الاسرار و الكواليس الخلفية لمؤامرة 25 يناير 2011م
*************************
سمير عبده بخيت
خادم تراب الوطن
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في 7 يناير 2011م كان اللواء عمر سليمان قد وصل إلى ألمانيا لإجراء عملية تسليك في عصَب اليد في أحد مُستشفيات ميونخ زكان برفقته طبيبه الخاص الدكتور علاء العزّازي
لم تستغرق تلك الزيارة العلاجية إلا (3)أيام ولقد تعمّد اللواء عمر سليمان ألّا يُخبر أحد بتلك الزيارة فكان يستقل التاكسي يومياً ومعه طبيبه الخاص إلى أحد المُستشفيات في مدينة ميونخ ثم يعود مٌجدّداً لفندق ماندرين الذي كان يسكن فيه
وبعد إجراء اللواء عمر سليمان للعملية عاد إلى القاهرة يوم 10 يناير 2011م .. ثلاثة أيام قضاها اللواء يُفّكر في الأوضاع التي باتت تتدهور سريعاً في مصر
عمليات حشد الجماهير ليوم 25 يناير 2011م كانت تجري على قدم وساق والرئيس مبارك لا يُعطي للأمر اهتماماً بينما أصداء الثورة التونسية كانت تدّوي في آذان المصريين
لقد بدأت الأحداث في مصر مع بداية العام الجديد 2011م بتفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية وهو الحادث الذي أدى إلى وفاة (21) وإصابة (100) شخص وتسبّب ذلك في حالة احتقان كبيرة لدى أقباط مصر … وامتد لكافة أبناء الشعب المصري
والجدير بالذِكر لقد كان مُرتكب تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية يدعي أحمد لطفي إبراهيم محمد وسبق له التردد علي قطاع غزة خلال فترة زمنية قام خلالها بالتواصل مع (جيش الاسلام الفلسطينى) وتم اقناعه بإستهداف دور عبادة المسيحيين واليهود ضمن فرضية الجهاد
وتوصلت معلومات جهاز مباحث أمن الدولة وقتها إلى أن تنظيم جيش الإسلام الفلسطينى في قطاع غزة المرتبط بتنظيم القاعدة خطّط لتنفيذ ذلك العمل الارهابى
وإستعان بأحد العناصر المصرية المرتبطة بالتنظيم هو أحمد لطفى إبراهيم محمد من مواليد محافظة الاسكندرية ويبلغ من العمر 26 عام حاصل على ليسانس آداب قسم مكتبات وتم ضبطه واعترف كتابياً بتكليفه لعناصر التنفيذ بناء على تعليمات جيش الإسلام الفلسطينى
ولقد سبق للمُتهم التردّد علي قطاع غزة عام 2008م مُتسللاً في إطار قناعته بأفكار تنظيم القاعدة وبفرضية الجهاد من خلال شبكة الانترنت وخلال تواجده بقطاع غزة تواصل مع عناصر تنظيم الجيش الإسلامي الفلسطيني حيث تم اقناعه بأن استهداف دور عبادة المسيحيين واليهود من أهم فرائض الجهاد
وبعد عودته لمصر استمر تواصله إلكترونياً مع عناصر التنظيم وتم تكليفه خلال عام 2010م برصد بعض دور العبادة المسيحية واليهودية تمهيداً لتنفيذ عمليات إرهابية ضده
وخلال شهر أكتوبر 2010م قام بإبلاغ التنظيم من خلال شبكة الانترنت لإمكانية تنفيذ عملية ضد كنيسة_القديسين أو كنيسة مكسيموس بسيدي بشر بالإسكندرية والمجاورتين لمحل إقامته وكذلك المعبد اليهودي بمنطقة المنشية وأرسل عدة صور لكنيسة القديسين بعدما تمكن من التقاطها
وتم تكليفه لتدبير وحدة سكنية لإقامة عناصر تنفيذ العملية وكذلك توفير سيارة لاستخدامها في عملية تفجير الكنيسة … إلا أنه اقترح استخدام الأسلوب الانتحاري لتنفيذ تلك العملية ثم غادر البلاد بحجة إجراء عملية جراحية في أذنه
وخلال استمرار تواصله مع التنظيم تم إبلاغه خلال شهر ديسمبر 2010م بأنه تم الاختيار بالفعل بالدفع بعناصر لتنفيذ العملية وبعد التنفيذ تلقّي المتهم من مسئول تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني تهنئة بإتمام العملية وتقديرهم لدوره في الإعداد لتنفيذها
لم يكُن ذلك الحادث عادياً ولم تكن الشائعات التي حمّلت الشرطة المصرية المسئولية عنه صحيحة … بل كانت حلقة من ضمن حلقات مخطّط إشعال الأوضاع الذي سبق انطلاقة مظاهرات 25 يناير 2011م
وتزايدت حدّة القلق ممّا هو قادم بعد قيام مواطنين مصريين باستدعاء نموذج البوعزيزي الذي فجّر رحيله المظاهرات التونسية … حيث قاموا بحرق أنفسهم أمام مبنى مجلس الشعب بشارع القصر العيني
وفي 12 يناير 2011م أعّد جهاز الأمن القومي تقرير قدّمه للواء عمر سليمان مُدير المخابرات العامة المصرية والذي رفعه بدوره للرئيس مبارك
طالب التقرير الرئيس مبارك بتنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت بإلغاء نتائج الإنتخابات في أكثر من (190)دائرة إنتخابية وإجراء تغيير وزاري واسع يتم بمقتضاه إبعاد وزراء المجموعة الاقتصادية وبعض الوزراء الآخرين الذين كان الشعب المصري ساخطاً على ممارساتهم
ولقد تناول التقرير أسباب تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وزيادة مُعدلات الفقر … وطلب من الرئيس مبارك ضرورة إحداث صلاحيات جذرية وسريعة لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً ووضع حد لزواج السُلطة بالثروة وتفشّي الفساد في البلاد
و تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وزيادة مُعدلات الفقر .. وطلب من الرئيس مبارك ضرورة إحداث صلاحيات جذرية وسريعة لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً ووضع حد لزواج السُلطة بالثروة وتفشّي الفساد في البلاد
تلقّى الرئيس مبارك التقرير بخطاب مُرفق بعنوان (سري جداً) وانتظر اللواء عمر سليمان رداً من الرئيس على ذلك التقرير الخطير .. إلا أن رد الرئيس مبارك كان الصمت كعادته
كانت الأجواء في البلاد تزداد احتقاناً يوماً بعد يوم وكان كُلما اقترب موعد الدعوة للمظاهرات في 25 يناير 2011م يزداد قلق اللواء عمر سليمان خاصةً بعد أن فشل في إقناع الرئيس مبارك بإجراء التغييرات التي من شأنها أن تحّد من خطورة ما هو قادم
