بقلم : أحمد القرشيون
يبدو ان الانسان عندما ادرك بضرورة استخدامه للاعداد التي دعته الضرورة الملحة لايجادها وهوقد اعتاد ان يستنبط افكاره مما يدور حوله وعندما اراد ان يعبر عن الرقم واحد فقد نظر الى جسمه قائما مستقيما فاعتبره هو رمزا لهذا الرقم وذلك بالتعبير عنه بخط مستقيم ثم دعته الحاجة للتعبير عن الرقم اثنين ففكر في التناظر الذي يحويه جسمه فوجد انه يمتلك يدان وعينان واذنان لهذا عبر عن الرقم اثنين بخطين اما مازاد عن هذا فقد اعتبره ناتج من جمع اكثر من الاثنين أي باخذ ثلاثة اشياء معا وعندها اصبح مازاد على الاثنين تعبير عن الجمع وكل جمع فهو يدل على الوفرة والخير والسعة في الحال لهذا قد اعطى قدسية للرقم ثلاثة في معتقداته التي مازالت تستمر الى يومنا هذا فالانسان لايتناول الاثلاثة وجبات رئيسية في اليوم والحياة بطبيعتها مقسم الى ثلاثة مراتب مرتبة الالهة والانسان العاقل والكائنات غير العاقلة والثالوث المقدس الذي ظهر في ديانة الحضر (مرن ومرتا وبر مرين) والذي يعني الاب والام والابن والايات القرآنية التي نقرأها في الصلاة والتسابيح وكذلك الوضوء ثلاث مرات وفي الماضي كانت عروس الزواج المقدس تضع على راسها ثلاث وردات واليوم تحتفل العروس باليوم الثالث لزفافها وكذلك الطفل المولد يبارك غسله في اليوم الثالث من ولادته كما هي الحال في دفن الاموات فان الطقوس الدينية ومراسمها تستمر ثلاثة ايام والجوائز التي تقدم للمتسابقين ثلاثة مراتب ليس اكثر كل هذا قد جاء من المعتقدات التي آمن بها الانسان القديم بقدسية هذا الرقم وبركته …. ومن هذه الاشارات يتبين ان ان مسيرة الحضارات القديمة تعتبر الاساس الذي تقف عليه الحضارة الانسانية اليوم ولااعلم اذا لم نستطع الإلمام والإحاطة بفهم ومعرفة تفاصيل مقومات ذالك الاساس كيف نستطيع ان ننجح في بناء حضارة تتماشى مع الحضارات المعاصرة ليشار لها بالرقي والسمو كما كانت في السابق واستغرب ممن هم مثقفين دينيا اليوم ويحاولون الفصل بين هذين الحضارتين (القديمة والمعاصرة ) ويحاولون التقليل من شأنها على حساب ما وجد اليوم كيف يعقل ان تهتم بسيقان الاشجار وتترك جذورها التي تغذيها بالمواد الاولية اللازمة لنموها وازدهارها وكيف تنمو وانت لاتعلم الى أي حد امتدت جذور تلك الاشجار اتسأل هل يكفي ان يكون المجتمع مجتمعا دينيا مطلق دون البحث والتحري في بقية العلوم والمعارف الاخرى التي يعد الدين مكملا لها …كلنا مسلمون وكلنا مؤمنون بالله وبالانبياء والرسل لكن هؤلاء الانبياء كيف جاؤا وكيف عاشوا وكيف اوصلوا رسالاتهم للناس وكيف تعامل الناس حينها معهم وهل نجحوا في طرحهم لرسالاتهم كل هذه الاشياء كيف نستطيع الوقوف عليها ان لم نهتم بما هو اقدم بالالاف السنين من زماننا اليوم الذي نعيش فيه وقد اردت ان انوه ان الغاية من كتابتي لهذا الموضوع لمن يدعو للفصل بين الماضي والحاضر والاكتفاء بالمراقد الدينية المقدسة التي نقدسها اليوم بحكم كوننا مسلمين ولكن ان اكتفينا بهذا فهناك من هو يسعى لهذه الغاية ويتمناه ان ننشغل حتى عن هذا الجانب وهوالبحث والتحري في الماضي ليأخذه هو هذه المهمة بكل رحابه ويقول انتم مسلمون وهذه الاشياء لاتعنيكم بل تعنينا نحن وبهذا نكون ضيعنا الفرصة على انفسنا بالمحافظة على ارثنا الحضاري ومحاولة الكشف عنه بأيدينا لا بيد الأجنبي كائن من يكون ………. ومراقدنا المقدسة مصانة ومحمية بروح معتقداتنا الدينية والروحية التي تربط بها فلا يجرأ احدا على المساس بها او تحريفها لاننا مؤمنون بها وبقضية اصحابها عليهم منا افضل الصلاة والسلام لكن ارث الماضي هو غاية وهدف مخفي لايدركه الا قلة من الناس.