متابعة – محمد مأمون .
بين أمويين معاوية ، وفاطميون المعز ، تبقى الكنافة والقطايف ضيف رئيسي على المائدة الرمضانية ، وعنصر هام من تراث الشعوب العربية ، والتي قُدمت فى بداية ظهورها للأمراء والملوك ، وإنتقلت عبر الأجيال والعصور لتزين موائد الإفطار .
وكلما حاولنا البحث عن حقيقة وتاريخ الكنافة والقطايف عبر السوشيال ميديا ومواقع التواصل الإجتماعي ، لم نجد سوى كلمات مرصوصة نقلت من موقع لأخر دون أي إضافات ، كلها تشير إلى إحدى روايتين ، الأولى أن صانعي الحلويات في الشام هم من إخترعوها وإبتكروها وقدموها خصيصاً إلى معاوية بن أبي سفيان حينما كان والياً على الشام ، والأخرى أن المصريون هم من إستقبلوا بها المعز لدين الله الفاطمي عند دخوله القاهرة كواحدة من مظاهر التكريم ، ثم إنتقلت بعدها للشام عن طريق التجار .
وفي جولة لـ “أخبار العالم” داخل منطقة كليوباترا بالإسكندرية ، لمعرفة ما وصلت إليه الكنافة في الزمن الحاضر بعيداً عن التاريخ وأساطيره ، والبحث عن أجوبة لتساؤلات دارت في مخيلتي عن تراث من رمضانيات الزمن الجميل ، كنا في ضيافة المهندس طارق التركي ، صاحب محل وأحد أشهر صناع الكنافة اليدوي بالإسكندرية ، والذي توارث المهنة أباً عن جد ، لم ينساق وراء أليات العصر الحديث من إستخدام ماكينات تصنيع الكنافة الآلي ، وإستمر في صناعة سلعة أوشكت على الإنقراض ، وأجاد في مهنته لدرجة أننا لم نلاحظ فارق بين ما ينتجه صانعو الكنافة الآلي ، وما ينتجه ” التركي ” ومعاونوه ، بل بالعكس وجدنا إقبالاً ورواجاً على الكنافة “اليدوي” أكثر منها على “الآلي”
ويوضح “ التركي ” أن نسبة الإقبال على الكنافة والقطايف بشكل عام قد إنخفضت عن الأعوام الماضية لما شهدته الأسواق من زيادة في كافة مكوناتها من دقيق وزيت وغاز ، بالإضافة لزيادة أسعار الحشو والمكسرات ، وأن نسبة الإقبال عليه في نفس هذا التوقيت من العام الماضي كانت أفضل بكثير .
وأضاف “ هيثم سمسم ” أحد صانعى القطايف ، عندما سألناه عن السر في غياب القطايف طوال العام بإستثناء شهر رمضان ، أن القطايف لها بهجه مثل رمضان ، لهذا يجب إنتظارها من العام للعام ، كما أكد على صعوبة تجهيز عجين القطايف ، حيث يستلزم تجهيزها خطوات ووقت أكثر مما يحتاجه تجهيز عجين الكنافة ، وهو ما يجعلها غير متوفرة على مدار العام .
وإختتم عم “مجدي” أحد صانعي الكنافة أن عامل الزمن والزيادة السكانية والغلاء قد أفقدنا الكثير من تراث الشهر الكريم ، مداعباً بكلمات الشاعر الكبير مرسي جميل عزيز ” وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان إرجع يا زمان “
رمضان كريم