لقد كان اللواء عمر سليمان يرى أن أمريكا و إسرائيل تقفان وراء المُخطّط وأن هناك صفقة تم عقدها بينهما وبين جماعة الإخوان
وأن بعض الحركات الاحتجاجية التي انطلقت الفترة الأخيرة وتظاهرت في الشوارع خلال النصف الأخير من عام 2010 والأسابيع الأولى من شهر يناير 2011 تقف في نفس الخندق خاصةً هؤلاء النشطاء ورموز منظمات المجتمع المدني الممّولة من الخارج والذين ثبت تلقّيهم أموال ضخمة للإعداد لذلك المُخطّط
ولقد كان لدى اللواء عمر سليمان إقتناع كامل منذ البداية أن جماعة الإخوان هي التي خطّطت لتلك الأحداث على الأرض وأنه ليس صحيحاً أنهم قفزوا على المظاهرات في 28 يناير 2011م .. بل كانوا هُم صُنّاع الأحداث منذ الأيام الأولى لانطلاقتها في 25 يناير 2011م
فمن يراجع الاتصالات واللقاءات التي تمّت تحديداً في عام 2010م بين عناصر جماعة الإخوان وعناصر حماس وتركيا وأمريكا في قطر واسطنبول و بيروت يُدرك تماماً أن المُخطّط لم يكن وليد اللحظة أو أن الإخوان قد فوجئوا به وسعوا لاعتلاء المظاهرات واختطافها
فلقد رصد جهاز الأمن القومي وجهاز مباحث أمن الدولة وجود قيادات إخوانية ونوّاب سابقين على رأس المظاهرات التي انطلقت من دار القضاء العالي يوم 25 يناير 2011م وتم اتفاق بينهم وبين حركة 6 إبريل وحركة كفاية على البقاء في ميدان التحرير والاعتصان بالميادين الأخرى لحين تحقيق مطالبهم
كانت المخابرات العامة المصرية تتابع الدور المشبوه الذي كانت تقوم به بعض عناصر التنظيم الدولي للإخوان خارج البلاد وكان يتم تبادل المعلومات مع جهاز أمن الدولة حيث رصد الأخير مكالمات تتم بين عدد من قادة التنظيم الدولي بالخارج وبعض عناصر التنظيم داخل مصر قبل وقوع أحداث 25 يناير
ولقد استطاع جهاز مباحث أمن الدولة وبعد أن رصد حالة الاستنفار التي أطلقها المُرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع في الأسبوع الأول من شهر يناير 2011م .. أن يتوصل إلى وجود رقم هاتف سري مع الإخواني محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد والمسئول السياسي بالجماعة وكان رقم الهاتف 0107995139
وفي ذلك الوقت تقدّمت مباحث أمن الدولة بخطاب إلى المستشار هشام بدوي المحامي الأول لنيابة أمن الدولة العليا وقتها
كان محتوى الطلب هو الإذن لها بتسجيل المكالمات الهاتفية لهؤلاء القادة…خاصةً الهاتف السري الذي يمتلكه محمد مرسي ويُجري من خلاله اتصالات بالإخواني أحمد عبد العاطي المسئول عن التنظيم الدولي للإخوان في تركيا
وبعد أن حصل جهاز أمن الدولة على إذن بالتسجيل بدأ يستعد لمُتابعة الأحداث المتوقّع أن تشهدها البلاد في الفترة القادمة
كان بعض المُحيطين بالرئيس مبارك وكبار مسئولي الأجهزة الأمنية أكثر قلقاً من الرئيس نفسه على أمن البلاد ومخاطر ما يمكن أن يحدث في 25 يناير 2011م خاصةً بعد سقوط النظام التونسي وهروب الرئيس زين العابدين بن علي يوم 14 يناير إلى المملكة العربية السعودية
في يوم 18 يناير 2011م وقبيل اندلاع الأحداث بحوالي (7) أيام قام اللواء حسن عبد الرحمن (مساعد أول وزير الداخلية لقطاع مباحث أمن الدولة وقتها) بإعداد مذّكرة تتضمن رؤية الجهاز للحلول المُقترحة لمواجهة الأحداث المتوقّعة في 25 يناير 2011م وسلّمها إلى وزير الداخلية حبيب العادلي
واعترف وزير الداخلية حبيب العادلي فيما بعد أنه سلّمها للرئيس مبارك ولم يحصل منه على أي رد إيجابي بل كان يقول الرئيس مبارك: إن مصر غير تونس
كان يرى مبارك أن هناك مُبالغة لدى البعض في تقييم الأحداث المتوقعة !!!
خلّوهم يتسّلوا
لقد تضمنّت تلك المذكرة (12) صفحة رصد فيها اللواء حسن عبد الرحمن الحالة المصرية الراهنة وطالب بإجراء إصلاحات مُحددة وسريعة لقطع الطريق أمام الدعوات التي قال : إن بعضها مدفوع بأجندة أجنبية تستهدف استغلال معاناة المصريين لإحداث حالة من الفوضى العارمة في البلاد
ولم يستبعد اللواء حسن_عبدالرحمن في مذكرته تلك تكرار الأحداث التي شهدتها تونس في مصر وطالب بتحقيق إصلاحات اجتماعية ويياسية وأمنية على الفور واستعرض اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته المفاجأة التي أحدثتها الحالة التونسية والتي أدّت إلى سقوك نظام حُكم الرئيس بن علي ورحيله عن البلاد
وذكر اللواء حسن عبد الرحمن إن كثيراً من الدوائر خاصةً (الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية) ترى أن ما حدث في تونس يُعد بداية لمُنعطف جديد تشهده المنطقة في ضوء توافر معطيات حدوثه بدول عربية وإسلامية أخرى
خاصةً بعد تصاعد مشاعر السخط الشعبي على بعض الحكام وتحديداً الذين أمضوا سنوات طويلة وكرّسوا جهودهم لمحاولة توريث أبناءهم للحُكم وسخّروا مُقدرات دولهم لتحقيق ذلك الغرض دون احترام لإدارة وطموحات شعوبهم
وأن الكثير من المُراقبين كانوا يرون أنه رغم خصوصية الحالة التونسية واستبعاد تكرار ما حدث في تونس بدول عربية أخرى خاصةً مصر فإن القراءة الصحيحة لتوجهات الأوضاع في المنطقة تُنذر بمخاطر حقيقية يتعذّر معها الجزم بأن أياً من الدول العربية بعيدة عن الخطر
وذلك في ضوء عدد من المُعطيات كان أهمها :
👈بروز مؤشرات تؤكد أن ما تتعرض له العديد من الدول العربية منذ احتلال العراق وحتى الآن ليس من قبيل المُصادفة أو العشوائية وإنما وِفق سيناريو مُعّد سلَفاً يتم تنفيذه بصورة مُحكَمة من بينها الآتي :
تأجج الصراع وازدياد حدة الصراع الفلسطيني الداخلي
