مخطط الربيع العربي وثورة ٢٥ يناير بمصر وعمل منظمة الاخوان الإرهابية

مخطط الربيع العربي وثورة ٢٥ يناير بمصر وعمل منظمة الاخوان الإرهابية
****************************
لقد جمعت هذه المقالة من أحداث مرت بمصر خاصة وكثير منا قد عاييش هذه الأحداث ولكن يوجد اشياء لا يعرفها الأغلبية لذلك قمت بترتيب هذه الأحداث في مقالة واحدة طويلة لكن بها معلومات قيمة لذلك ياريت الكل يقراها بتركيز واليكم هذه الاحداث
البداية كانت داخل السجن على يد سعد الدين إبراهيم الذي بات القناة المُعتمَدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية في حوارها مع جماعة الإخوان كان ذلك عام 2003م
لقاءات تمّت خلف الأسوار مع عدد من قيادات جماعة الإخوان المحبوسين مع سعد الدين في سجن مزرعة طُرة منهم خيرت الشاطر وآخرون … ثم بعد خروجه تعدّدت اللقاءات مع عدد من قيادات الخارج بالنادي السويسري بإمبابة…وكان جهاز الأمن القومي ومباحث أمن الدولة يتابعان تفاصيل تلك اللقاءات
لقد أدرك اللواء عمر سليمان أن سعد الدين إبراهيم هذا لا يتحرك وحده …بل هناك اتصالات تمّت معه من قِبَل مسئولين أمريكيين وغربيين داخل أسوار سجن مزرعة طُرة طلبوا فيها منه أن يواصل حواره مع قيادات الإخوان داخل السجن وخارجه
في ذلك الوقت تحديداً كانت أجواء الأزمة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية تتصاعد …لقد كان الرئيس مبارك يرفض وبإصرار الإستجابة للمطالب الأمريكية التي كان يرى أنها تُمثل انتهاكاً للأمن القومي
كان الرئيس مبارك قد زار أمريكا في عام 2004م والتقى خلالها الرئيس الأمريكي جورج بوش في كراوفورد بولاية تكساس…وقد حدثت أزمة عنيفة بينه وبين بوش بعد أن تعمّدت واشنطن إحراج الرئيس مبارك من خلال وثيقة الضمانات التي قدّمتها لإسرائيل في حضوره
كان الرئيس مبارك يعرف أن حملات الإدارة الأمريكية وضغوطها عليه بالحديث عن وجود انتهاكات في ملف حقوق الانسان هي مؤشر على أن الإدارة الأمريكية قررت بدء مرحلة المواجهة المكشوفة مع مصر
فلقد أكّد السيد / أحمد أبوالغيط في مذكراته : أن الرئيس مبارك أبلغه في عام 2005م أن الأمريكيين يريدون منه الرحيل
وقال أبو الغيط: وقال لي الرئيس مبارك جُملة موجزة صدمتني وهي : أنا لا أستبعد أن يكون لدى الأمريكيين رغبة في إقصائي عن الحُكم والمتغطي بالأمريكان عريان
كان اللواء عمر سليمان يُدرك تلك الحقيقة وكان يعرف أن واشنطن بدأت تبحث عن البديل ….وكان البديل هو جماعة الإخوان
كان جهاز المخابرات العامة المصرية يرصد تحركات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان منذ عام 2004م واتصالاته بصُنّاع القرار في أمريكا وبريطانيا وألمانيا …وكان يُدرك الجهاز عن يقين أن تلك الاتصالات قد أخذت بُعد جديد خاصةً بعد مؤتمر جورجيا لرؤساء وقادة الدول الصناعية الثماني الكبرى
كان التفكير يدور في ذلك الوقت عن القوى التي يمكن أن تُشّكل الأداة الفاعلة لتنفيذ ذلك المُخطّط داخل المنطقة
كان الإخوان هم الحصان الرابح حيث أدركت الأجهزة المعنية داخل الولايات المتحدة تحديداً أن تلك الجماعة التاريخية لها جذورها في المنطقة وهي أيضاَ تمتلك أقوى تنظيم له امتدادات شعبية واسعة وخبرة تنظيمية مُتميزة
كان الحاكم الأساسي في تفكير الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت يُشير إلى الجماعات المتطرفة وتحديداً جماعة الإخوان فهم أكثر القوى الناعمة التي يُمكن الاعتماد عليها في تنفيذ ذلك المُخطّط بتكلفة أقل وبقدرة فائقة واستعداد واضح للقبول بالأجندة الأمريكية
