كتب – محمد مأمون .
إسترداد الحقوق يحتاج إلى الذكاء قبل القوة ، هذا هو محور ومضمون فيلم “شمشون ولبلب” الذي تم إنتاجه عام 1952 في حارة شعبية بهدف سياسي سعى إليه صُناع الفيلم وقتها ، إلا أن الغالبية العظمى من الجمهور لم تدرك الهدف السياسي من الفيلم ، والذي نجح بجدارة في إكتساح صفوف الأفلام ذات الطابع الكوميدي حتى اليوم .
كان الحراك السياسى قد زاد فى الشارع المصرى على خلفية إلغاء إتفاقية 36 عام 1951 ، بعد أن ترك 54 ألف عامل مصرى عملهم فى المعسكرات الإنجليزية ، وزادت العمليات الفدائية ضد الإنجليز ، وإرتفعت الأصوات بالمقاطعة والجلاء .
هذا المناخ السياسي الذي تم فيه إنتاج الفيلم كان من المنطقى أن يكون في حارة شعبية أسماء محالها التجارية “عصير قصب الجلاء وجزارة القنال وعجلاتى الوحدة وبقالة السلام ومطعم الحرية” ، وصراع بين إبن الحى ” لبلب ” صاحب اللسان الطليق الحر والمنطق الذي يعتمد على الحقوق ، والوافد الخارجى ” شمشون ” الشرير الطامع فى خيرات الحى والمُقتيس إسمه من أدبيات العقيدة اليهودية .
بعد عرض الفيلم بيومين فى إبريل 1952 تم سحب الفيلم من دور العرض ، وبعد 6 شهور أُعيد الفيلم بالكامل دون إجتزاء بإستثناء إسم شمشون الذي تم حذفه ، وعمل مونتاج قص ولصق إسم ” عنتر ” بدلا من ” شمشون ” بشكل واضح للسامع ، وبنبرة واحدة على لسان كل شخصيات الفيلم .
القص واللصق كان إشارة واضحة بأن سبب الإشكالية بين صُناع الفيلم والمسئولين كان تدخل سافر من إعتراض الحاخام الأكبر لليهود فى مصر ، و يدعى “حايين ناحوم” بالإضافة لليهود المصريين المتواجدون في مصر في تلك الفترة على اسم الفيلم ، و الذي نجحوا فى تشوية الفيلم بحذف إسم “شمشون” الشرير إلى “عنتر” ، وإن ظل عنتر فى الفيلم يقال عنه [ ده شمشون زمانه ]
ويأتي المشهد الآخير ليرسخ للفكرة ، فـ بالذكاء ينتصر لبلب الضعيف الذكى على شمشون “عنتر” القوى الغبى ، وبزفة بلدى يحتفل أهل الحى بإبن حيهم لبلب ، هذا المشهد الذي تكرر فعلاً فى الحقيقة من شكوكو .
فى 18 يونيو 1956 خرج من مصر أخر جندى إنجليزى ، وتحقق الجلاء التام ، وإستأجر شكوكو سيارة لورى ” نقل ” ، وطاف بها وبفرقته الموسيقية الأحياء الشعبية .. غنى وإحتفل وإحتفل معه الشعب .

