حينما ربّت الأميّة أجيالًا… وفشلت الشهادات في تماسك الأسرة!

✍️ بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي
خميس إسماعيل
رئيس مجموعة الكيانات المصرية
ورئيس مجلس إدارة الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
🖋️ فقرة: “أنا وقلمي وقهوتي”
أنا وقلمي وقهوتي جلست ذات مساء، أتأمل مشهدًا تكرّر أمامي مرارًا: أمّ جامعية، راقية الثقافة، تشتكي ضياع بيتها وتفكك أسرتها… وفي المقابل، أرى أمهات أميات في زمن مضى، ربّين أجيالًا عظيمة، وأسسن بيوتًا متماسكة، رغم الفقر والجهل.
تساءلت:
لماذا نجحت الأم الأميّة؟ ولماذا تعثرت الأم المتعلمة؟
📌 الفقرة الأولى: المرأة القديمة… فطرة نقيّة وهدف واضح
كانت الأم قديمًا رغم عدم معرفتها بالقراءة والكتابة، تملك وعيًا فطريًا عاليًا، تعرف كيف تزرع في أبنائها القيم، كيف تحافظ على احترام الزوج، وتعرف أن الأسرة أهم من كل شيء.
لم تكن تشكو من “ضغط نفسي” أو “تشتت ذهني”، لأن الحياة بسيطة، والمفاهيم واضحة، والأدوار موزعة.
📌 الفقرة الثانية: المرأة الحديثة… ثقافة بلا استقرار
اليوم، المرأة حاصلة على شهادات جامعية، تتحدث بلغات، وتعرف نظريات التربية الحديثة، لكنها وسط كل هذا، ضائعة بين الطموح والمسؤوليات، بين صورة المرأة “القوية المستقلة” وبين واقع البيت الذي يحتاج احتواء وتنازل وتضحية.
لم تعد تربي فقط، بل تعمل، وتنافس، وتدخل دوائر لا تنتهي من الضغوط. فهل اللوم عليها؟
ليس وحدها.
📌 الفقرة الثالثة: صراع الأدوار وخلل المفاهيم
المشكلة اليوم ليست في المرأة فقط، بل في البيئة بالكامل.
قديماً، كان المجتمع يساند الأم، يساعدها في غرس المبادئ.
اليوم، يتدخل الإعلام، والسوشيال ميديا، و”الترند”، ليشكّل وعينا ويعيد تعريف “النجاح” و”القيمة”.
فأصبحت الأم تقارن نفسها بغيرها، وتشعر دائمًا أنها مقصّرة.
📌 الفقرة الرابعة: الأسرة ليست مسرحًا للتجريب
هناك فرق كبير بين التعليم والتربية…
التعليم يقدّم المعلومة، أما التربية فتبني الإنسان.
للأسف، بعض الأمهات الحديثات يربين أولادهن بـ”نصائح يوتيوب”، أو حسب ما تقوله صفحات “خبراء العلاقات”، ونسين أن لكل بيت طبيعته، وأن التربية تحتاج صبرًا، ومرونة، وحبًا صادقًا.
📌 فقرة تحليلية: حين يتراجع الدور التربوي أمام سطوة المادة
زمان، كان الأب يغرس، والأم ترعى، والمجتمع يحمي.
أما اليوم، فالأب مشغول، والأم مضغوطة، والطفل تربيه الشاشات.
فكيف ننتظر من الأسرة أن تنجح، إن لم نُعد ترتيب أولوياتنا؟
نجاح الأسرة لا يأتي من “الشهادة”، بل من النية والنية الصافية، والحب والاحتواء، والحوار والاحترام المتبادل.
🟩 فقرة توضيحية: ليست دعوة للرجوع إلى الجهل… بل للرجوع إلى الجذور
نعم، نريد المرأة متعلمة مثقفة، ولكن… نريد منها أيضًا أن تفهم رسالتها داخل الأسرة.
العلم لا يناقض الحنان.
الثقافة لا تتضاد مع التضحية.
والتحرر لا يعني التمرّد على الفطرة.
🟥 فقرة ختامية: نصيحة لكل أم…
أيتها الأم المثقفة، تذكّري أن أعظم امرأة في التاريخ – السيدة مريم – لم تكن أكاديمية، ولكنها كانت أنقى قلب، وأطهر أم.
كوني أنتِ القلب النابض لبيتك… وعلّمي أبناءك من قلبك قبل عقلك، ومن فعلك قبل قولك.
🖊️ ختامًا،
المرأة القديمة نجحت لأنها عاشت في بيئة داعمة، وقلبها كان مع أسرتها، لا مشتتًا بين آلاف الأصوات.
واليوم… إن أردنا إعادة بناء الأسرة، فعلينا أن نعيد دور الأم… لا صورتها في الشهادات!

Related posts