سلطة القلم صاحب المداد الأحمر

بقلم: عبد الفتاح أنور

في هذه الأيام تحديدًا تتجلى سلطة القلم الأحمر، ويختلط الشعور بين حب وكره لذاك القلم، قد يبدو لك أن الأمر غريب نسبيًا، أو أن صاحب المقالة يعاني من حالة نفسية، وعلى كلٍ فشعورك لم يبعد كثيرًا.

ونحن صغار حين كنا في المدرسة كان أكثر ما نخشاه هو يوم النتيجة، أو تصحيح واجب مدرسي، نخشى الدوائر الحمراء، وحينما لاحظت ذلك بت أتساءل لماذا القلم الأحمر بالذات؟ هل له دلالة معينة أم أنه شيء موروث كباقي الأشياء؟ أم أنه فرض عليهم نفسه عنوة؟

فبجرة منه تصبح في أعلى عليين أو تكون في أسفل سافلين، الأمر قد يبدو طبيعيًا لكنه ليس كذلك!!!

إنه حلم، مصيره متوقف على جرة قلم أحمر، ولنكن أكثر واقعية، عليك أن تسأل نفسك كم من المرات تعرضت فيها لتسلط قلم أحمر؟ وكم من الأشخاص تعرفهم تهتكت أحلامهم لنفس السبب، إنهم أكبر من أن تحصيهم مقالتي.

عليك فقط أن تتابع عن كثب نتائج المرحلة الثانوية العامة في مصر، لترصد بأم عينك حالات التظلم، وحالات الإغماء والانتحار!! ، إنهم ضحايا ذلك الوغد المتسلط.

إذًا الأمر ليس بسيطًا كما ترى، برأيك من تسبب في كل ذلك، هل فكر أحد في العواقب التي تحدث جراء سلطة القلم صاحب المداد الأحمر!!!!، أمراض نفسية وعصبية وعضوية.

إنها مأساة بكل ما تحمله الكلمة، إننا كطلاب يختلط لدينا الشعور فنجمع بين الشيء وضده، فإننا نحبه بالقدر الذي نمقته فيه، ونحن في هذه الأيام وقبيل امتحانات نهاية العام، أتدري ما أكثر شيء نخشاه!!!!!! دعني أخبرك.

في استقراء سريع قمت به قريبًا على أكثر من مائتي طالب من مختلف الجامعات ومختلف التخصصات، ممن أتوسم فيهم التفوق وعند سؤالهم…. مما تخشى في الاختبارات؟ ما يفوق التسعين بالمائة أخبروا أنهم لا يخشون شيئًا إلا التصحيح، أي أن مرجع الأمر إلى نفس القلم الأحمر، أي تسلط هذا؟ّ!!

ثم لماذا اللون الأحمر؟ لماذا يرتبط هذا اللون بالكثير من المعاني، فهو لون الدم ولون الحروب، حتى عندنا في مصر إذا أغلقت الحكومة محلًا تجاريًا، يقولون أغلق بالشمع الأحمر، بل قد ينعت البعض الشيطان بأنه أحمر!!!، وهو لون الخطر فكل أجهزة الإنذار حمراء، ألا ترى في إشارات المرور، ماذا تعني الإشارة الحمراء؟

لماذا يحدثونك في غضب هذا خط أحمر!!!! أو لا تتعدَ الخطوط الحمراء.

لِمَ علينا ألا نُغضب المعلم أو الدكتور؛ لأنه يملك القلم الأحمر، لماذا إذا أراد أحد أن ينتقم يستخدم نفس السلطة الممقوتة.

وفي نفس الوقت فهو لون الورود ولون الأنوثة، ويتغزل الناس في صاحبة القد الوردي الأحمر!!!

وإذا ما بحثت عن دلالة اللون الأحمر، تجد أن في الصين مثلًا هو لون البهجة والفرح، فالعروس تلبس فستانًا أحمر، وأما في جنوب أفريقيا فهو لون الحداد، وفي روسيا استخدم في شعارات الثورة البلشفية، وأصبح منذ ذلك الحين لصيق بالشيوعية.

ولا يزال مداد القلم الأحمر يضخ في بلادنا، تلك الدوائر الحمراء التي لازالت تخنق بل تقتل الكثير والكثير.

قديمًا كنا نخشى الضرب والقلم الأحمر، وتمضي الأيام لتثبت أنه الأكثر تسلطًا والأجدر بالخوف.

بل عندي القتل بالرصاص أهون منه بهذا القلم، فقتيل الرصاص لا يعدو أن يكون شهيدًا أو بطلًا، أو ربما يسمى باسمه الشارع الذي قتل فيه، وعلى الأقل علم الناس فيما قتل وكيف قتل!!!!

أما ذاك القلم فهو يقتل فيك كل شيء ويترك لك جسدك خاويًا من كل شيء!!! فلا تعلم النفس بأي ذنب قتلت!!!

وقد تتساءل وما دخل القلم في ذلك إنما هو أداة فقط في يد من يمتلكه؟ فدعني أسألك سؤالًا أيهما ثابت وأيهما متغير؟!! القلم أم من يقتنيه، وهما وجهان لنفس العملة.

لِمَ لَمْ نسمع عن حقبة زمنية  يستخدمون فيها غيره؟؟

لماذا لا يتبدل بالأخضر مثلًا؟!!

بل…. أتجيبني صدقًا إن سألتك ونحن على مشارف الاختبارات

ألا تخشَ القلم الأحمر؟!!!!!!

Related posts