بلاد مرتع الأحلام.. السويد
تقرير: أسامة عبد الحميد
من يصل إليها تحمله نسائم الحب وتطير به، إنها مرتع الأحلام موغلة في التاريخ والقدم، صانعة البسمة والانشراح، سيدة البحر المختالة بعنفوانها وإشراقها، يتدفق من بين حناياها شلال المتعة والجمال، ربما لاتشبه إلا نفسها وصمتها، لكنها تكاد تختصر أزماناً عابرة للضوء، وتعتبر شاهدة على احتفاء التاريخ بالابداع والأصالة، وصلتها وقلبي تنفس عطرها وهواءها، وتعرفت إلى التي ملأت روحي سكينة وعذوبة.
الملاحظ أن ما يثير زائر السويد فرادة المعمار وفق ما تدل عليه البناءات بمختلف أشكالها، فهي توازي بين الطابع ذي المرجعية الرومانية المسيحية وهو الغالب، والأوروبي على ندرته، لكن ما يميز الأول من خصائص، اعتماد البناء على الحجر الأحمر المتين المشكل على نمط طبقات، إلى القرميد المثلث الشكل في الأعلى، حيث يسيل الثلج ماء بدل تجمعه، واللافت ظاهرة الإكثار من النوافذ المستطيلة التي يتسرب منها الضوء إلى الداخل، مع الاعتماد على الشرفات الواسعة التي تفسح متعة النظر إلى الأخضر، إذ لا يكاد يوجد بناء غريب عن المساحات الخضراء بما هي حدائق تشرف على رعايتها والاعتناء بها الجماعات المحلية، ومن أغرب ما لفت انتباهي في السويد، التماثيل الموجودة في كل مكان، وتكون في الغالب لأسماء علم اعتبارية تفردت بادوار طليعية ومعرفية، أو أنها تعكس تجارب فنية شكلت لتتلائم وطبيعة الأمكنة والساحات.
السويد برمتها تعتمد على الغاز المصنع وفق إعادة الاستعمال التي تخضع لها النفايات، والواقع أن هذا العامل حفز على تأسيس تجمعات صناعية تحترم تقاليد النظافة وتراعي جماليات المدن.
مالمو
مالمو هي ثالث أكبر مدينة في السويد وعاصمة مقاطعة سكانيا، وواحدة من أوائل وأكبر المدن الصناعية في الدول الإسكندنافية، ولكن حتى مطلع الألفية كانت تعاني من التكيف مع مجتمع ما بعد الصناعة، ثم أصبحت مدينة جديدة، تحوي العديد من التطورات المعمارية الرائعة، وتجذب شركات تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية.
يرجع أصل نشأتها إلى عام 1275م كرصيف ميناء محصن ومرسى للعبارات، وكانت حينها معروفة بإسم “ملمهوغ” والذي يعني كومة الحصى، وأصبحت من أهم المدن التي يرتدها السكان لكونها سوق مناسب ومزدهر لصيد أسماك الرنجة، وأستمرت في التوسع خلال النصف الأول من القرن العشرين مما جعلها من أكثر المدن الجاذبة سياحياً في السويد، وتعد الأن واحدة من أكبر ثلاث مناطق حضارية معترف بها رسمياً فى السويد منذ عام 2005 كما تمتاز بهدوئها الساحر على الرغم من أنها مليئة بالسكان، وتحوي بين طايتها تنوع تاريخي مذهل وتنتشر بها العديد من المطاعم والمقاهي الرائعة.
