—
ما يحدث الآن في الشرق الأوسط لم يعد مجرد تبادل رسائل نارية بين طهران وتل أبيب، بل تخطى حدود الحرب النفسية إلى معركة الإرادات الوجودية.
الضربات التي استهدفت إيران، والتي وُصفت بأنها “الأعنف منذ سنوات”، كانت تهدف إلى شل قدرات الردع الإيرانية، لكن الرد الإيراني الإعلامي – وربما العسكري لاحقًا – يحمل إشارات خطيرة:
1. الردع الإيراني خرج من دائرة الدفاع إلى الهجوم، ويبدو أن إيران باتت مستعدة لتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية.
2. التهديد العلني لسكان تل أبيب ليس فقط استفزازًا، بل هو تمهيد لصياغة جديدة لقواعد الاشتباك، حيث المدن أصبحت أهدافًا بعد أن كانت الجبهات هي الحدود.
3. الرسالة الإيرانية موجهة أيضًا إلى أمريكا: إذا فكرتم بدعم إسرائيل في ضرباتكم، فأنتم جزء من الهدف.
إننا نشهد تصعيدًا قد يتجاوز كل السيناريوهات المتوقعة، فالصراع لم يعد فقط إيرانيًا-إسرائيليًا، بل هو جزء من تحوّل عالمي في موازين القوى، تُعيد فيه طهران رسم حدودها الجيوسياسية بالنار والحديد.
—
في لحظة كهذه، أقف بين السطور، أراقب كيف تُكتب الحروب قبل أن تندلع، وكيف تتحول البيانات إلى مقابر، والتهديدات إلى رماد.
إن صمت العالم أمام هذا التصعيد ليس حيادًا، بل تواطؤ ناعم. فحين تنطلق الصواريخ، لا أحد يسأل من بدأ، بل الكل يلهث خلف من ينجو.
هل نحن أمام أيام تقلب موازين التاريخ؟
هل تصبح “تل أبيب” اليوم مثل “بغداد الأمس”؟
وهل يُكتب التاريخ القادم بلغة الفُلك والدمار النووي؟
كل شيء محتمل… إلا الصمت.
—
خميس إسماعيل
نحمل الكلمة كدرع، والتحليل كسلاح، والعروبة كقضية.