بقلم: المستشار خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
رئيس جريدة وقناة أخبار العالم مصر
—
في خطوة تاريخية تعكس تغيرًا جوهريًا في الموقف المصري داخل أروقة الأمم المتحدة، صوّتت مصر لصالح قرار يقضي بإلغاء “حق النقض – الفيتو” في مجلس الأمن، والذي طالما شكل عقبة أمام قرارات عادلة تنصف الشعوب المستضعفة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
هذا التصويت يعكس إرادة سياسية جديدة، ووعيًا متناميًا لدى القاهرة بأهمية إصلاح المنظومة الدولية التي ظلت لعقود رهينة خمس دول كبرى تتحكم في مصير العالم، وتجهض قرارات تُدين الاحتلال والعدوان والظلم.
—
الفيتو أُسيء استخدامه لعقود، وخصوصًا من قِبل الولايات المتحدة لحماية إسرائيل من أي مساءلة دولية.
مصر، بصوتها، بعثت برسالة إلى العالم مفادها أن العدالة الدولية لا تُدار بالأهواء والمصالح.
جاء هذا التصويت بالتزامن مع تصاعد الجرائم في غزة، وتواطؤ دولي فاضح، وصمت أممي بات لا يُحتمل.
—
إلغاء الفيتو لا يعني فقط تحرير قرارات مجلس الأمن من قبضة الدول الكبرى، بل يعني كذلك:
كسر الهيمنة الأميركية على القرارات الخاصة بفلسطين والشرق الأوسط.
فتح الباب أمام محاسبة الاحتلال الإسرائيلي، وفرض عقوبات دولية دون انتظار “موافقة” واشنطن.
توجيه ضربة ناعمة للدبلوماسية الغربية المنحازة، خاصة بعد تكرار استخدام الفيتو ضد قرارات وقف إطلاق النار في غزة.
—
ما قامت به مصر يجب أن يكون بداية لتحرك عربي واسع لدعم هذا التوجه، وإعادة صياغة دور الدول العربية داخل المنظمات الدولية، لا كأدوات ضغط، بل كصانعي قرار.
—
في زمنٍ يتلاعب فيه الكبار بمصائر الشعوب،
قررت مصر أن تكون صوتًا للحق لا للانحياز…
أن تكون الدولة التي تقول “كفى” للظلم الدولي المُقنن تحت عباءة “الفيتو”.
صوت مصر اليوم ليس مجرد رقم في صندوق…
بل صفعة دبلوماسية في وجه مجلسٍ أصمّته المصالح،
وأعمته الصفقات عن رؤية دماء الأطفال في غزة.