خطة أثيوبيا لحجز مياه النيل الازرق اما سد النهضة

خطة أثيوبيا لحجز مياه النيل الازرق اما سد النهضة

سمير عبده بخيت
خادم تراب الوطن

وضعت أديس أبابا خطة لحجز مياه النيل الأزرق، أمام سدها الحدودي سد النهضة ضاربة بكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية عرض الحائط

بكل صلف تردد أثيوبيا دائما، أنها مستمرة في بناء سد النهضة، دون مراعاة لمصالح دول المصب –مصر والسودان- لحجز كمية من المياه داخل بحيرة ذلك المانع المائي الكبيرالتي تتسع لـ 74 مليار م3.

وفق مراحل الملء التي أعلنت عنها الحكومة الإثيوبية، كان من المفترض، أن تتمكن من تخزين 13.5 مليار م3 هذا العام، لتضاف إلى 4.9 مليار م3، احتجزتها في العام الماضي–حسب ما أعلن وقتها- لتتجاوز كمية المياه التي كان مقرر تخزينها هذا العام 18 مليار م3.

إلا أن أديس أبابا لم تستطع تنفيذ ما أعلنت عنه.

جملة من الإخفاقات

يبدو أن المشكلات الفنية –التي لا تحصى- لا تكاد تترك أي مرحلة من مراحل إنشاء السد الإثيوبي، إلا وتعلقت بها، فـ”سد الأزمة” ذلك؛ كان مقررا بدء عمله في العام 2015، حسبما أعلنت حكومة أديس أبابا، أن المرحلة الأولى لافتتاح سد النهضة تستلزم 48 شهرا (4 أعوام) منذ وضع حجر الأساس في إبريل 2011، إلا أنه لأسباب فنية وأخرى مالية وقضايا فساد، لم يتم الملء الأول سوى العام الماضي 2020، أي بعد نحو 108 أشهر (9 أعوام).

يتوالى ظهور إخفاقات الحكومة الإثيوبية عن تنفيذ ما تعلن وتصرح به لشعبها، حين أعلنت أن الملء الأول سيبدأ معه توليد الكهرباء من توربينين، إلا أنها لم تتمكن أيضا من توليد الكهرباء -التي تدعي أن السد بُني من أجل توليدها- رغم تخزين نحو 4.9 مليار م3 من مياه النيل.

ثم يُعلن عن إخفاق جديد، حين أعلنت أن الملء الثاني سيختزن نحو 13.5 مليار م3 من المياه، ليضاف إلى ما تم اختزانه العام الماضي، إلا أنه لذات المشكلات الفنية، لم تستطع اختزان كامل الكمية.

لماذا لم يكتمل الملء الثاني؟

الدكتور عباس شراقي، الخبير الجيولوجي، الأستاذ بكلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، أرجع عبر حسابه الشخصي على فيسبوك عجز إثيوبيا عن تخزين كامل الكمية، التي أعلنت عنها للملء الثاني إلى توقف تعلية الممر الأوسط لسد النهضة عند 8 أمتارفقط، رغم أن المخطط له كان 30 مترا.

وأوضح أن الفيضان بدأ المرور من أعلى الممر الأوسط، وهو ما يعني تخزين نحو 3 مليارات متر مكعب، هذا العام، بدلا من 13.5 مليار متر مكعب.

ليصل إجمالي التخزين أمام السد الإثيوبي الآن، نحو 8 مليارات متر مكعب، ويقول “شراقي”: “إنها كافية لتوليد كهرباء من أول توربينين، موجودان في جسم السد عند مستوى 560 مترا”، مؤكدا أن مخزون العام الماضي كان كافيا لتشغيلهما، ولكنهما غير جاهزين للعمل حتى اليوم.

