يحي خليفة يكتب
بزرميط!
لم أجد وصفاً لما نعيشه الآن سوى أنه البزرميط فى لغتنا المتداولة، وما هو البزرميط؟ لا أدرى، حاولت البحث فوجدت أن هذه الكلمة جاءت من كلمة pizzar وهى كلمة فرنسية الأصل، بمعنى «غير متناسق» فتحولت إلى بزرميط، لتدل على نفس المعنى، إلا أنها بهذا المعنى الدقيق قد لا تفى بالغرض الذى أقصده، أو لا تكون ملائمة تماماً للحالة الراهنة، التى هى أكثر من مجرد عدم التناسق، بما يؤكد أن حياة البزرميط أخف وطأة مما نعيشه الآن، والشواهد فى ذلك كثيرة.
بالتأكيد فى حياة، أو فى مرحلة البزرميط، سوف يكون هناك ثواب وعقاب، ثواب للمجتهد، وعقاب للمهمل، ثواب للناجح، وعقاب للفاشل، فى مجتمع البزرميط سوف تتحدد مسؤولية التردى الحاصل فى المجتمع، أى مجتمع، أما وأن الأوضاع قد تعدت البزرميط، إلى ما هو أفدح، وما هو أكثر فشلاً، فلا ثواب، ولا عقاب، ولا أى حساب من أى نوع، لنظل نكافح ونعانى، ونضع خططنا الخمسية والعشرية، وخطط الربع قرن، والـ٤٧ عاماً، على أمل أن نصل فقط إلى مرحلة البزرميط، أو أن نكون فى عداد الدول البزرميط.
حتى يتحقق أملنا فى الوصول إلى عالم البزرميط، كان لابد وحتماً تحديد مسؤولية كل فاشل، كان لابد وحتماً تحديد أسباب الفشل فى كل مجال على حدة، كان لابد وحتماً عقاب هؤلاء الذين أضروا بالدولة المصرية إلى الحد الذى جعل منها حالة ميؤوساً منها، أصبح الحديث الآن ينحصر حول، صعوبة الإنقاذ، أم استحالة الإنقاذ، لم يعد هناك حديث عن نسبة نمو، أو عن خطط وتواريخ محددة منطقية للنهوض، أو إخفاق فى مجال، ونهوض فى آخر، ذلك لأننا لم نعتد تحديد المسؤولية، نجاحاً كانت أم فشلاً، ربما لأن الأمر أصبح كله فشلاً.