توصف مالمو بأنها شبه مدينة عربية ويرجع ذلك السبب إلى العدد الكبير للجاليات التي فيها، ففي المدينة الكثير من المحلات والمراكز العربية، وأصدرت بلدية مالمو قانوناً ينص على تعليم اللغة العربية الأم للطلاب العرب في المرحلة الابتدائية، وتحتوي المدينة على العديد من الميادين والمباني التاريخية، وهي أيضا المركز التجاري للجزء الغربي من سكانيا، وتعد مالمو أحد أفضل المدن للتسوق من بين جميع المدن التي يمكن التسوق فيها، فهي تمتلك كل شيء في مسافة قريبة، حيث يوجد عدد هائل من المحال التجارية ومراكز التسوق القريبة من بعضها البعض، احتلت مالمو المرتبة الرابعة في قائمة الـ 15 مدينة خضراء في مجلة “الطحين” وتأسست خلال السنوات القليلة الماضية جامعة مالمو وتسعى المدينة الآن إلى التركيز على التعليم والفنون والثقافة.
جسر أوريسند
لقرب المسافة بين السويد والدنمارك من خلال هذا المعبر البحري، قررت حكومتا الدولتين إنشاء جسر يربط بين مدينة مالمو الواقعة في أقصى الجنوب الغربي بالسويد، وبين مدينة كوبنهاجن عاصمة الدنمارك الواقعة في الشرق، ويبلغ البعد بين شاطئي المدينتين حوالي 8 كيلومتر ولا يفصل بينهما سوى البحر، وكان من الممكن بناء المسافة بكاملها كجسر، إلا أن وجود مطار قريب على الساحل أحال دون تنفيذ الفكرة وتقرر بناء المعبر على قسمين نفق وجسر، تم بناء النفق بنظام القوالب المعدة مسبقاً حيث يتم الحفر قي قاع البحر، ويتم إغراق قطاعات النفق جنباً إلى جنب وليس بنظام الحفر الإعتيادي، حتى الوصول إلى الجزيرة الاصطناعية ومن ثم بناء الجسر المعلق، وهو جسر معلق ومن حوله دعامات يبلغ أرتفاعه 240 متراً ويتميز بطراز خاص في البناء، يتكون من طابقين، الأعلى خصص لعبور السيارات والآخر يستخدم لخطوط سكة حديد حيث تعبره قطارات قادمة من مطار كوبنهاجن متجهة إلى السويد وبالعكس، وتم افتتاحة في عام 2000 حيث وربط مدينة مالمو السويدية مع العاصمة الدنماركية كوبنهاجن بمسافة يتم قطعها في 20 دقيقة فقط، وأصبح “جسر أوريسند” العامل الرئيسي المساهم في التكامل الاقتصادي في المنطقة بين السويد والدنمارك.
يبدأ الجسر من الجزيرة الأصطناعية التي طورت إلى جزيرة أزهار ونباتات وينتهي في كوبنهاجن، يقام سنويا على هذا الجسر سباق “مارثون المشي” ليوم واحد حيث يخصص الجسر للمشاركين فقط من المشاة، وتشكل المنطقة الآن وحدة واحدة حضرية، و تعد واحدة من أكثر المناطق اتساعاً، إثارة وحيوية في شمال أوروبا، ونسبة كبيرة من سكان مالمو السويدية يعملون في كوبنهاجن بالدنمارك.
قلعة مالمو:
يرجع تاريخ تشيدها إلى عام 1434 من قبل الملك “اريك من بوميرانيا” وقد تم أنهيار هذا المبنى جزئياً في أوائل القرن 16 وتم تشيد بناء جديد في مكانة عام 1530من قبل الملك كريستيان الثالث، وتعد هذه القلعة واحدة من أهم المعاقل التاريخية بأوروبا، وتضم متحف الفن الذي يحوي أعمالاً فنية زخرفية وديكورات ومنحوتات وأثاث ورسومات ولوحات، كما يضم المتحف أكبر مجموعة من الأعمال الفنية الخاصة بدول الشمال الأوروبي للقرن العشرين في السويد، وأسماء يجب البحث عنها أمثال “دان فوليرش، ونينا روس، وكارل لارسون، وأندريه زورن، وكارل فريدريك هيل، وبير كروج، وإليكسندر روزلين” كما يوجد بالمتحف معرض دائم للفنون بدءاً من القرن السادس عشر وحتى اليوم.
وخارج القلعة هناك متحف “مالمو كونستال”