ويؤكد أستاذ كلية الدراسات الإفريقية، أن الحكومة الإثيوبية لاتذكرحجم التخزين بالأرقام، والذي بلغ هذا العام 3 مليارات متر مكعب – معللا ذلك بأن الإعلان عن حجم التخزين الحقيقي بالأرقام سيصيب الإثيوبيين بصدمة، لذلك تلجأ الحكومة الإثيوبية إلى ذكرأن التخزين الثاني قد تم، وفى حالة الضرورة سيقولون إن التخزين وصل إلى منسوب 573 مترا، ولأن أغلب الإثيوبيين لا يعلمون معنى هذا الأمر الفني، فهم قد لا يدركون أن المنسوب الذي أعلنت أثيوبيا عن ضرورة الوصول إليه هو 595 مترا.

عيوب معلنة.. وأخرى لم تعلن

المشكلات الفنية – ويمكن تسميتها الإخفاقات الفنية- التي تواجه الحكومة الإثيوبية في بناء سد النهضة، أكدها الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري، في لقاء نظمه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قائلا: “إن سد النهضة به عيوب جسيمة تم إعلانها وعيوب لم تعلن”.

في سياق متصل بالفشل الإثيوبي، وخداع الحكومة لشعبها، كتب الدكتور هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عبر حسابه الشخصي على فيسبوك قائلا: “هذه ليست المرة الأولى لفشل الأحباش في التعلية.. فقد فشلوا أيضا في الملء الأول حيث توقفوا عند 560 مترا بدلا من 565 مترا، وأعلنوا أنهم قاموا بملء 4.9 مليار، في حين أنها كانت حوالي 3.5 مليار”.

سلامة إنشاءات السد

الدكتور هشام بخيت، أستاذ الهيدروليكا بكلية الهندسة جامعة القاهرة، أشارإلى الطلب من أثيوبيا إعادة الدراسات الخاصة ببناء سد النهضة؛ حفاظاعلى سلامة إنشاءاته، مؤكدا أنه حتى الآن لم تثبت أثيوبيا أنها أعادت النظر في هذه الدراسات.

وأضاف بخيت، خلال الندوة التي نظمها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بالتعاون مع وزارة الري، في وقت سابق، أن هناك تغيرات جوهرية حدثت أثناء البناء، فيما يتعلق بالفتحات الخاصة بتوليد الكهرباء، مؤكدا أن هذاغير منطقي، ويضع العديد من علامات الاستفهام على عمليات الإنشاء.

كما ألمح أستاذ الهيدروليكا بكلية الهندسة، إلى عدم الاستفادة من الملء الأول، وأنه لم تستخدم هذه المياه في توليد الكهرباء، مؤكدا أن الواقع الجيولوجي للمنطقة لا يتحمل أي إنشاءات خرسانية.

الوقت المناسب للقرار

معلقا على أزمة السد الإثيوبي، في أكثر من حوار تليفزيوني ومؤتمر صحفي، أكد وزير الري، أن أجهزة الدولة كافة تعمل على مدار الساعة، وستتخذ قرارا في الوقت الذي يناسبها، منوها إلى أن القرارالمناسب سيكون في مصلحة الدولة المصرية.

أمن مصر القومي.. خط أحمر

وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في المؤتمر الأول لمبادرة “حياة كريمة”، أن مصر تدير علاقاتها الخارجية إقليميًا ودوليًا بثوابت راسخة ومستقرة، قائمة على الاحترام المتبادل والجنوح للسلام وإعلاء قواعد القانون الدولي، كما أن مصر أيضا قد أصبحت تمتلك من الأدوات السياسية والقوة العسكرية والاقتصادية ما يعزز من إنفاذ إرادتنا وحماية مقدراتنا.

وقال الرئيس في خطابه: “وأقول لكم بصدق، وأؤكد لكم بالحق: إن المساس بأمن مصر القومي خط أحمر ولايمكن اجتيازه، شاء من شاء، وآبى من آبى، إن ممارسة الحكمة والجنوح للسلام لايعنى بأي شكل من الأشكال السماح بالمساس بمقدرات هذا الوطن والذي لن نسمح لأي ما كان أن يقترب منه ولدينا في سبيل الحفاظ عليه خيارات متعددة نقررها طبقًا للموقف وطبقًا للظروف”.

Related posts