كانت الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت حدّدت ملامح المشروع الجديد على أساس إحداث تغيير جيوسياسي في المنطقة يؤدي لتقسيمها إلى كانتونات طائفية وعِرقية
خاصةً أن الحرب على العراق لم تنجح في تغيير الأوضاع الاستراتيجية بالشكل الذي توقعته واشنطن …كما أنها لم تنجح أيضاً في إنهاء الصراع التاريخي العربي-الإسرائيلي وضمان حماية المصالح الأمريكية في المنطقة
كانت الاستراتيجية الجديدة التي عبّر عنها الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003م عن ( حالة الديمقراطية في الشرق الأوسط) تُشير إلى أن المنطقة سوف تدخل مرحلة جديدة قد تؤدي إلى تغيير الخرائط السياسية والجغرافية وذلك بتفجير تلك المجتمعات من الداخل عن طريق القوى الناعمة في تلك البلدان
في ذلك الوقت كان اللواء عمر سليمان قد قدّم تقرير للرئيس مبارك حدّد فيه ملامح تلك الاستراتيجية الأمريكية الجديدة….كما أكّد أن مصر من أوائل الدول المٌستَهدفة في ذلك المُخطّط
لقد أكّد اللواء عمر سليمان في تقريره أن الإدارة الأمريكية غيّرت موقفها المُعلَن تجاه التيارات المتأسلمة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م وقرّرت التواصل مع تلك التيارات وضمان مشاركتها في السُلطة السياسية في مقابل الوفاء بالمطالب الأمريكية-الإسرائيلية
وتضمّن التقرير المُقّدم في ذلك الوقت رصد تفاصيل الحوار (الإسلامي-الأمريكي ) الذي عُقد في قطر في 10 يناير 2004م برعاية أمريكية وبحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون
لقد أشار التقرير إلى لقاءات متعددة قد تمّت في ذلك المؤتمر الذي أشرفت عليه وزارة الخارجية القطرية ومعهد بروكينجز الأمريكي بين عناصر تنتمي لجماعة الإخوان وبين سياسيين ورجال استخبارات أمريكية برعاية قطرية مُباشرة
كان يوسف القرضاوي قاسم مشترك في تلك اللقاءات …بل كان ممّن رتّبوا لها جنباً إلى جنب مع مُمثلي وزارة الخارجية القطرية…وأيضاً مشاركة قاضي حسين أحمد أمير الجماعة المُتطرفة في باكستان
وفي اللقاءات التي عُقدت على هامش ذلك المؤتمر كان الاتفاق قد بدأ يرسم خيوطه الأولى …لقد استمع الجانبان الإخواني والأمريكي إلى رؤية كل منهما للآخر وتم الاتفاق على تواصل اللقاءات في العديد من العواصم الأخرى وتحديداً في تركيا و لندن وغيرهما
وفي نفس العام أيضاً إلتقى المُرشد العام وقتها محمد مهدي عاكف بأحد كبار مُساعدي أعضاء الكونجرس جون جانك والذي وجّه دعوة لوفد من جماعة الإخوان لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية في وقت لاحق
وفي عام 2005م كان جهاز المخابرات العامة المصرية يُقّدم تحليل إلى الرئيس مبارك حول مضمون الرسائل التي بعث بها الإخوان إلى الإدارة الأمريكية بشكل خاص وإلى الغرب عموماً
وذلك بهدف طمأنتهم من مواقف الجماعة تجاه القضايا الاستراتيجية المُلّحة وأولها الموقف من السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة واتفاقات السلام بين مصر …و إسرائيل
لقد كان تصريح مُرشد جماعة الإخوان وقتها محمد مهدي عاكف في ذلك التوقيت الذي أدلّى به إلى وكالة أسوشيتدبرس يحمل دلالة هامة …حيث قال مُرشد جماعة الإخوان:إن الإخوان لن يسعوا إذا تسنّى لهم الوصول إلى الحُكم أن يُغّيروا سياسة مصر الخارجية ومن ضمنها احترام مُعاهدة السلام !!
