معلومات ربما لم تسمع عنها من قبل
يكتبها – محمد مأمون .
فى بدايات القرن التاسع عشر ، إرتبطت البلطجة فى العامية المصرية وفى أذهان المصريين بمدلول طيب ، فالبلطجية فى مصر وفى عهد محمد على لعبوا دوراً مهماً فى مشروع التحديث والتطوير.
فعندما أنشأ محمد على أول مدرسة لتعليم البنات فى مصر وكانت مخصصة لتعليمهن التمريض ، كان مشهد الطالبات الذاهبات إلى المدرسة بالزى الأبيض الموحد كاشفات عن وجوههن ، جديداً على المصريين ومثيراً لانتباههم ، وهو ماحرض على قيام العامة من الناس بمعاكستهن لدى مرورهن فى الشوارع ، وهو ما أثار غضب محمد على باشا فأمر على الفور بتخصيص بلطجية من الجيش لحماية الطالبات من المعاكسات والمضايقات والفضول .
وكان كل بلطجى يتقدم طالبة ساحباً الدابة التى تمتطيها إلى المدرسة ، الأمر الذي أدى إلى ضبط سلوك الشارع المصرى وهدوئه ، وتشجيع الفتيات على الإستمرار فى التعليم، وتحفيز غيرهن على الإلتحاق بالمدرسة وإستمرار أحد المنجزات المهمة والحيوية فى مشروع تحديث مصر .
والسؤال الأن .. لماذ أطلق محمد على عليهم إسم ” البلطجية ” ؟؟
تتكون الكلمة من قسمين : البلطة وهى اداة لتقطيع الأشجار ، وكلمة جى وهى أداة نسب تركية ، ويرجع تاريخ نشأتهم الى الدوله العثمانية ، فالبلطجية كانوا يمثلون فرقة مشاه منظمة فى الجيش العثمانى تتقدم القوات الغازية لقطع الأشجار بالبلط وشق الطريق أمامه ، وإنتقل نظام البلطجيه لمصر فى عهد محمد على باشا الذى أنشأ فى عام 1834 مدرسة المهندسخانة وألحقها بمدرسة المدفعية بطره قبل أن تستقل بذاتها وإتخذ من قصر إبنه الامير إسماعيل ببولاق مقراً لها وإفتتحها رسميا بنفسه .
أسس محمد على ” المهندسخانة ” على غرار مدرسة المهندسين العسكريين بباريس وكان الهدف من إنشاء هذه المدرسة تخريج ضباط للخدمة فى سلاح المدفعية وضباط مهندسي الأشغال العامة والمناجم ومديرين لمصانع البارود وملح البارود وضباط يعرفون علم هيئة الأرض ومساحتها لأعمال أركان الحرب وأساتذة فى علوم الرياضيات والطبيعة ، وقد تخرج من هذه المدرسة نوعين من الطلبة
” اللغمجية ” وهم من كانوا يقومون بزرع الألغام
و” البلطجية ” وهم من يحملون البلط والفئوس حيث لم يكن للجيش فى بادئ الأمر قوات مستقلة من المهندسين ، فكان لكل واحد من المشاة بضعة بلوكات من حاملى البلط والتي كان يطلق عليها أحياناً كلمة الطبرزين وهي كلمة فارسية بمعني البلطة أو الفأس .
وكانت تنحصر دروسهم كما ورد فى مخطوط حربى إسمه ” النخبة الجلية فى تعليم البلطجية ” من تاليف الأستاذ أحمد أفندى العلمى ويرجع تاريخه الى 1861 فى مهمات الحصار , والقطع البسيط وهو خاص بحفر الخنادق والتغلب على العوائق التي تواجه الجنود ، وكذلك كيفية تشغيل الفرسان لمحاصرة قلعة ، وقد قدم المخطوط أكثر من حوالي سبعين رسماً مختلفاً لمهمات الحصار والهجوم على القلاع والحصون والعتاد الحربي .
هؤلاء هم البلطجية الذين تعرضوا لإهانة كبيرة طوال السنوات الأخيرة على الرغم من التاريخ المشرف والدور التنويرى الذى لعبه البلطجية فى مصر .
إنتظرونا ومزيد من المعلومات التي لم تسمع عنها من قبل
مع تحياتي
صـحۡــڣــۑْۧ ̨؏ــڵــےۧ ̨مۘــٰ̍ا̍ ۛ ּٺُـڣــڔڃۚ