العشر البرىئة ……

 

 العشر البرىئة ……

مايسة إمام

هي العشر سنوات الأولي في عمر الإنسان، هي التربة التي تنبت لنا أما فرعا قويا صحيحا، أو فرعا مائلا عليلا، أو فرعا سكنته الآفات فيخرج للنور مريضا حتى وإن بدا سليما أمام الناس
تلك العشر هي أساس البناء إن صحت صح البناء وأن فسدت فهو ابتلاء
عشر الطفولة مرح ولعب ولهو واستكشاف للعالم بعيون جديدة وقلوب نقية فلا تلوثوها بأيديكم

 العشر الجريئة ….. هي العشر الثانية من عمر الإنسان
إنطلاق وانفتاح على عوالم الكبار بعقول الصغار
فتوة ، وقوة ، وعنفوان، ونشاط جسمي وعقلي ورغبة في امتلاك الدنيا بما فيها، ونهم لكل شئ جديد وجميل أو حتي قبيح ،ورغبة في إثبات الذات وتضخيم الأنا العليا
يحتاج فيها الإنسان للإحتواء وليس للشده والكرباج ، يحتاج أن يتحدث ويعبر ويسمع من المقربين حتى لا يخطئ لأنه لا يفكر بل يفعل فقط

العشر المضيئة …. وهى العشر الثالثة من عمر ه والتي يبدأ فيها تولي القيادة والسيادة وتطحنه الحياة في معتركها ،ويظل يجري ويجري حتى تتهالك قواه في حصد مال او جاه او تعزيز وجوده بالذرية التى تهلكه من ناحية اخرى
وهو مغيب عن ذاته وعن عوالم خفية تنتظره فى نهاية الطريق كمن يعمل لكسب قوت يومه فحسب

العشر المشيئة ….. وهي العشر الرابعة التي يتذكر فيها عبارة ( إن شاء الله) عشر فارقة في حياته ، عشر البين بين
عشر يقف كثيرا فيها أمام المرآه ويقول: من هذا؟ ولماذا؟
وكيف لم أفعل وماذا أفعل؟ ثورة وبركان من التساؤلات تعتريه
وكلها يقف أمامها عاجز عن الإجابة فلا هو يستطيع أن يعود ليصحح ما أفسد وقد يكون الآن عاجز عن العمل حينئذ يتذكر الله ويقول ( إن شاء الله )

العشر العتيقة ….. العشر الخامسة من العمر والتي يبدأ معاها العد التنازلي والإحساس بأن القطار يولي فارا من صاحبه وهو يقف دامعا ينظر اليه حزينا غير مصدق أنه تخلي عنه وانه سيتركه ليذهب الي غيره ويفعل معهم مافعله معه ولا يخفف عنه إلا أن يري فلاح ولد له ، أو وجه حفيد جميل يضحك
فيرى في وجهه أملا له في الحياة

العشر المقيتة ….. العشر السادسة والتي يصل فيها القطار لنهاية الرحلة ويطلب من صاحبها أن يترك مكانه بالقطار لراكب غيره ويشعر أنه صار عبئا وحملا ثقيلا علي غيره فلا هو قادر علي تحمل عجزه النفسي ولا هو قادر علي القيادة
في ذلك الحين إما أن يفر من هذه العشر ويجد لنفسه مكانا آخر ودورا آخر يلعبه ويجيده وينجح فيه فيستطيع الحياة، أو يجلس قابعا يجتر ذكرياته ويتحسر عليها
أعاذنا الله وإياكم من هذه العشر ولنقفز جميعا من القطار الفار قبل النهاية لنجد لنا مكانا بين الأحياء
فكثير من الأحياء أموات يأيديهم
************
مايسة إمام

Related posts