إنفصال جنوب السودان
وجود مظاهر تدل على عدم الاستقرار في كل من اليمن ولبنان والأردن
إشعال الفتن الطائفية والعِرقية في مصر( الأقباط-النوبة-البدو)
الأحداث الأخيرة التي شهدتها تونس والجزائر
وأضاف اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته: إن كل هذه التطورات تؤكد وجود مُخطّط فعلي يستهدف إعادة رسم ملامح المنطقة وفق أسس ومعايير دينية وعِرقية من شأنها تحويل الدول العربية إلى (دويلات صغيرة) لصالح طموحات ونفوذ قوى إقليمية ودولية( إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية )
وأكّد اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته أن هناك شعور مُتنامي لدى بعض الشعوب العربية والإسلامية بوجود مخاطر كبيرة باتت تُهّدد كيانها ومُقدراتها
وأن الأنظمة الحاكمة بتلك الدول تبدو عاجزة عن منع ذلك الخطر خوفاً على عروشها أو سعياً لاسترضاء بعض القوى الخارجية لضمان سماحها بتمرير محاولات توريث الحكم بدُولها
وأشار رئيس جهاز مباحث أمن الدولة إلى أن الأوضاع الراهنة بالبلاد تحمل في طيّاتها مخاطر حقيقية لا يُمكن إغفالها أو التهوين من احتمالات تطورها بشكل مُفاجئ يتعّذر معه بلورة رؤية واضحة لنتائجها
وأن الأوضاع الاجتماعية والمعيشية والطائفة التي تعيشها البلاد والتي طرحت دلالات لا تبعث على الارتياح أو التفاؤل
وشدّد اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته المرفوعة للرئيس مبارك وقتها على وجود رؤية للسيناريوهات المُحتمَلة لإحداث تحريك الشارع في 25 يناير 2011م بهدف الوصول إلى إثارة حالة من الفوضى ترتكز إلى عدد من المُعطيات وهي
إستغلال الأجواء الطائفية السائدة كأرضية خصبة لأية محاولات مُغرضة لتفجير الأوضاع بالداخل من خلال تدبير عمليات عدائية جديدة ضد الأقباط أو استهداف المُسلمين بعمليات مُماثلة يتم تفسيرها بأنها رد فعل إنتقامي من جانب الأقباط مما سيُشعل فتنة بصورة يتعذر احتوائها أو السيطرة عليها
إستغلال أية زيادات جديدة في الأسعار أو رسوم الخدمات أو وقوع تجاوز من أي من رجال الإدارة تجاه أحد المواطنين وتناول ذلك إعلامياً بشكل تحريضي( إستناداً لما حدث في تونس) وصولاً لحشد تحرُك احتجاجي جماعي يخرج عن نطاق السيطرة
تبّني أي من العناصر المُناوئة (المدعومة خارجياً) بالتحالف مع كيانات وقوى غير شرعية مثل (البرادعي وجماعة الإخوان) الدعوة لتنظيم مسيرة سلمية حاشدة بحجة التعبير عن موقف معين مثل ( التنديد بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة والمطالبة بحل البرلمان)
مع اتخاذ بعض القوى الدولية(مثل الولايات المتحدة الأمريكية ) موقف داعم ومؤيد لذلك التحرُك بحجة (حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي)
مما يضع النظام في حرَج ويدفع تلك العناصر لإعلان التحدي والسعي لتحقيق حشد جماهيري يفتح المجال أمام العناصر الإجرامية والمشبوهة للاعتداء على المنشآت والممتلكات العامة والخاصة وزعزعة الاستقرار
كانت تلك هي أبرز المُعطيات …وقدّم اللواء حسن عبد الرحمن عدة مقترحات أبرزها
التوقف مرحلياً عن اتخاذ أي إجراءات أو خطوات من شأنها فرض أعباء جديدة على المواطنين سواء في مجال أسعار السلع أو المواد الغذائية أو رسوم الخدمات مع تنشيط آلية الرقابة على الأسواق للسيطرة على حركة الأسعار ومنع حدوث زيادات جديدة وخاصةً المواد الغذائية والطاقة خاصة البنزين
ضرورة أن تدرس الحكومة وبشكل جاد إتخاذ إجراءات سريعة وفعّالة يستشعر المواطنون نتائجها مُباشرة سواء على صعيد زيادة الأجور والمُرتبات أو منح تيسيرات في مجال سداد رسوم الخدمات الحيوية والضرائب
تنشيط الأجهزة الرقابية بالدولة والتركيز على دورها في حماية المال العام والتصّدي لمحاولات الإستيلاء على أراضي الدولة أو التحايل على القوانين لتحقيق مكاسب طائلة على حساب مصالح الأغلبية
الإعلان عن مشروعات جديدة في مجالات الإسكان واستصلاح الأراضي للزراعة وطرحها بشروط أكثر تيسيراً بشكل يمّكن قطاعات الشباب من الحصول عليها والاستفادة منها
إستيعاب بعض الطاقات الشبابية المُعطلة واستغلالها في مشروعات إنتاجية وخدمية بما يُسهم في الحد من تداعيّات أزمة البطالة
وطرح اللواء حسن عبد الرحمن ضرورة اتخاذ عدة إجراءات أمنية منها :
إبداء قَدر من المرونة(مرحلياً) في التعامل مع بعض التجاوزات والمُخالفات التي قد يترتب على مواجهتها ردود أفعال واحتجاجات جماعية( مثل الإشغالات وقرارات الإزالة والتعامل مع قائدي سيارات الأجرة والنقل بكافة أنواعه
وطالب اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته المرفوعة للرئيس مبارك إعادة توعية جميع ضُباط وأفراد الشُرطة بحُسن معاملة المواطنين خاصةً داخل أقسام الشُرطة والمواقع الشُرطية الأخرى
وأكد اللواء حسن عبد الرحمن مراعاة ضبط النفس والتعامل بشكل مُستنير مع التحركات الاحتجاجية سواء ذات الطابع الفئوي والمهني أو السياسي وذلك لمنع حدوث أية احتكاكات مع قوات الشرطة يتم استغلالها بشكل تحريضي يترتب عليه تحرُك جماعي لإحراج قيادة الوزارة والنظام
وشدّد رئيس جهاز مباحث أمن الدولة في مذكرته على أهمية تذكير جميع الضُباط وأفراد الشُرطة بتوخّي الكياسة في التعامل مع أية تجاوزات من بعض ضُباط أو أفراد القوات المسلحة والحِرص على إبداء حُسن المُعاملة الملموسة معهم وإحالة الأمر للشُرطة العسكرية للتصرف في مثل تلك المواقف
