“الهيبة المفككة.. روسيا من العرش إلى الرماد”

 

 

بقلم /المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل

 

في الساعات الأولى من فجر هذا اليوم، نفذت القوات الروسية ردها المنتظر على الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت مطارات قاذفاتها الاستراتيجية. الرد الروسي جاء عبر موجة صاروخية من أكثر من 40 صاروخ كروز، أطلقتها قاذفات “توبوليف TU-160” و**”TU-95″**، مدعومة بإطلاق أكثر من 400 طائرة مسيرة انتحارية.

 

ورغم ضخامة العدد، بدا الرد الروسي ضعيفًا في مضمونه وأثره. ما زال المشهد يوحي بعجز عسكري يتعمق مع كل يوم، ويُكرّس قناعة باتت أقرب إلى اليقين: الهيبة الروسية كانت مجرد أسطورة صوتية صنعها الإعلام والخوف، لا القوة والقدرة.

 

ما يثير السخرية – والقلق – أن أحد الصواريخ التي يُعتقد أنها من نوع “Oreschnik” قد فشل في أداء مهمته، وتحطم قرب حدود كازاخستان بعد أن تفكك في الجو، كما أظهرت مقاطع مصورة وثّقها مواطنون روس. مشهد يعكس بوضوح حالة التفكك التي تعيشها المنظومة العسكرية الروسية، فكل شيء يبدو مترنحًا.. من القيادة إلى الذخيرة.

 

وفي المقابل، لم تنتظر أوكرانيا كثيرًا، بل شنت عقب هجومها على المطارات الروسية، عدة هجمات جديدة بطائرات انتحارية مسيّرة طالت أهدافًا حساسة في عمق الأراضي الروسية، مؤكدة بذلك أن معادلة الردع التقليدية لم تعد سارية، وأن الساحة مفتوحة على مصراعيها لردع الرد، واختراق الحدود، وخلخلة الداخل.

 

 

أنا.. وقلمي.. وقهوتي

 

جلست صباح اليوم، كعادتي، أرتشف قهوتي بينما أتصفح تقارير الأحداث، وأتأمل المشهد العالمي، فإذا بكل العناوين تحمل عنوانًا واحدًا: “انكشاف روسيا”. قلمي كتب بحرارة غاضبة ممزوجة بدهشة باردة، فمن كان يتوهم أن الدب الروسي لا يُجرح، ها هو اليوم ينزف في العلن، يتعثر في خطواته، ويقف على حافة فقدان الوزن الاستراتيجي.

 

 

ختامًا..

 

لم تعد القوة النووية الروسية وحدها كافية لصناعة الخوف، فالخوف لا يعيش في الظل طويلًا إذا انكشفت الحقيقة. ولقد كشفت حرب أوكرانيا الكثير – إن لم تكن قد كشفت كل شيء. لم تعد روسيا الدولة التي ترعب جيرانها، بل باتت الدولة التي تحاول حماية عمقها الداخلي من طائرات بلا طيار.

 

العالم اليوم يشهد تحولًا عسكريًا غير مسبوق، حيث الردع لا يُقاس بعدد الصواريخ، بل بفاعليتها ودقتها وأثرها السياسي والنفسي. وفي هذه المعركة، يبدو أن الروس فقدوا أكثر مما أصابوا، وتراجعوا أكثر مما تقدموا.

 

تبقى الحقيقة ساطعة كالشمس: الهيبة لا تُستعاد بالصراخ، ولا بالأرقام الضخمة، بل بالأداء الفعلي والقدرة على التأثير. وفي هذا الميدان، ما عادت روسيا تخيف أحدًا سوى بورقة نووية يعلم الجميع أن استخدامها قد يكون نهاية للجميع – وليس نصرًا لأحد.

Related posts