وبعد نجاح جماعة الإخوان في الحصول على (88) مقعد من مقاعد البرلمان المصري قال جيسون براونلي (أستاذ العلوم السياسية والمُتخصص في قضايا التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط) في تقرير واشنطن
قال براونلي: إن التحفظ الواضح في موقف الإدارة الأمريكية من صعود الإخوان طبقاً لنتائج الانتخابات المصرية أمر مفهوم ومتوقع فالإدارة التي تتبنى مشروع لتغيير وجه الشرق الأوسط وتعزيز الديمقراطية
شعرَت بخيبة أمل من تراجع أداء التيار الليبرالي وبقية الأحزاب السياسية المصرية في التاريخ المصري ولم يعد أمامها من خيارات سوى النظام الحاكم أو جماعة الإخوان
وبالتالي فإن الإدارة عليها أن تختار بين الضغط على النظام القائم لتحقيق إصلاحات ديمقراطية على المدى البعيد وإحداث حراك في المجتمع المصري بمواصلة دعم التيارات الليبرالية ومؤسسات المجتمع المدني..أو تتقبل وصول الإخوان للحُكم في مصر وما يترتب عليه تهديد للمصالح الأمريكية بالمنطقة
كان الإخوان قد أبدوا استعدادهم في اللقاءات التي تمّت معهم في تلك الفترة للموافقة على الأجندة الأمريكية وهو ما جعل مادلين أولبرايت (وزيرة الخارجية الأمريكية ورئيسة المعهد الديمقراطي الأمريكي وقتها) تُصّرح بالآتي
حيث قالت مادلين أولبرايت أثناء وجودها في دبي في 1 ديسمبر 2005م: إن استبعاد الإسلاميين من المشاركة في الحياة السياسية على أساس أنهم غير ديمقراطيين يُعتبر خطأ فادح
وحذّرت مادلين أولبرايت الإدارة الأمريكية من دعم إصلاحات زائفة تؤدي إلى عزل المُعارضة الإسلامية واعتبرت مادلين أن أنجح وسيلة (لانحسار التطرف في الشرق الأوسط) هي السماح للمُعارضة الإسلامية (غير العنيفة) بالمشاركة في الحياة السياسية
كانت كونداليزا رايس تشغل منصب وزيرة الخارجية الأمريكية وطرحت هي الأخرى رؤيتها للمُتغيرات المُقبلة لبناء شرق أوسط جديد وفي مُقدمتها الفوضى الخلّاقة
والفوضى الخلّاقة تعني في مضمونها (التخلي عن مفاهيم الأمن والاستقرار)حتى لو تسبب ذلك في إسقاط العديد من الأنظمة الحليفة والموالية لأمريكا برغم أن تلك الفوضى حتماً سينتج عنها وضع أفضل من الأوضاع السائدة بالمنطقة وأكدّت رايس ذلك تفصيلاً بحديثها للواشنطن بوست 19 أبريل 2005م
تعدّدت الاتصالات التي رصدتها المخابرات العامة المصرية بين مُمثلين لجماعة الإخوان وتحديداً التنظيم الدولي ..وبين عناصر استخباراتية أمريكية بهدف الاتفاق حول الخطوات القادمة لأسس التنسيق بين الطرفين
كانت واشنطن قد سعت في ذلك الوقت إلى التأكد من مصداقية وعود الإخوان ومدى التزامهم بالاستراتيجية الأمريكية في حالة وصولهم للحُكم في مصر والعالم العربي
ولقد رصدت المخابرات العامة المصرية ورود تعليمات من قيادة CIA إلى مسئولي محطات المخابرات الأمريكية في عدد من الدول الغربية والشرق الأوسط لتجنيد عدد من كوادر جماعة الإخوان للتعرف من خلالهم على الموقف الحقيقي للجماعة من السياسة الأمريكية في المنطقة
وفي عام 2006م قام وفد برئاسة ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط وقتها بزيارة إلى مقر الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان في المَنيَل بالقاهرة
حيث التقى الوفد الأمريكي مع عدد من نواب جماعة الإخوان بالبرلمان وهم :
محمد سعد الكتاتني
حسين محمد إبراهيم
حمدي حسن
وتم خلال تلك الزيارة الحديث عن ض
ففي أكتوبر 2006م بدأت ملامح المُخطّط تتكشّف بأبعادها المُختلفة من خلال البلاغ الذي تقدّم به عضو جماعة الإخوان والمدعو محمد عبد الغني محمد حسن الذي كان يعمل في بلغاريا عندما التقى القُنصل العام للسفارة المصرية في بلغاريا وهو رجل مخابرات