وطالب اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته بضرورة امتصاص ظواهر التطور الطائفي وإشاعة مناخ من التفاؤل تجاه ملامح الأوضاع الحزبية والسياسية
واقترح اللواء حسن عبد الرحمن في ذلك الأمر الإسراع بمناقشة مشروع قانون بناء دور العبادة الموّحد وتنفيذ عدد من الأخكام القضائية الخاصة ببطلان الانتخابات البرلمانية في بعض الدوائر بهدف الدفع بعناصر جديدة من المُعارضة لدخول البرلمان
وطالب اللواء حسن عبد الرحمن ببحث إمكانية الدعوة لعقد مؤتمر عام تشارك به جميع الأحزاب القائمة ويُناقش به الملفات الهامة مثل :
طُرق إصلاح منظومة التعليم
النهوض بمستوى الرعاية الصحية
مناقشة مشاكل الأقباط
مناقشة التداعيات المُحتملة لانفصال جنوب السودان ومشكلة مياه النيل
وأشار اللواء حسن عبد الرحمن إلى أن مُقتضيات المصلحة العُليا للبلاد واعتبارات الأمن القومي تفرض في ظل الظروف الراهنة ومُعطيات الأوضاع الداخلية والعربية والإقليمية وتطوراتها المُحتملة ضرورة تدارس القيادة السياسية ( تعيين نائب لرئيس الجمهورية )
باعتبار أن تلك الخطوة وفي ذلك التوقيت تحديداً تُسهم لحد كبير في تهدئة مخاوف الكثيرين على مُستقبل البلاد وتُصادر على التكهُنات والتوقعات التي تنجح إلى الرهان على قُرب حدوث فراغ سياسي أو ترّوج لإصرار النظام على توريث الحُكم بهدف التحريض عليه ومحاولة النيْل منه
وفي نهاية المذكرة شدّد اللواء حسن عبد الرحمن على أن المسئولية الوطنية تفرض على الجميع في ظل الظروف الراهنة أكثر من أي وقت مضى .. إستيعاب طبيعة ما تعرضت وتتعرض له حالياً دولة تونس لحسابات غير دقيقة وممارسات خاطئة دفعت بها للمجهول
خاصةً أن مصر بثقلها العربي والإقليمي تُعّد في قلب دائرة الاستهداف على يد قوى إقليمية ودولية مُتربّصة
كانت جماعة الإخوان في ذلك الوقت قد قرّروا التعامل بانتهازية شديدة مع الأحداث المتوقعة فقاموا بتكليف عناصر قيادية تلتّف حول مجموعات الشباب وتتولّى قيادتها في المظاهرات لتحكُم حركتها .. ولكن دون ظهور واضح حتى تظهر الصورة الكاملة..خاصةً في الأيام الأولى
ولذلك السبب رفض الإخوان بيان ما تُسمي بالجمعية الوطنية للتغيير وقالوا :
إن الجماعة لن تُشارك في المظاهرات وإن أقصى ما تفعله هو أن تسمح لبعض عناصرها بالمشاركة فيها كأفراد فقط ونحن لدينا مطالبنا التي سنُعلنها
كانت تلك المطالب الإخوانية هي التي أطلقوا عليها فيما بعد إسم (المطالب العَشرة) التي تدور جميعها في إطار تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و(إلغاء حالة الطوارئ) والإفراج عن (المُعتقلين السياسيين)
في ذلك الوقت كانت الحكومة المصرية مشغولة بعقد المؤتمر الاقتصادي العربي في مدينة شرم الشيخ المُحدّد له يوم 19 يناير 2011م .. وعندما عرض اللواء عمر سليمان على الرئيس مبارك تأجبل المؤتمر والتفرُغ لمواجهة التحديات المتوقعة أصّر الرئيس على عقد المؤتمر في موعده
كان الرئيس مبارك في ذلك الوقت قد انتقل إلى مدينة شرم الشيخ لعقد المؤتمر الذي سوف يُشارك فيه العديد من قادة الدول العربية…ولم يكن ظاهراً عليه أي مظهر من مظاهر القلق أو التوتّر
وفي يوم 19 يناير 2011م وبعد انتهاء أعمال القمة جلس اللواء عمر سليمان مع الرئيس مبارك وقال له : إن الوضع خطير وإن التقارير التي لدى الجهاز تقول إن الأوضاع في 25 يناير لن تكون على ما يُرام وإنه لابد من التصرُف سريعاً
فسأله الرئيس : وماذا تقترح؟؟
فأجاب اللواء عمر سليمان : لابد من عقد اجتماع برئاسة سيادتك لبحث الخيارات المُمكنة لإنهاء الأزمة قبل حدوثها
فقال الرئيس : إجلس أنت ورئيس الحكومة والمُشير ووزير الداخلية ومجموعة أخرى ثم أرسلوا لي التوصيّات حتى أتصرّف
فقال اللواء عمر سليمان : أرجو أن تُبلغ سيادتك الدكتور نظيف وأن يكون الاجتماع بشكل عاجل وسريع
فأجاب الرئيس : غداً .. غداً
وبالفعل طلب الرئيس من رئيس حكومته أحمد نظيف عقد اجتماع في الغد 20 يناير بحضور كبار المسئولين والوزراء المعنيين لبحث الأمر
وبالفعل وفي تمام الساعة 1:00 ظُهر يوم 20 يناير 2011م عقد رئيس الوزراء أحمد نظيف إجتماع وزاري مُصغّر بالقرية الذكية
حضر ذلك الاجتماع كل من : المُشير حسين طنطاوي وزير الدفاع و حبيب العادلي وزير الداخلية وأحمد أبو الغيط وزير الخارجية وأنس الفقي وزير الإعلام وطارق كامل وزير الاتصالات وحضره أيضاً اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة
وفي بداية الاجتماع شرح اللواء عمر سليمان وجهة نظره وقال : إنني أتوقع أن تكون المظاهرات هذه المرة غير كل مرة سابقة فجهاز المخابرات العامة لديه قلق من نسبة الذين أبدّوا استعدادهم للمشاركة في الاحتجاجات المُتوقعة وإن أعدادهم وصلت إلى مئات الآلاف
وتابع اللواء عمر سليمان قائلاً: والسؤال المطروح ماذا أعددنا في المواجهة؟؟
فهناك توقع باستغلال الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد
وأضاف اللواء عمر سليمان : كما أن الجهاز رصد وجود عناصر مُدرّبة تدريباً جيداً في الخارج على أساليب الإثارة والتحريض فإذا لم تكن هناك حلول حاسمة وسريعة للمشاكل التي تُعاني منها البلاد فهذا أمر لن يمُر بسهولة
وتابع اللواء عمر سليمان : أنا أعرف ظروف البلد ولكن بيدنا إجراء تغييرات حكومية وإعلان إجراءات لمكافحة الفساد
وأضاف اللواء عمر سليمان : كما أن موضوع مجلس الشعب لابد أن نبحث له عن حل فالناس غاضبة من هذا المجلس والاتهامات بالتزوير يعرفها القاصي والداني ودعونا لا ندفن رأسنا في الرمال .. يجب أن تكون هناك إجراءات حكومية مُحدّدة
