سمير عبده بخيت
خادم تراب الوطن
ان الماسونية العالمية قد خططت من أجل التحكم في القرن الافريقي وانها
إتخذت من السد سلاح تحارب به مصر، بدلاً من مشروع تنموي فعلاً، فعدالة السماء هي التي تناولت هذا الموضوع. يعود الحقد على أصحابه كما يعود النفع على أصحابه أيضاً. أسس هذا السد من جهة إثيوبيا على أساس الإضرار بمصر والمصريين. كان من المفروض أن يكون سد لتخزين ١٤ مليار متر مكعب من المياه التي مع سريانها طوال العام تولد الكهرباء لإثيوبيا التي تفتقر لهذه الطاقة. ولكن مشاعر الجشع والكراهية التي تعتري بعض الإثيوبيين تجاه مصر أدت بأن يتطور هذا المشروع إلى وحش مهول، كان من المفروض أن يقضي على مصر والسودان وتصبح إثيوبيا سيدة المنطقة وتتحكم في مصير دول المصب. وعندما بدأ الجشع يتسلل للنفس البشرية الضعيفة، وزاد عامل الحقد والعطش للانتقام من الحضارة المصرية العتيقة، كان في منتهى السهولة إقناع الأثيوبيين بتغيير المشروع من سد بسعة ١٤ مليار متر مكعب ليزيد ٦٠ ملياراً على ذلك ليصبح سد يخزن ٧٤ مليار متر مكعب وهذه الكمية تمثل تقريباً كل مياه نهر النيل الأزرق .
ولكن طبعاً بما أن المشروع الأساسي كان شئ والتطور الذي أتخذه المشروع كان شئ ثاني تماماً فظهرت الكثير من المشكلات التقنية والتمويلية واللوجستية، ناهيك من المشكلات السياسية التي صاحبت هذا التغيير الجذري في حجم السد.
كان لابد من بناء سد ثاني شمال غرب هذا السد ليحجز كم المياه المستهدفة. وبذلك كان لابد من زيادة التمويل والتعديل في الرسومات وخطط التنفيذ. وبدأت إثيوبيا تحلم أحلام العظمة والسيطرة والنفوذ في إفريقيا وعلى القرن الإفريقي. وصاحب ذلك فترة عصيبة مرت بها مصر كانت تحاول صد الهجمة الممنهجة الشرسة على كيانها ومحاولة هدم الدولة. وانتهزت إثيوبيا هذه الفرصة ودشنت مشروعها الجديد وبدأت في العمل فيه بأقصى سرعة قبل أن تتعافى مصر وتنتبه لها.
ولكن بما ان النية سيئة من الأصل، بدأت المشاكل التقنية تظهر واحدة تلو الأخرى. وكانت أكبر مشكلة أن السد الجديد المسمى بسد السرج، بدأ يسرب المياه. لم تكن التربة صالحة لذلك، لكن بالعند الذي وصلت له إثيوبيا، صرفت أموالاً طائلة لمعالجة هذا العيب الخطير، وزادت التكلفة بشكل ملفت. ولكن العند يورث الكفر. واستمرت إثيوبيا في عنادها وتصميمها على إيذاء مصر والسودان والسيطرة عليهما وإذلالها. فاستمرت في الخطة المعدلة للسد الجديد، ضاربة بعرض الحائط بكل المشكلات التي ترتبت على ذلك. وتوقف البناء عدة مرات حتى تجد إثيوبيا التمويل الكافي لاستكمال البناء ، وكان ذلك عبر تبرعات الإثيوبيين أنفسهم سواء في الداخل أو الخارج. وبدأت تسعى لإيجاد من يستثمر فيه ولكن أغلب الدول لم تفضل التورط فيما وضح أنه خطة إنتقام من مصر والسودان. فبالرغم من استثمار الكثير من الدول في إثيوبيا إلا أنه لم يكن هناك إستثمار مباشر في بناء السد. وأقرب ما جاء لذلك كان عبر قرض من الصين وصل إلى ٣ مليار دولار لتجهيز شبكة الكهرباء التي ستنقل الطاقة المولدة من السد إلى دول الجوار. والجميع يعرف معنى قروض الصين وأنها تشترط رهن أحد أصول البلد مقابل الوفاء بالدين. ولم تنتبه إثيوبيا لذلك واستمرت في خطتها للقضاء على مصر والسودان.