وأبلغه محمد عبدالغنى أن أحد عناصر الاستخبارات الأمريكية إلتقاه أكثر من مرة في أماكن متعددة داخل بلغاريا وكان الهدف من وراء تلك اللقاءات هو تجنيده لصالح المخابرات الأمريكية بهدف التجسس على جماعة الإخوان ومعرفة حقيقة مواقفها السياسية
وأكّد محمد عبد الغني (عضو الإخوان والذي تم تجنيده لصالح المخابرات المصرية) للقُنصل المصري أن الشخص الأمريكي الذي سعى لتجنيده يعمل بمقر السفارة الأمريكية في بلغاريا وأنه فهم منه أن هناك عناصر إخوانية أخرى في بلغاريا وغيرها تم تجنيدهم لنفس الغرض
في ذلك الوقت كتب القُنصل العام المصري في بلغاريا تقرير أرسله للجهات المُختَصة التي قامت بدورها بإطلاع الرئيس مبارك عليه ..كما إطّلع جهاز مباحث أمن الدولة على نفس المعلومات التي كان الجهاز نفسه قد توصّل إليها عبر اختراقه للتنظيم الدولي للإخوان
لقد نجحت عملية التجنيد لعدد من كوادر جماعة الإخوان في بعض دول أوروبا وتحديداً كل من :
ألمانيا
بريطانيا
النمسا
فرنسا
وبات لدى الاستخبارات الأمريكية في ذلك الوقت قناعة بأن الإخوان يستهدفون الوصول للسُلطة في مصر وأنهم في ذلك مستعدون لتنفيذ كافة المطالب الأمريكية
كانت الأزمة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت على فوهة بُركان بفعل التدخلات الأمريكية المباشرة في الشئون الداخلية المصرية والتآمر على استقرار البلاد
وكان الرئيس مبارك قد أبلّغ حكومته أنه لن يزور الولايات المتحدة الأمريكية كنوع من الإحتجاج على تدخُل الإدارة الأمريكية في الشئون المصرية ووصول معلومات تُشير إلى دورها الهادف لإسقاط نظامه وفتح الطريق أمام الإخوان للقفز على السُلطة في البلاد
كانت الأفعتان قطر وتركيا تلعبان نفس الدور بتعليمات امريكية مُباشرة.. حيث أنشأت قطر في عام 2006م أكاديمية التغيير التي ترّأسها هشام مرسي صِهر يوسف القرضاوي وهي الأكاديمية التي تولّت تدريب العديد من العناصر الشبابية والإخوانية على كيفية إسقاط نظام الحُكم في مصر
أما تركيا فقد فتحت أبوابها على مصراعيها أمام اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان على أراضيها …وكذلك رعاية الحوار (الأمريكي-الإخواني) الذي تم في سرية تامة ومن خلف الستار
وفي 30 يونيو 2007م إستطاعت الأجهزة الأمنية المصرية الحصول على محضر الاجتماع الذي عُقد في إسطنبول بمشاركة أعضاء التنظيم الدولي للإخوان والذي مثّل إخوان مصر فيه كل من :
محمد سعد الكتاتني(عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب)
سعد الحسيني (النائب بمجلس الشعب وعضو مكتب الإرشاد)
ولقد تضمّن محضر الاجتماع في ذلك الوقت عدد من الأمور الهامة أبرزها :
اولاً: موقف جماعة الإخوان في مصر من حكم الرئيس مبارك في ضوء الظروف التي كانت تعيشها البلاد خاصةً بعد التعديلات الدستورية التي استهدفت توريث نظام الحكم في مصر
وفي ذاك الإطار طرح مُمثلا جماعة الإخوان في مصر في ذلك الاجتماع باسطنبول …خطة تهدف إلى استدراج النظام للصِدام مع كافة القوى الشعبية مع بقاء جماعة الإخوان على (حيادها المُعلَن )
ثانياً: ضرورة تهيئة الأجواء لمرحلة ما بعد سقوط نظام مبارك عبر التواصل مع الأطراف الدولية وطمأنتها خاصة الولايات المتحدة وبحيث تُمّهد واشنطن الأجواء لتولّي الإخوان السُلطة في حالة سقوط النظام عبر ثورة شعبية وبسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والأحوال المعيشية في البلاد
