بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
“النهائي سيكون مع تركيا” – جملة قالها محلل إسرائيلي على الهواء مباشرة، لكنها لم تكن مجرد تحليل عابر، بل كانت تمهيدًا سياسيًا واضحًا لأجندة تصعيد أكبر في المنطقة.
وبالفعل، لم تمضِ 24 ساعة حتى بدأت إسرائيل ترسل إشارات أكثر صراحة، ما يؤكد أن السيناريوهات معدّة مسبقًا، والتنفيذ على الأبواب.
في المقابل، لم تتأخر أنقرة في الرد، فجاء تحرك أردوغان سريعًا وحاسمًا، عبر اجتماعات أمنية طارئة، وتصريحات تؤكد أن تركيا لن تقف متفرجة أمام محاولات زعزعة أمنها القومي.
ما يحدث الآن ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من خطة أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي، حيث تحاول إسرائيل تصدير أزماتها الداخلية، وخلق أعداء خارجيين جدد لتبرير تصرفاتها العدوانية.
لماذا تركيا؟
لأن لها موقفًا واضحًا من القضية الفلسطينية.
لأن تحركاتها العسكرية والسياسية في المنطقة تؤرق بعض القوى الدولية.
ولأنها ببساطة، دولة كبيرة لا يمكن إخضاعها بسهولة.
محاولة الزج بتركيا في مربع المواجهة، ليست إلا ورقة ضغط على أكثر من مسار: الناتو، الشرق الأوسط، والتقارب التركي العربي.
—
في زمن التحالفات المتقلبة، يبقى التحليل السياسي هو البوصلة التي تقودنا لفهم ما يجري خلف الستار.
اليوم تُختبر تركيا.. وغدًا لا نعلم من التالي، لكننا نعلم يقينًا أن الخرائط لا تُرسم بالمدافع فقط، بل بالعقول المستنيرة أيضًا.
—
المعادلة الإسرائيلية باتت مكشوفة:
كل من يرفض سياستها يصبح “خصمًا مستقبليًا” في قائمة التصعيد.
لكن حسابات الشرق الأوسط اليوم تغيّرت، فتركيا ليست وحدها، والشعوب باتت أكثر وعيًا،
وما لم تدركه تل أبيب هو أن التصعيد الإقليمي قد يُشعل نيرانًا لا يمكن إخمادها بسهولة.
فالحرب إن اشتعلت.. لن تكون نهائيًا مع تركيا فقط،
بل بداية النهاية لمخطط الفوضى الموجهة.