عصر الدرونات بين الذكاء والتدمير… والميكروويف كلمة السر

بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
ورئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
في ظل استمرار الحرب الأوكرانية الروسية، أصبحت ساحات القتال ميدانًا يوميًا لاختبار قدرات التكنولوجيا، وأحدث ما كشفت عنه الأيام القليلة الماضية، هو هجوم أوكراني واسع باستخدام درونات FPV على قواعد جوية روسية.
ورغم بدائية هذه الطائرات الصغيرة في تكوينها – إذ يمكن تجميعها من مكونات تجارية مدنية – فإن فعالية هذا السلاح باتت تمثل تحديًا حقيقيًا للدفاعات الجوية التقليدية، خاصة في حال الهجمات الجماعية المكثفة، التي تجعل أنظمة الدفاع الحاليّة عاجزة عن مجاراتها أو التصدي لها بالسرعة المطلوبة.
💥 الدرونات… سلاح الفقير الذي يربك الأقوياء
الدرونات الهجومية الصغيرة باتت خيارًا مثاليًا للجيوش الصغيرة أو حتى الجماعات المسلحة غير النظامية، فـتكلفتها منخفضة، وفعاليتها مدمرة، ومسارها غير قابل للتنبؤ، ويمكن إطلاقها من داخل أراضي العدو ذاته بعد تجميعها محليًا.
الأسلحة التقليدية المضادة للطائرات قد تكون مجدية ضد هجمات محدودة، لكن الهجمات الجماعية المنظمة بالدرونات FPV تجعلها غير فعالة.
⚡ السلاح الوحيد الذي يمكنه قلب المعادلة: الميكروويف عالي الطاقة
الحل الثوري القادم على ما يبدو هو أسلحة الميكروويف عالية الطاقة، وعلى رأسها النموذج الصيني المسمى Hurricane-3000، الذي:
يستطيع كشف الدرونات بنظام مزدوج (راداري وكهروبصري) من مدى 4 إلى 6 كم.
يطلق نبضات كهرومغناطيسية مدمرة بقدرة تصل إلى 80,000 فولت.
يعطّل كل ما يقع في نطاق الزاوية الموجهة، ويُسقط أسراب الدرونات دفعة واحدة.
يغطي مجالًا بعرض 3 كم ولمسافة 3 كم.
لكن السلاح لا يزال قيد التجريب في الصين، فيما تستعد الولايات المتحدة لاستخدام سلاح مماثل مع بداية العام القادم.
☕ أنا وقلمي وقهوتي…
جلست أحتسي قهوتي في صباح مشبع بالأخبار العسكرية، أراقب بدقة كيف تغير التكنولوجيا ملامح الحروب.
فكّرت: هل يعني دخول سلاح الميكروويف للخدمة نهاية درونات الـ FPV؟
الجواب لا، لأن الحرب دائمًا سباق لا ينتهي بين السيف والدرع.
ستظهر درونات بوقاية كهرومغناطيسية، تمامًا كما هو الحال في الصواريخ العابرة للقارات. وسنرى تكتيكات التفاف، وهجمات رأسية تتفادى الزوايا المميتة، وربما حتى هجمات مركبة تبدأ بتدمير الميكروويف نفسه، قبل انطلاق أسراب الدرونات.
🇪🇬 وماذا عن مصر؟
من قلب الشرق، تقف مصر تتابع وتتعلم، وتُدرك أن المستقبل ليس لمن يملك السلاح الأقوى فقط، بل لمن يفهم المعركة قبل أن تبدأ.
لذا، فإن الاستفادة من تجارب العالم وتطوير قدرات الردع الذكية والتقنية هو واجب الساعة، ومصر – بإذن الله – تسير بخطى واثقة في هذا الاتجاه، نحو جيش وطني قوي، ذكي، رادع، وحديث.
🔚 الخاتمة: ما بين الدرون والنبضة… ينتصر العقل
الحرب لم تعد صراع عضلات، بل لعبة عقول وتكنولوجيا.
وإن لم تكن مستعدًا للمستقبل، فسيصبح الماضي عبئك الثقيل.
ولتبقَ مصر دائمًا قوية، آمنة، واعية، تتسلح بالعلم قبل السلاح، وبالرؤية قبل الرصاصة.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا.

Related posts