ثالثاً: أن جماعة الإخوان ستُعّزز من علاقاتها مع القوى السياسية المُعارضة في مصر لحشدها ودفعها لمواجهة النظام ..كما أنها ستواصل خطة سيطرتها على كافة (النقابات والاتحادات والهيئات الاجتماعية المختلفة حتى تكون سند للجماعة في مخطّطها الذي يستهدف الوصول للسُلطة في مصر)
وكان من ضمن توصيات ذلك الاجتماع …عقْد لقاء لأعضاء مجلس شورى تنظيم الإخوان الدولي …وقد تحدّد موعده يوم 12 نوفمبر 2007م
وفي الموعد المُحدّد تمّ عقد اللقاء بالفعل في تركيا وحضره من مجلس شورى تنظيم الإخوان الدولي في مصر كل من :
محمد سعد الكتاتني
السيد عسكر
حسين إبراهيم
سعد الحسيني
وجميعهم كانوا في تلك الفترة أعضاء بمجلس الشعب المصري
واستغل التنظيم الدولي للإخوان تمتّع الأعضاء المذكورين بالحصانة البرلمانية وقرّر إيفادهم للمشاركة في ذلك الاجتماع الهام الذي حضره عدد كبير من أعضاء مجلس شورى التنظيم الدولي
وفي ذلك الاجتماع باسطنبول 2007م تمت مناقشة خطة التمكين التي وضع إطارها خيرت الشاطر (نائب المُرشد العام للجماعة) وقد تم التحرك في ضوء تلك الخطة للوصول إلى (أسلَمة المُجتمع والهيمنة على النقابات والاتحادات والتغلغل داخل الأوساط العمالية والطلابية)
وفي نفس العام 2007م عُقد لقاء بمنزل السفير الأمريكي بالقاهرة بين محمد سعد الكتاتني (زعيم الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب ) وبين ستاني هوهر (زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب) حيث تعرّض اللقاء إلى سيناريوهات المُستقبل ومرحلة ما بعد نظام مبارك
ومن خلال ذلك الاجتماع اتضّح أن واشنطن لن تُعارض وصول الإخوان للسُلطة في مصر وأنها ستُمارس ضغوطها على النظام (لوقف قمْعه لجماعة الإخوان والمُعارضة)
بعد أحداث المحلة في 6 إبريل 2008م بدأت جماعة الإخوان تُعّد العُدّة للمرحلة القادمة …خاصةً بعد أن أدركت حجم الاحتقان الشعبي ضد نظام مبارك فسعَت الجماعة لتكثيف لقاءاتها بالمسئولين الأمريكيين للاتفاق حول سيناريوهات المُستقبل
وفي الواقع كان نظام مبارك في ذلك الوقت يعقد الصفقات مع جماعة الإخوان فيتركها تعيث فساداً في البلاد طولاً وعرضاً بشرط ألا تتعرض لكُرسي الحُكم
فوفّر نظام مبارك للإخوان البيئة المناسبة للتحرُك والتغلغل في النقابات وكافة الأوساط ولم يكن يُسمح لجهات الأمن بالتدخل إلا في مواجهة بعض التحركات التي كان يراها النظام خطيرة
كانت واشنطن تُمارس ضغوطها على النظام المصري وتتهمه بعدم احترام قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان…وكانت التقارير التي تصدُر من المنظمات الدولية والمحلية بإدانة مُمارسات النظام ضد مٌعارضيه تُشّكل قلق لأركان النظام الحاكم في ذلك الوقت
ولذلك كان الرئيس مبارك يرفض الاعتراف بالتقارير الأمنية التي كانت تُطالبه بضرورة اتخاذ إجراءات جذرية لتجفيف منابع الإخوان ومنظمات المجتمع المدني المُموّلة من الخارج
فلقد رفعت المخابرات العامة المصرية وقتها تقرير يكشف خطورة تلقّي عدد من النُشطاء دورات تدريبية في الخارج وتحديداً في صِربيا وأوكرانيا وغيرهما من الدول الأوروبية بهدف إسقاط النظام في مصر بثورة شبيهة بالثورات البرتقالية.. لكن الرئيس تجاهلها خوفاً من التصعيد الدولي ضد نظامه
وفي عام 2009م مع وصول المُرشّح الديمقراطي باراك أوباما إلى قمة السُلطة في الولايات المُتحدة الأمريكية بدأت المؤامرة تأخد أبعاداً جديدة
الكثير والكثير من أحداث مرت على مصر وكتب كثيرة وربطها بواقع عاشته مصرنا الحبيبة والعزيزة على نفوس المصريين ، واقع مرير عانت منه الأمة العربية وعلى رأسها مصر ، عندما يكون المستهدف وطن ، فيصبح الحياد تواطئا ، ويكون الصمت خيانة ، فى هذا السرد لن نتواطأ أو نخون .