ثم تحدث حبيب العادلي وزير الداخلية وقال: إن المعلومات التي لديّ تقول إن هناك مظاهرات ستتم بالفعل في الموعد المُحدّد ولذلك تم الاتفاق على أن يكون الاحتفال بعيد الشُرطة هذا العام يوم 23 يناير بدلاً من 25 يناير حتى نفوّت عليهم الفُرصة ونتمكن من متابعة التطورات المتوقعة
وتابع حبيب العادلي وزير الداخلية : سيتم التعامل مع المُظاهرات المُتوقعة بالأساليب العادية ( خراطيم المياه وقنابل الغاز المُسيّل للدموع والعصي) وذلك في حالة خروج المُظاهرات عن سِلميتها .. إطمئنوا تماماً فالوزارة تعوّدت على هذه المظاهرات خلال السنوات الأخيرة وكلها أمور طبيعية
كانت ثقة حبيب العادلي في ذلك الاجتماع كبيرة في أن الأمور ستمضي وتنتهي سريعاً .. لدرجة أن اللواء عمر سليمان إندهش من تلك الثقة فالأمر سيكون كارثياً لو اعتمد الرئيس مبارك أن كل شيء سينتهي سريعاً
فسأل اللواء عمر سليمان .. حبيب العادلي وقال له : وماذا إذا شارك الإخوان في المظاهرات؟
فأجاب حبيب العادلي : معلوماتنا أنهم سمحوا لبعض الأفراد بالمُشاركة فقط ، ولكن إذا قررت الجماعة المُشاركة فسوف يتم القبض على قياداتهم وعناصرهم الأساسية
وتابع حبيب العادلي : إطمئنوا لقد نجحنا العام الماضي في احتواء (976) مظاهرة ووقفة احتجاحية .. وسيّمُر 25 يناير كغيره من الأيام والمُتظاهرين سيعودوا لبيوتهم مساء نفس اليوم بالتأكيد
وعندما سُئل المُشير حسين طنطاوي : ماذا عن موقف الجيش في حالة تدهور الأوضاع؟؟
فأجاب المُشير: إبتعدوا عن الجيش .. ودعونا نتبيّن إلى أين يُمكن أن تمضي الأمور أولاً
لقد استعرضت اللجنة الوزارية الإجراءت المطلوب اتّباعها في 25 يناير 2011م وتم تشكيل غرفة عمليات يكون عملها لمدة (24) ساعة يومياً طيلة فترة الأحداث وتجتمع بمبنى سنترال رمسيس
ويشارك في غرفة العمليات كل من :
إدارة الإشارة وإدارة المخابرات الحربية من وزارة الدفاع
جهاز أمن الدولة وقطاع الشئون الفنية بوزارة الداخلية
الهيئة الفنية ومركز تداول البيانات بالمخابرات العامة
وزارة الإعلان ووزارة الاتصالات من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
وتم الاتفاق في ذلك الاجتماع على تفعيل المادة(67) من القانون رقم (10) لسنة 2003م بما يشمل قطع خدمات الاتصالات للمحمول في مواقع مختلفة بأنحاء البلاد في حالة تدهور الأوضاع
وهو ما ترتب عليه بعد ذلك قيام حبيب العادلي بقطع خدمات المحمول عن ميدان التحرير من بعد ظُهر بوم الثلاثاء 25 يناير 2011م حتى صباح الأربعاء 26 يناير 2011م
ثم أصدر حبيب العادلي تعليماته بقطع خدمات الاتصالات من صباح يوم الجمعة 28 يناير ولمدة يوم واحد في محافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية والسويس والغربية .. ثم عاد ليُصدر قرار بقطع خدمات الاتصالات مساء الخميس 27 يناير بسبب خطورة الأوضاع على الأمن القومي
وفي نهاية ذلك الاجتماع قال أحمد نظيف : سأرفع التوصيّات إلى الرئيس مبارك وأتوقع الإعلان عن إصلاحات كبيرة قبل 25 يناير 2011م
في ذلك الوقت كان جهاز أمن الدولة قد بدأ يرصد الاتصالات التي كانت تتم في ذلك الوقت بين الإخواني محمد مرسي والإخواني أحمد عبد العاطي حيث تم تسجيل مكالمة بينهما على قدر كبير من الخطورة في تمام الساعة 11:43 مساءً يوم الجمعة 21 يناير 2011م
تضمنت تلك المكالمة المُسجلة تفاصيل اللقاءات التي تمت بين كل من أحمد عبد العاطي بمسئولي الاستخبارات الأمريكية في تركيا .. وكذلك لقاءات محمد مرسي مع أحد عناصر جهاز المخابرات الأمريكية في مصر .. حيث دار الحوار حول مشاركة الإخوان بشكل علَني في المظاهرات المتوقّعة لتنفيذ المُخطّط
وفي 23 يناير ألقى الرئيس مبارك خطاب في ذكرى الاحتفال بعيد الشُرطة وكان حبيب العادلي واثقاً بنفسه وقُدراته خاصةً بعد أن أعلن أن الجهات الأمنية قد ألقت القبض على العناصر المُتطرفة التي كانت وراء الاعتداء على كنيسة القديسين وأنهم من الفلسطينيين المُنتمين لتنظيم القاعدة
وعندما تحدّث الرئيس مبارك لم يأتِ بجديد إلا توجيه الإتهامات للقوى الداخلية والخارجية بالتآمر على مصر وكان يُحّذر ويُنذر .. ولكن دون أن يَعِد بالإصلاح أو حتى التغيير المأمول
في ذلك اليوم شاهد الكثيرون وجود فجوة كبيرة بين المشير حسين طنطاوي وحبيب العادلي
لقد ظل المُشير واقفاً خارج الغُرفة الموجود فيها الرئيس مبارك وبصُحبته رئيس الحكومة ووزير الداخلية وبعض كبار المسئولين الآخرين
كان المشير حسين طنطاوي غاضباً من بعض المواقف وكانت لديه تحفُظات عديدة على ما يقوم به حبيب العادلي وانجراف الرئيس مبارك خلفه بدون حسابات دقيقة والاستماع له فقط دوناً عن الآخرين وكان المُشير يرى أن هذه السياسة ستقود البلاد إلى مشاكل كثيرة وفوضى عارمة سوف يدفع الجميع ثمنها
لقد حذّر المُشير كثيراً بالضبط كما حذّر اللواء عمر سليمان .. من تردي الأوضاع بالبلاد ومن بيع البنوك وأصول الدولة .. وكذلك حذّر من ظاهرة رجال الأعمال وفساد البعض منهم .. لكن لم يستمع إليه أحد ولا إلى اللواء عمر سليمان
لقد انشغل المُشير حسين طنطاوي كثيراً في تلك اللحظات بالوقوف مع النائب أمين راضي الذي كان يترأس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان للحديث معه وكأنه أراد أن يقول : أنا لا أريد الجلوس مع المجموعة التي كانت حول الرئيس
ولقد لاحظ الحاضرون ذلك .. ولم يتحرّك المُشير حسين طنطاوي إلا بعد التوجّه لمائدة الطعام ليجلس في مكانه المُحدد وكان صامتاً بينما راح الآخرون يتحدّثون وكأن شيئاً لن يحدث في مصر !!!
