بقلم : د. نرمين جمعه
ليست إعادة الهيكلة مجرد تغيير في المواقع أو إعادة ترتيب للأسماء داخل المؤسسات، وإنما قيمتها الحقيقية تظهر عندما تتحول القرارات التنظيمية إلى عمل ملموس يشعر به المواطن، ويجد أثره في حياته واحتياجاته.
ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة الإعلامية نجلاء الشعراوي، منسق عام القليوبية، باعتبارها نموذجًا للعمل الذي تجاوز حدود المسؤولية التنظيمية إلى المبادرة وخدمة المواطنين، من خلال التحرك لتوفير العلاج للمرضى المستحقين، وفي مقدمتهم مرضى السرطان.
250 حقنة كليكسان.. وأكثر من 400 حالة مستحقة
في مبادرة تحمل بُعدًا إنسانيًا واضحًا، تم توفير أكثر من 250 حقنة كليكسان لمرضى السرطان، إلى جانب أكثر من 400 حقنة متاحة للحالات المستحقة، في خطوة تعكس أهمية أن يكون العمل المؤسسي مرتبطًا باحتياجات الناس الحقيقية.
فالدواء بالنسبة للمريض ليس رفاهية، وتأمين العلاج في الوقت المناسب قد يمثل فارقًا كبيرًا في رحلة العلاج، ولذلك فإن أي جهد يساهم في وصول الدواء إلى مستحقيه يستحق التقدير، خاصة عندما يأتي في إطار من التنظيم والمتابعة والمسؤولية.

وتكشف هذه الخطوة أن مفهوم العمل العام لا ينبغي أن يتوقف عند البيانات والقرارات، وإنما يجب أن يمتد إلى الميدان، حيث توجد احتياجات المواطن، وتظهر القيمة الحقيقية لأي مؤسسة أو كيان.
نجلاء الشعراوي.. العمل من أجل الإنسان
وتؤكد هذه التجربة أن اختيار الكفاءات للمواقع التنظيمية لا يقاس فقط بقدرتها على إدارة الملفات، وإنما بقدرتها على تحويل المسؤولية إلى نتائج.
وقد عكست نجلاء الشعراوي من خلال هذا التحرك نموذجًا للقيادة التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتتعامل مع العمل باعتباره مسؤولية قبل أن يكون منصبًا.
فحين يتحول المنصب إلى وسيلة لخدمة الناس، يصبح للمسؤولية معنى مختلف، وحين يشعر المواطن بأن هناك من يسعى لتخفيف معاناته، تتحول القرارات التنظيمية إلى ثقة حقيقية على أرض الواقع.
العلاج للمريض.. وليس للبيع
ومن أهم الرسائل التي تحملها هذه المبادرة التأكيد على أن توفير الدواء يجب أن يظل مرتبطًا بالاحتياج والاستحقاق، وأن الهدف الأساسي هو وصول العلاج إلى المريض الذي يحتاج إليه.
وهنا تظهر أهمية التنظيم والدقة في التعامل مع الحالات، بما يضمن وصول المساعدة إلى مستحقيها، ويغلق الباب أمام أي استغلال أو تداول غير مسؤول للدواء.
فالعمل الإنساني الحقيقي لا يكتفي بتوفير الموارد، وإنما يهتم أيضًا بكيفية وصولها إلى أصحاب الحق فيها.

إعادة الهيكلة.. حين تتحول إلى عمل في الميدان
إن نجاح أي إعادة هيكلة لا يُقاس بعدد القرارات الصادرة، وإنما بما تنتجه هذه القرارات من حراك إيجابي.
وعندما تتحول إعادة الهيكلة إلى فرق عمل أكثر نشاطًا، ومبادرات أكثر حضورًا، وقدرة أكبر على الوصول إلى المواطنين، فإنها تكون قد حققت الهدف الحقيقي منها.
ومن هنا، فإن ما شهدته محافظة القليوبية من تحرك لتوفير العلاج للحالات المستحقة يقدم صورة عملية لما يمكن أن تصنعه إعادة التنظيم عندما تقترن بالإرادة والعمل والمتابعة.
خميس إسماعيل.. رؤية تتجاوز الشكل التنظيمي
وفي هذا السياق، تأتي جهود المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي، في إطار السعي إلى أن تكون إعادة الهيكلة وسيلة لتطوير الأداء، وليس مجرد تغيير في المسميات.
فالعمل المؤسسي الناجح يحتاج إلى رؤية واضحة، وإلى قيادات قادرة على اختيار العناصر التي تمتلك الرغبة في العمل، وتحويل الأفكار إلى مبادرات، وربط العمل التنظيمي باحتياجات المجتمع.
وهنا تصبح إعادة الهيكلة بداية لمرحلة جديدة، يكون معيارها الأساسي هو الإنجاز والأثر.
رسالة تقدير إلى نجلاء الشعراوي
كل التحية والتقدير للإعلامية نجلاء الشعراوي على هذا التحرك الإنساني، وعلى إدراكها أن خدمة المواطن لا تحتاج دائمًا إلى إمكانات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى إرادة صادقة، ومتابعة حقيقية، وإيمان بأن كل حالة يتم مساعدتها هي إنجاز يستحق أن يُبنى عليه.
فقد يمر البعض على رقم مثل 250 حقنة مرورًا عابرًا، لكن خلف كل جرعة مريض وأسرة وقلق وانتظار وأمل.
ولهذا، فإن قيمة المبادرة لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في الإنسان الذي يقف خلف كل رقم.
وفي النهاية..
العمل العام الحقيقي لا يُقاس بما نقوله عن أنفسنا، وإنما بما يقوله المواطن عن أثر ما قدمناه له.
وعندما تصبح إعادة الهيكلة طريقًا إلى مزيد من المبادرات، وعندما تتحول المسؤولية إلى خدمة، وعندما يصل الدعم إلى من يحتاجه فعلًا، يصبح للعمل المؤسسي معنى أعمق وأكثر قيمة.
نجلاء الشعراوي نموذج لرسالة بسيطة في معناها، كبيرة في أثرها:
أن يكون العمل من أجل الإنسان.. وأن يكون الإنجاز هو اللغة التي تتحدث بها المؤسسات