إن الجيش المصرى العظيم هو هذا الجيش الذى استعاد لنا الأرض والكرامة ، وقد منه على مر التاريخ “لا نترك سلاحنا قط .. حتى يلحق بنا الموت” دفاعاً عن تراب هذا الوطن ومقدرات شعبه وأمنه واستقراره.
وفى ظل حرب الأفكار لتغيير العقول والقلوب أيضاً التى مصرنا اليوم والغد ، الغلبة ليست للأقوى ، بل الغلبة تكون دوماً لمن يمتلك المعلومات، ولابد أن تتأكد تماماً عزيزى القارئ الكريم أنه لا مكان بين الأمم والشعوب تجهل ما يحاك لها من مؤامرات على يد أخبث البشر وأمكر العقول.
ولكى لا تكون صيداً سهل لأعداء هذا الوطن ، ابحث بنفسك عن المعلومة ، وأذكركم بقول الله تعالى فى كتابه العزيز ” إقرأ وربك الأكرم ” ففى القراءة نجاة ، قراءة التاريخ أقصد بالطبع ، فالقارئ للتاريخ لا يخطئ خائن أبدا ، مهما تلون بألاف الألوان ، فإحذر من الخونة عبر التاريخ .
خرجت أحداث 25 يناير 2011م فى مصر متمثلة فى ثلاث قطاعات وهم كالتالى :
القطاع الأول : الشعب المصرى الذى خرج من رحم المعاناة والبطالة والفقر ليقول لا للفساد ونعم للحرية والعدالة الاجتماعية الحياة الكريمة فى أقل مستوياتها.
القطاع الثانى : الأحزاب المعارضة للنظام ، وهم جزء لا يتجزأ من النظام السياسى الذى عاشته مصر لعقود ، والذين داروا فى فلك الحزب الحاكم وقتها ، والذين مرروا سلبياته وفساده السياسى إلى المجتمع المصرى .
القطاع الثالث : المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدنى والحركات الاحتجاجية أو ما يطلق عليهم “القوات الحقوقية الناعمة” والمتمثلة فى قياداتهم ممن تدربوا وتمولوا داخل جدران منظمات أمريكية مشبوهة ، وثيقة الصلة باللوبى الصهيونى ، مدججين بالتنظيم العالمى للإخوان الإرهابية.
أعتقد أننا بعد عرض هذا التشريح لأحداث 25 يناير 2011م يمكن أن نفصل فيها رأس هذه الأحداث والمتمثل فى “قطاع 2 ، وقطاع 3” عن الجسد وهو “قطاع 1” لتصبح أمام تعريف جديد لتلك الأحداث ، إنها ثورة الشك بين حقيقة الجسد ، وبين وهم الرأس.
أما بالنسبة لحقيقة الجسد ، فهى حقيقة شعوب عربية تنتمى لمنطقة غنية بثرواتها ومواردها ، لتصبح مطمع للاستعمار الأجنبى عبر العصور ، وأوقعوها تحت حكم أنظمة شمولية تنفذ خطط استراتيجية بعيدة المدى للصهيونية العالمية ، سواء بعلم لضمان استمرارها فى الحكم ، أو عن جهل ، أو لقلة الحيلة .
أما بالنسبة لأوهام الرأس المتعفنة ، فهى التى حركت الجسد تحت شعارات معسولة تخدم صفة نبيلة وأهداف أكثر نبلاً ” عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية ، كرامة إنسانية” مع العلم أن كل هذه الأهداف غير موجودة فى أى دولة على الاطلاق على وجه الأرض.