خلال جلسة الاستراحة بأكاديمية الشرطة سأل الرئيس مبارك .. حبيب العادلي : ماذا فعلتم من استعدادات ل 25 يناير ؟؟
أجاب العادلي : كل شيء تمام شوية أولاد هيتجمعوا وبعدين نصرفهم زي كل مرة لا تقلق يا سيادة الرئيس كل شيء تمام وغداً سأجتمع بالمُساعدين ونقوم بالتأمين على كافة الخطط
وفي نفس اليوم 23 يناير طلب اللواء عمر سليمان من مدير مكتبه اللواء أحمد سليمان أن يتصل بوزير الداخلية حبيب العادلي لأنه يريد أن يتحدث معه .. وبالفعل بعد قليل كان وزير الداخلية على الخط معه
اللواء عمر سليمان : ما الأخبار يا سيادة الوزير؟؟
أجاب حبيب العادلي : لا تقلق كثيراً يا عمر بك الأمور جيدة ونحن نرصد كل شيء
فسأل اللواء : هل تعتقد أن الإخوان سينزلوا معهم؟؟
أجاب العادلي : حتى الآن هم مترددون ولكن أنا على ثقة بأنهم سيحسبوها جيداً
فقال اللواء عمر سليمان : المعلومات لديّ تقول أنهم أخذوا الإذن من أصدقائهم
أجاب العادلي : تقصد الأمريكان؟
فأجاب اللواء : طبعاً
فقال حبيب العادلي : عموماً هذه فرصتهم …لكنّي أعرفهم جيداً فهُم جُبناء وسيُراجعون أنفسهم أكثر من مرة
اللواء عمر سليمان : الأمر هذه المرة أكبر من كل مرة وأنت تعلم موقف الأمريكان من الرئيس مبارك نحن أمام مؤامرة كبرى ولا أحد يريد أن يُنصت لما أقوله
فأجاب العادلي : نحن تحدثنا في كل شيء يوم 20 يناير ومن المؤكد أن رئيس الوزراء رفع تقرير للرئيس مبارك
اللواء عمر سليمان : حسناً بما أنك إنتهيت من احتفالات الشُرطة فأرجو أن نعقد اجتماع بيني وبينك وبين المُشير طنطاوي وبشكل عاجل فالتقارير التي لديّ من جهاز الأمن القومي تؤكد أنه ستحدث مشاكل كبيرة وإن جماعة الإخوان لن يكونوا بعيدين عن الأحداث
فأجاب العادلي: اليوم لديّ بعض الالتزامات .. وسنرى هذه الأمور غداً
وهنا أدرك اللواء عمر سليمان أن الغرور قد وصل بحبيب العادلي لدرجة جعلته لا يُعير اهتماماً لأحد
كان اللواء عمر سليمان يعلم مدى ثقة الرئيس مبارك في وزير داخليته .. لكنه لم يعتقد أن يصل الغرور والاستهانة بحبيب العادلي إلى درجة أنه يرفض الاجتماع مع مدير المخابرات العامة والقائد العام للقوات المُسلّحة المصرية لبحث أحد الأمور الهامة والخطيرة التي تُهّدد مُستقبل البلاد !!
بعد أن أغلق اللواء عمر سليمان سماعة الهاتف مع حبيب العادلي إتصل بالمُشير طنطاوي الذي كان قد اتفق معه على الاجتماع وقال له : هل تتصور أن حبيب العادلي يقول إنه لديه التزامات أخرى !!!
ما هذه الاستهانة ؟؟
هل وصل به الغرور لهذا الحد؟؟
فأجاب المُشير حسين طنطاوي : أنا لا أعلم هؤلاء إلى أين يريدوا أن يذهبوا بهذا البلد وعلى كُلٍ دعنا نتّخذ إجراءاتنا لحماية الوطن ودعهم وشأنهم
فأجاب اللواء عمر سليمان : حسناً أنا في انتظارك اليوم
وبالفعل وصل المُشير حسين طنطاوي لمبنى المخابرات العامة المصرية في نفس الوقت المُحدّد والتقى باللواء عمر سليمان وتدارسا الوضع معاً وكانا في حالة انزعاج شديد وكان أكثر ما يُزعجهما ويُقلقهما هو موقف وزير الداخلية حبيب العادلي وطريقة إدارته للأزمة المتوقّعة
وفي اليوم التالي 24 يناير عقد حبيب العادلي إجتماع مع كبار مساعديه بمقر جهاز أمن الدولة بمدينة 6 اكتوبر .. وحضر الاجتماع كل من :
اللواء عدلي فايد (مساعد الوزير للأمن العام)
اللواء حسن عبدالرحمن(مساعد الوزير لقطاع أمن الدولة)
اللواء احمد رمزي(قائد الأمن المركزي)
اللواء اسماعيل الشاعر (مدير أمن القاهرة)
اللواء أسامة المراسي (مدير أمن الجيزة)
ولقد دار الحوار حول الاستعدادات الأخيرة لمواجهة مظاهرات 25 يناير 2011م
واستمر الاجتماع حوالي نصف ساعة وأبلغهم فيه حبيب العادلي أن مظاهرات 25 يناير ستكون في أماكن متفرقة والمطلوب ضبط النفس وعدم إظهار أي وجه للقوة أو الضعف حتى لا يكون هناك سبب للاستفزاز
كما طلب حبيب العادلي في ذلك الاجتماع من اللواء أحمد رمزي قائد الأمن المركزي بإبعاد مركبات الأمن المركزي عن أماكن التظاهر وقال لهم : إذا خرجت المظاهرات عن سلميتها فيجب استخدام خراطيم المياه والغاز فقط دون غيرهما
في ذلك الوقت كانت البلاد على أهبة الاستعداد فبعث اللواء حسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة بمذكرة عاجلة إلى اللواء عدلي فايد مساعد أول وزير الداخلية لقطاعي الأمن والأمن العام حمِلت رقم (4) لسنة 2011م
قال اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته: إن جهات المتابعة رصدت إطلاق مُمثلي القوى السياسية المُعارضة العديد من الدعوات على شبكة الإنترنت لتنظيم فعاليات احتجاجية بتاريخ 25 يناير 2011م بدعوى تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين وتفّشي البطالة والفقر والفساد
وأكّد اللواء حسن عبد الرحمن أن مُتزّعمي التحركات اتفقوا على التحرك في مجموعات صغيرة تضم كل مجموعة حوالي (10) أشخاص أو أكثر تبدأ من مكان قريب لمكان التحرُك
وأضاف اللواء حسن عبد الرحمن : إن هناك سعي لحشد أبناء الطائفة المسيحية والفتيات والسيدات بهدف (تحجيم المواجهات الأمنية) وكذلك الحال فقد جرى التنسيق مع بعض الصحفيين والإعلاميين لتغطية وقائع هذه التحرُكات)
كما أشار اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته إلى وجود توجّه لدى بعض العناصر الراغبة في التصعيد والإثارة للاحتكاك بالقوات واستفزازهم ودفعهم للإقدام على تصرفات غير مسئولة تجاه المُتظاهرين لإثارة الرأي العام الشعبي ضد الحكومة ودفع المواطنين للتعاطُف معهم
وطالب اللواء حسن عبد الرحمن في مذكرته المسئول الأول عن الأمن العام في البلاد بضرورة التحرُك واتخاذ ما يراه مُناسباً من إجراءات في ذلك الشأن
