بقلم /المستشار الإعلامى _خميس إسماعيل
“بين فنجان قهوتي وقلم الحزن: حقيقة حادث الطالبة روان ناصر وأسباب سقوط الأرواح”
أنا وقلمي وقهوتي… جلست في ركني أحتسي فنجالي المرير، كان الطعم غريبًا، كمذاق الحزن الذي يعصف بأعماقي. أمسك بقلمي وأبدأ في الكتابة، لعل الكلمات تخفف ما يعتصر قلبي من ألم. لكن، فنجالي لا يعكس سوى مرارة الواقع، وقلمي الذي اعتدت أن يكون صديقي الحميم، اليوم ينزف دماءً على حادث الطالبة روان ناصر، التي سقطت من الطابق الخامس في كلية علوم الزقازيق، تاركة وراءها سؤالًا كبيرًا يلاحقنا جميعًا: ما الذي دفعها إلى هذه النهاية؟
في الساعات الأخيرة، هزت حادثة وفاة الطالبة روان ناصر مدينة الزقازيق، بعد أن سقطت من الطابق الخامس في كلية علوم الجامعة. الحادث الذي وقع فجأة أصبح حديث المدينة، واكتنفه غموض شديد حول أسبابه. فبينما كانت النيابة العامة تتولى التحقيقات، بدأت الشكوك تتصاعد حول إذا ما كانت الحادثة عرضية أم أن هناك دوافع أخرى تقف وراءها.
وفقًا لما تم الكشف عنه، تبين أن الطالبة كانت تعيش ظروفًا اجتماعية صعبة، حيث أظهرت رسائل في هاتفها المحمول، قبل لحظات من سقوطها، إشارات إلى نيتها في الانتحار. تصريحات أصدقائها وأفراد عائلتها أكدت أن هناك خلافات أسرية كانت تشعر بها، مما أضفى على الحادث المزيد من الأسئلة التي لم تجد إجابة حتى الآن.
في هذا السياق، كان الموقف بمثابة دعوة للتوقف والتفكير في واقعنا اليوم. فكيف يمكن لشابة في سن مبكرة، وهي في بداية حياتها الجامعية، أن تصل إلى هذه النقطة؟ هل هو مجرد حادث عرضي أم أن المجتمع لا يزال يعاني من مشكلات عميقة تتعلق بالصحة النفسية والظروف الاجتماعية؟ هل نحن بحاجة لأن ننتبه أكثر لأولئك الذين يعانون في صمت؟
بين فنجاني وقلمي، أكتب وأنا أحمل بين كلماتي سؤالًا هامًا: لماذا نفقد أرواحًا شابة في مثل هذه الحوادث؟ هل هو إهمال أم واقع مرير يعيشه الكثيرون في الخفاء؟ الواقع يقول إن هذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة إذا لم نتحرك جديًا لدعم شبابنا وتوفير الدعم النفسي لهم في أوقات الضيق.
ختامًا، في صمت الحروف وبين رشفات القهوة المريرة، يبقى السؤال عالقًا في أذهاننا: هل نحن فاعلون بما فيه الكفاية لنجنب شبابنا مثل هذه المآسي؟ هل نكف عن الحديث عن الحوادث فقط بعد وقوعها، أم أننا قادرون على أن نكون جزءًا من التغيير؟
رحلت الطالبة روان ناصر، ولكن ألم رحيلها يجب أن يكون حافزًا لنا جميعًا لنسعى نحو مجتمع أكثر فهمًا وتلاحمًا. المجتمع الذي يستمع لمشاكل أفراده، الذي يقف بجانبهم في لحظات ضعفهم، والذي يسعى جاهدًا أن يقدم لهم الأمل في كل لحظة من حياتهم.
لنحمل قلوبنا أملًا، ولنكن جزءًا من التغيير الذي ننتظره.