بقلم: خميس إسماعيل
في مشهد من قلب الشارع المصري، ومن عمق معاناة البسطاء، لقّن رجل عجوز أحد مرشحي انتخابات مجلس النواب درسًا لا يُنسى، عندما حاول الأخير شراء صوته بمبلغ 200 جنيه، في إطار جولة انتخابية بأحد المناطق الريفية.
المرشح اقترب من الحاج العجوز واحتضنه بابتسامة مصطنعة، ثم همس له:
> “ادي 200 جنيه، وصوتك ليا إن شاء الله… وإنت وعيالك، ولو قدرت تجيبلي جيرانك تبقى كملت جميلك!”
لكن رد الرجل العجوز جاء قاطعًا وصادمًا:
> “يا بني… أنا مش عايز فلوس، أنا عايز حمار يساعدني على شغل العيشة.”
فزع المرشح وذهب مسرعًا إلى سوق الحمير، لكن عاد خالي الوفاض بعد أن أدرك أن “الحمار” لم يعد يُباع بـ200 جنيه، فقال للحاج:
> “معرفتش أشتريلك حمار… السعر أعلى من كده بكتير.”
هنا ابتسم العجوز ابتسامة المنتصر، وقال كلمته التي تكررت على ألسنة الأهالي:
> “يعني معرفتش تشتري حمار ب200 جنيه… وجاي تشتريني أنا وعيالي وجيراني بيهم؟!”
—
هذه القصة ليست مجرد طرْفة انتخابية، بل تعبير حقيقي عن وعي المواطن المصري الذي لم تعد تنطلي عليه محاولات شراء الذمم. المواطن البسيط أصبح أكثر فطنة، وأشد وعيًا من كثير من المتحدثين في المنابر.
—
لقد ولى زمن “الشنطة والبطانية والرز”، وحلّ مكانه زمن الشرفاء، الذين يعلمون أن صوتهم أمانة ومسؤولية، وليس سلعة في مزاد سياسي رخيص.
—
لا تشترِ الناس… بل اكسب قلوبهم بالصدق، لا بالفلوس.