في نفس اليوم أرسل اللواء حسن عبد الرحمن مذكرة أخرى للواء عدلي فايد تضمنت قيام أمن الدولة برصد نشطاء وحقوقيين وإسلاميين بتنظيم وقفة احتجاجية يوم 28 يناير عقب صلاة الجمعة أمام مسجد الفتح بميدان رمسيس للتنديد بعدم قيام الكنيسة المصرية بإطلاق سراح من أسموهم بالمٌسلمات الأسيرات
وكان ذلك الرصد من مباحث أمن الدولة يعني منذ البداية أن المٌخطط لن يقف عند حدود 25 يناير .. بل إنه سيمتد بهدف إشعال التظاهرات وإحداث حالة من الفوضى في البلاد
وفي ظٌهر يوم 25 يناير 2011م بدأ عدة مئات من الشباب والمواطنين وعناصر الإخوان في التجمُع أمام دار القضاء العالي وفي أماكن أخرى عديدة .. ثم تزايدت أعداد المُحتشدين وبدأت في التحرُك تجاه ميدان التحرير
حاولت الشُرطة إعتراض طريقهم لكنها لم تفلح وامتدت المُظاهرات لمناطق أخرى وكانت الشعارات المرفوعة وقتها تُعّبر عن رفض المواطنين للفساد وارتفاع الأسعار والمطالبة بإقالةوزير الداخلية حبيب العادلي وحل مجلس الشعب بسبب التزوير الذي شهدته الانتخابات البرلمانية في نهاية 2010م
وعلى مدار اليوم الأول من تظاهرات 25 يناير 2011م لم تزد أعداد المُتظاهرين على (20) ألف شخص بمختلف المواقع .. وفي العديد من المحافظات ردّد المتظاهرون بعد عصر ذلك اليوم الهتاف الذي ردّده المُتظاهرون التونسيون خلال ثورتهم على الرئيس بن علي (الشعب يريد إسقاط النظام)
في البداية حاول بعض المتظاهرين (خاصةً ممّن ينتمون لبعض الحركات الاحتجاجية مثل 6 إبريل وغيرها ) وبعض المُنتمين لجماعة (الإخوان) استفزاز قوات الشرطة
لكن الأجهزة الأمنية سعت لضبط النفس وعدم استخدام أي من وسائل الردع التي يُحّددها القانون في فض التظاهرات
ومع حلول المساء تزايدت حدة التظاهرات في العديد من أنحاء البلاد وأسفرت التظاهرات في بدايتها عن استشهاد أحد المُجندين بالأمن المركزي وإصابة عدد من الضباط والجنود في ميدان التحرير
في ذلك الوقت كانت الأعداد في ميدان التحرير فقط قد وصلت إلى (20) ألف شخص ممّا أعاق حركة المرور
وعندما أُعلن أن المتظاهرين قرّروا المبيت في ميدان التحرير صدرت التعليمات لرجال الشرطة باستخدام وسائل فض التجمهُرات بسبب خروج المتظاهرين عن إطار الشرعية وتجاوزهم حدود الحريات التي كفلها القانون ورفض الاستجابة للنُصح بفّض تلك التظاهرات
وبدأت قوات الأمن في رش المياه واستخدام العصي والقنابل المُسيّلة للدموع وإطلاق أعيرة خرطوش مطاطية على الأرجل
وحتى ذلك الوقت لم تُشر المعلومات إلى استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين باستثناء ما حدث في السويس حيث سقط أول الضحايا من المتظاهرين في اليوم الأول
وفي اليوم التالي 26 يناير 2011م واصل المُتظاهرون اجتجاجاتهم وتم نشر العديد من الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي دعّت إلى تحرُك شعبي جماعي يوم 28 يناير تحت شعار جمعة الغضب
ومع تصاعد الأحداث في السيوس بدأت المُظاهرات تأخذ طريق العُنف من خلال بعض الحركات التي كانت تدفع باتجاه الصدام مع الشُرطة فتم إشعال النيران في عدد من السيارات أمام مبنى المحافظة وتم إلقاء زجاجات حارقة(مولوتوف) على مبنى نقطة قسم شرطة المثلث وتحطيم بعض واجهات المحلات والبنوك
وفي نفس اليوم 26 يناير 2011م رصدت الأجهزة الأمنية اتصال جديد في تمام الساعة 12:09 بين الإخواني محمد مرسي والإخواني أحمد عبد العاطي أبلغ فيه عبدالعاطي رسالة إلى مرسي يؤكد فيها موافقة أحد الأطراف (الطرف الأمريكي) على مشاركة الإخوان في التظاهرات والمطالبة بتدخل حماس
كما تمكنت الجهات الأمنية من تسجيل اتصال هاتفي آخر بين مرسي وأحمد عبدالعاطي في الساعة 5:55 واتصال آخر في الساعة 6:00 من مساء نفس اليوم واتصال آخر في الساعة 6:30
تم خلالها الاتفاق النهائي على تصدُر الإخوان للمشهد السياسي والمظاهرات التي سوف تشهدها البلاد في جمعة الغضب
وفي 27 يناير 2011م عقدت هيئة مكتب الحزب الوطني إجتماع برئاسة صفوت الشريف بصفته الأمين العام للحزب وحضره في ذلك اليوم كلاً من جمال مبارك بصفته الأمين العام المُساعد ومفيد شهاب بصفته الأمين العام المساعد وأحمد عز بصفته أمين التنظيم وعلي الدين هلال بصفته أمين التثقيف
وفي بداية ذلك الاجتماع إقترح مفيد شهاب أن يتم اتخاذ إجراءات من شأنها تهدئة الأوضاع في الشارع المصري وإقناع المُتظاهرين بالانسحاب من الميادين
فسأله صفوت الشريف : مثل ماذا؟
فأجاب مفيد شهاب : أقترح إستقالة الحكومة أو إقالتها وحل مجلس الشعب المزوّر
وهنا ثار أحمد عز وأهان مفيد شهاب قائلاً له: أنت رجل جبان ويبدو أنك كبرت وأصابك الخرَف
فرد عليه مفيد شهاب : بل أنت من خرّبت البلد وأنت المسئول عن تزوير الانتخابات وضياع مصر
كاد الأمر يصل إلى حد الاشتباك بالأيدي لولا تدخُل جمال مبارك ومحاولة تهدئة الأوضاع
وكان ذلك الاجتماع هو آخر اجتماع ينعقد لهيئة الحزب الحاكم .. حيث بعدها أقال الرئيس مبارك كلاً من (أحمد عز ثم أقال صفوت الشريف الأمين العام وهيئة المكتب في وقت لاحق)
وكلف الرئيس مبارك الدكتور حسام بدراوي بتولي منصب الأمين العام للحزب قبل أن يستقيل قبيل تنحي مبارك بقليل
وفي يوم 26 يناير 2011م تم إلقاء القبض على (5) من العناصر التونسية أثناء تواجدهم بشارع مجلس الشعب وقيامهم بأعمال تحريضية للمواطنين على غرار الثورة التونسية
كما صدر بيان بإسم (قيادة شباب يوم الغضب) تضمّن الإعلان عن سقوط النظام يوم 27 يناير 2011م (وتولّي القائمين على إعداد البيان إدارة شئون البلاد) !!