وعندما تعافت مصر من مشاكلها مع قوة الشر وبدأت تنتبه إلى هذا السد، كان قد شيد صرحاً كبيراً واعد بحجز كميات مهولة من المياه ورائه. وبدأ ماراثون المناقشات الذي إستهلته مصر بعقد إتفاق ثلاثي بينها وكل من السودان وإثيوبيا، ينص على مبادئ المفاوضات على ملء وتشغيل السد. واستخدم هذا الاتفاق من قبل الإخوان في مصر للترويج أن الرئيس السيسي “باع القضية” والعمل على إثارة المشاكل الداخلية لمصر والقيادة المصرية.
لكن هناك فرق كبير جداً بين الحضارات المصرية والإثيوبية. فكانت الحضارة المصرية القديمة حضارة عريقة وعميقة وراسخة عندما كانت الحضارة الإثيوبية بدائية. ومنذ ذلك التاريخ العريق ومصر هي الدولة القوية ذات الجيوش الكبيرة والتي كان لها السطوة على نهر النيل الأزرق والأبيض. ولذا فهناك شعور لدي الإثيوبيين بالنقص أمام مصر وحضارتها وقوتها ونفوذها. بالرغم من أنه في وقت من الأوقات إنهزمت الجيوش المصرية التي ذهبت لإثيوبيا لعدم التحضير الجيد لهذه الحروب، ولكن مازالت لدي إثيوبيا عقدة من مصر وقوتها.
أما الآن فما يحدث في إثيوبيا فهو النهاية الطبيعية لأي بلد لا يهتم قائده إلا بما يخدمه هو شخصياً. فنجد دوافع آبي أحمد هي الحفاظ على مركزه حتى لو كان ثمن ذلك التضحية بأبناء بلده. موضوع التيجراي كان البداية التي ستنتهي بإثيوبيا في حرب أهلية، تقع الآن بين الأقاليم المختلفة. عندما يصل برئيس دولة الاستعانة بدولة أخرى خارجية لقمع جزء من شعبه فقد تخطى كل الحدود ووصل إلى الخيانة العظمى لهذا البلد. وهنا نتذكر مرسي وجماعته واللجوء للخارج ضد المصريين. إستعانة آبي أحمد بإريتريا لقمع إقليم التيجراي كان خيانة عظمى من رجل منح جائزة نوبل للسلام ولابد من سحبها منه.
وكما هو الحال دائماً فدوام الحال من المحال، وبدأت قوات تيجراي في الإنتصار على كل الجيوش المعادية لها وبدأت تزحف على باقي إثيوبيا. وبدأ العقد ينفرط. فدخلت على إقليم عفار لتوقف القطار الوحيد الناقل للبضائع بين إثيوبيا ودچيبوتي، وهذا سيتسبب في وقف تام لتجارة إثيوبيا. ثم زحفت قوات تيجراي إلى إقليم أمهرا ، أكبر الأقاليم الإثيوبية وهو الذي ينتمي له آبي أحمد.
(١)
ولكن ما يثير الكثير من القلق هو ظهور بعض الجثث المقيدة الإيدي والمقتولة إما بالرصاص أو الطعنات ، في نهر يصل السودان من إثيوبيا. ويبدو أن هولاء من أهالي تيجراي.
(٢/
قد تكون مشكلة السد أقل مشاكل إثيوبيا في الأشهر القادمة، وقد تحل تلقائياً بحل ترابط البلد نفسها وسقوطها في هاوية الدول الفاشلة.
وقد حاولت السودان التوسط بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وإقليم تيجراي ولكن رفض الحكومة الإثيوبية ذلك كان بطريقة غير لائقة ومهينة فماكان من السودان إلا واستدعت سفيرها في أديس ابابا للتشاور. وهذه العبارة هي المصطلح المستخدم دبلوماسياً عندما تتوتر العلاقات بين البلاد لإظهار الإمتعاض وعدم الرضا عن تصرف معين. /
لا نتمنى الإنهيار لإثيوبيا ولا لشعبها، ولكن هذه ضريبة السكوت على قيادة غير أمينة على البلد. كل البلاد تمر بفترات من الإزدهار وأخرى من التراجع، ولكن الوصول لفشل الدولة أصعب ما يصيب أي بلدٍ لأن الرجوع منه لدولة ذات كيان مرة أخرى من أصعب ما يكون. والحرب الأهلية التي بدت على الأفق قد وصلت بالفعل وتزحف الآن على العاصمة أديس أبابا.
أن ربنا هو الذي يحفظ مصر
تحيا مصر العظمي