تصدقش كل كلمة تتقال لك، وما تحكمش على الناس من موقف واحد، وما تسمحش لحد يحدد لك قيمتك أو يرسم لك صورتك عن نفسك.
أحيانًا أكبر درجات الوعي إنك تكتشف إن بعض العلاقات كانت درس، وإن بعض الخسارات كانت حماية، وإن بعض الأبواب اللي اتقفلت في وشك كانت بتمنعك من طريق ما كانش مناسب لك من الأساس.
الوعي إنك تعرف إيه اللي يستحق طاقتك وإيه لأ، مين يستحق قربك ومين مكانه الطبيعي بعيد، وإمتى تدافع عن نفسك وإمتى يكون الصمت أبلغ من ألف كلمة.
والأهم… إنك تبقى واعي بنفسك.
تسأل نفسك من وقت للتاني:

أنا فعلًا عايز إيه؟
إيه اللي مريحني؟
إيه اللي بيتعبني؟
هل أنا عايش الحياة اللي اختارتها لنفسي… ولا الحياة اللي الناس اختاروها لي؟
لأن أخطر حاجة ممكن تحصل للإنسان إنه يعيش سنوات طويلة وهو بيجري وراء شيء لا يشبهه، فقط لأنه اعتاد عليه أو لأن الآخرين أقنعوه إنه الصح.
الوعي مش إنك تعرف أكتر… الوعي إنك تفهم أكتر.
تفهم نفسك، وتفهم الحياة، وتفهم إن مش كل معركة تستحق إنك تخوضها، ومش كل شخص يستحق إنك تشرح له نفسك، ومش كل شيء تخسره يبقى خسارة.
وفي لحظة ما، هتكتشف إن أجمل ثمرة للوعي مش إنك تعرف كل الإجابات…
لكن إنك ما تبقاش محتاج إجابة من كل حد.
بقلم الإعلامية د. نرمين جمعه