كما تضمّن البيان إعلان حل حكومة الحزب الوطني ومجلسي الشعب والشورى ومطالبة النائب العام بإصدار قرار بمنع سفر كافة أعضاء المؤسسات التي تم حلها ومنع أية تحويلات للخارج من حساباتهم البنكية
كانت أجهزة الأمن تُتابع التطورات أولاً بأول وكان جهاز أمن الدولة قد أكمل استعداداته لإجهاض تحرُكات الإخوان في اليوم التالي 27 يناير 2011م ولذلك صدر قرار بالقبض على محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد و(34) قيادي إخواني بتهمة التخابر وتم احتجازهم بسجن وادي النطرون
في يوم الخميس الموافق 27 يناير 2011م تقدّم جهاز مباحث أمن الدولة ببلاغ إلى المُستشار هشام بدوي المُحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا في ذلك الوقت .. حيث طلب الإذن بالقبض على محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد وآخرين في قضية التخابر مع جهات أجنبية
وقدّم جهاز أمن الدولة مذكرة تحريات أرفق بها نصوص التسجيلات التي تمت بين أحمد عبد العاطي ومحمد مرسي وطلب الإذن بالقبض عليه مع آخرين
وبالفعل صدر أمر القبض على الجاسوس محمد مرسي وآخرين وتم إيداعهم جميعاً سجن ليمان طُرة وادي النطرون بتهمة التخابر والتجسُس لصالح دولة أجنبيةوبما يُهّدد الأمن القومي للبلاد
وفي ذلك الوقت طلب المستشار هشام بدوي من جهاز أمن الدولة استكمال بعض المعلومات الخاصة بمذكرة التحريات قبيل البدء في التحقيقات التي كان مُقّدراً لها أن تبدأ يوم السبت 29 يناير 2011م
لكن التطورات التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت من تصاعد الأحداث أدت إلى انهيار جهاز الشُرطة .. كانت وراء عدم قدرة الجهاز على إمداد نيابة أمن الدولة العليا بالمعلومات المطلوبة لبدء التحقيقات الخاصة بقضية التخابر
مما أدى لتأجيل التحقيق في القضية التي ظلت حبيسة الأدراج حتى عزل محمد مرسى عن حُكم مصر بإرادة شعبية وإنهاء احتلال الإخوان لمصر
ثم عادت تطل قضية التخابر برأسها من جديد حيث تضمنت التحقيقات مفاجآت خطيرة تكشف حقيقة العلاقة بين جماعة الإخوان وجهاز الاستخبارات الأمريكية CIA
وكيف تم الإعداد لاستغلال أحداث 25 يناير وتنفيذ المُخطّط بواسطة الإخوان
وبعض الدول التي لعبت الدور الأهم في الأحداث التي تلت 25 يناير من خلال التمويل والتخطيط وممارسة الضغوط على المجلس العسكري بهدف نشر الفوضى وتدمير الجيش المصري وإسقاط كافة مؤسسات الدولة بدايةً من الشرطة وانتهاءً بالقضاء وصولاً إلى مُخطط تقسيم الدولة المصرية
وفي ذلك الوقت رصد جهاز المخابرات العامة المصرية إتصالين هاتفيّين من الخارج لهما علاقة مباشرة بأحداث إقتحام السجون المصرية التي شهدتها البلاد من يوم 28 يناير 2011م
كان الاتصال الأول من حركة حماس إلى أحد العناصر في مصر وتضمّن كلمتين فقط وهما (الفرصة مُتاحة)
وكان الاتصال الثاني من دولة لبنان قد جاء من خلال أحد عناصر حزب الله واحتوى الاتصال على (3) كلمات فقط وهي (ألو خذوهم للسودان) وكان يقصد في ذلك أعضاء حزب الله المحبوسين في السجون المصرية وفي مقدمتهم سامي شهاب
كانت عملية الاقتحام لعدد من السجون المصرية في ذلك الوقت قد خضعت لتخطيط مُسبَق وتمت بالتعاون مع عناصر من البدو وعناصر من جماعة الإخوان
فلقد رصدت التقارير الأمنية أن عدد من دخلوا مصر من عناصر حماس في ذلك الوقت قد وصل إلى (800) عُنصر بينما وصل في نفس التوقيت (90) عنصر من عناصر حزب الله اللبناني
لقد تم التنسيق من عناصر حماس و حزب الله اللبناني مع بعض عناصر البدور داخل سيناء مقابل وعد بتحرير أقاربهم من المقبوض عليهم داخل السجون ومنحهم الأموال أيضاً في مقابل قبولهم بتلك المهمة
وفي ذلك الوقت كانت جماعة الإخوان قد قامت بتكليف عدد من قادتها للتنسيق مع حماس وحزب الله لتنفيذ المُخطّط وكان من أبرز هؤلاء :
حازم فاروق
عبد الخالق منصور
سعد الحسيني
مصطفى الغنيمي
وآخرون
وذلك بهدف تقديم الدعم لعناصر حماس و حزب الله التي سوف تتسلل لداخل البلاد للقيام بمهمتها على الوجه الأكمل
وكلّفت الجماعة (إلى جانب هؤلاء) كلاً من :
محمود أحمد زناتي
أحمد علي عباس
ماجد حسن الزُمر
بتولي مسئولية الصرف المالي على المجموعات المُكلّفة بالتنفيذ كما كلّفتهم أيضاً بإمداد عناصر حماس و حزب الله ببطاقات هوية مصرية مزوّرة
وإلى جانب ذلك صدرت تعليمات جماعة الإخوان إلى كل من أعضاء الجماعة وهم :
أحمد رامي عبد المنعم
عبد الغفار صالحين
محمد أحمد عبد الوهاب
محمد حسن الشيخ
كلّفتهم جماعة الإخوان بتولّي مسئولية إدارة الحملات الإعلامية على فيس بوك بهدف إثارة المواطنين وتقديم مقاطع فيديو مفبركة تزعم اعتداء الشرطة على المتظاهرين وذلك بهدف تحريض المواطنين على المساعدة في حرق أقسام الشرطة والمنشآت الحيوية بالبلاد
وكان المُستهدف في ذلك الوقت هو حرق حوالي (160) قسم شرطة تم ت