بقلم/ المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
في خطوة استراتيجية تُعيد رسم ملامح التوازن العسكري في جنوب آسيا، أعلنت الحكومة الباكستانية عن اتفاق عسكري ضخم مع جمهورية الصين الشعبية، يشمل حزمة من أخطر وأحدث الأنظمة القتالية في العالم.
العقد الجديد يتضمن تسليم باكستان مقاتلات الجيل الخامس الشبحية J-35A، القادرة على تنفيذ المهام الهجومية في عمق أراضي العدو، والتفوق في المواجهات الجوية ضد طائرات تفوق جوي من الجيل الرابع والنصف، بل وربما الخامس.
كما يشمل الاتفاق أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية HQ-19، المصنفة ضمن فئة “الردع الباليستي”، بقدرات اعتراض صواريخ متوسطة المدى تصل إلى حدود 3000 كم، ما يجعلها أقرب إلى منظومة “THAAD” الأميركية أو “S-500” الروسية.
ولم تكتفِ الصين بذلك، بل عرضت أيضًا طائرات الإنذار المبكر والتحكم KJ-500، والتي تمثل “العين الطائرة” في أي صراع محتمل، حيث تمنح القوات الباكستانية قدرة استشعار مبكر للتهديدات الجوية، وتنسيق أفضل للعمليات القتالية في السماء.
أما المفاجأة الأخرى، فكانت إعلان باكستان عن صفقة تصدير 40 مقاتلة من طراز JF-17C إلى جمهورية أذربيجان، في رسالة واضحة بأن إسلام آباد لم تعد مجرد مستورد للسلاح، بل لاعب مصنّع ومصدّر ضمن المنظومة الدولية.
هذه التحركات تعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا لدى باكستان لبناء قوة ردع ذات أبعاد متعددة، تستند على التحالف الوثيق مع الصين، في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية، أبرزها الهند والولايات المتحدة.
—
🖋️ أنا وقلمي وقهوتي:
أنا وقلمي وقهوتي… جلست أمام هذا الخبر لا كصحفي، بل كمراقب للتاريخ وهو يُعاد كتابته من جديد.
فمن كان يتخيل أن تتحول باكستان من دولة تعتمد على المعونات الغربية، إلى دولة تبني وتصدر وتتحالف استراتيجياً خارج الفلك الأمريكي؟
قلمي كتب عن الحروب، وعن الانكسارات.. لكنه اليوم يكتب عن تبدّل الموازين وصعود البدائل.
—
الصين اليوم لا تصدر فقط تكنولوجيا السلاح، بل تنقل فلسفة استراتيجية جديدة لحلفائها:
“امتلك القدرة.. ولا تنتظر الحماية”.
وإسلام آباد فهمت الرسالة جيدًا.
المرحلة المقبلة ستشهد تحالفات أكثر جرأة، وتنافسًا أوسع على النفوذ في آسيا الوسطى، وشرق المتوسط، والقرن الإفريقي.
ولعلّ هذه الصفقة هي أول رصاصة في معركة التوازنات الكبرى التي لن تُخاض بالسلاح وحده.. بل بالعقل، والتحالف، والقرار السياسي الجريء.