عزيزى القارئ المتابع الكريم حتى لا تفقد بوصلتك يجب عليك بعد ما شاهدته من نتائج ما تسمى “ثورات الربيع العربى” بعد مرور عشرة أعوام منها فقط علينا أن نتوقف أمام حزمة من الأسئلة الهامة وهى :
من صاحب مصطلح “ثورات الربيع العربى” ؟
من وصفها بالربيع أصلاً ؟
رُبما إذا نظرت بعين الحقيقة من الطابق الأول من عقار يُطل على ميدان التحرير بالقاهرة وتحديداً في الفترة من (25يناير 2011م حتى 11 فبراير 2011م وهو يوم تنحي الرئيس الراحل محمد حسني مُبارك عن الحُكم)
سترى من الطابق الأول شعباً انتفض رافعاً شعارات نبيلة للتخلُص من حكم استمر (30) عام بكل إيجابياته وسلبياته وإنجازاته وانكساراته وستقول بالتأكيد لم يعُد هناك جديد بعد أن أصبح نظام مُتهالك ومُترهّل وهو جالس على عرش مصر
ولكن إذا قُمت بتوسيع مساحة الرؤية للعين ونظرت من أعلى طابق من نفس العقار المُطل على ميدان التحرير فبالتأكيد سيختلف المشهد تماماً لديك … سترى حينها مُخطّط لتقسيم مصر
وفي الواقع وبنفس النظرة في كل ميادين عواصم الدول العربية التي قامت بها ما تُسمى الثورات العربية .. حينها سترى مُخطّط الشرق الأوسط الجديد لإعادة تقسيم وترتيب المنطقة مُجدّداً في حين يتمتع الكيان الصهيوني بكل الاستقرار والأمن والسلام
وفي الواقع لكي نفهم أحداث 25 يناير 2011م في مصر لا يمكن ذلك إلا بقراءة المشهد بشكل كامل في كل من تونس وليبيا واليمن وسوريا
وذلك لأن ما حدث في مصر حدث في جميع هذه الدول بنفس المنهجية والتكتيكات على الرغم من اختلاف سيناريو التطبيق على الأرض من دولة لأخرى طبقاً لطبيعة شعوبها وهويتهم ومعتقداتهم وديانتهم
ولكن ظلت الاستراتيجية واحدة وهي (وصول التنظيم الإخواني الإرهابي(التيار المتأسلم) إلى سُدة الحكم في الدول التي طالها نسيم الربيع العربي هذا أو محاولة الوصول لها كما هو الحال حتى اللحظة في سوريا
فكانت تونس هي بداية الشرارة .. تونس هي أول بلد عربي قصّ شريط ثورات الربيع وكانت النموذج الهام ونقطة الانطلاقة لباقي الشعوب العربية
وماذا بعد ذلك .. لم يستطع الشعب التونسي وبعد مرور أكثر من (3) أعوام أن يستنشق نسيم الربيع العربي وتم تقسيم شعبها مثلما حدث في مصر إلى طوائف وفصائل مُتناحرة ومتصارعة سلمياً وغير سلمي وذلك مع وصول التيار المتأسلم السياسي المُتمثل في تنظيم الإخوان الإرهابي إلى سُدة الحُكم بها
وهذا ما أشار إليه الكاتب والصحفي الأمريكي ويليام إنجدال مؤلف كتاب (الهيمنة الكاملة – الديمقراطية الاستبدادية في النظام العالمي الجديد) والمُحاضر بجامعة بريستون والذي كتب لأكثر من (30) عام عن خطط واشنطن الجيوسياسية السرية وقد أنشأ شبكة معلومات واسعة النطاق عن الخطط الأمريكية
ففي مقابلة لويليام إنجدال من فرنكفورت مع محاور قناة روسيا اليوم الفضائية وبتاريخ 31 ديسمبر 2011م كان الحوار يدور حول ما وصلت إليه الأوضاع في تونس بعد (12) شهر من رحيل الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي ؟؟ وهل التونسيون سعداء بالثورة التونسية والنتائج التي تبعتها؟؟
فقال إنجدال للمحاور الروسي: من الواضح تماماً أن التونسيين غير سعداء فالاقتصاد في حالة كارثية منذ انتفاضة العام الماضي (لاحظ لم يستخدم مصطلح ثورة) فتونس تم اختيارها لتكون الحجر الأول من قطع الدومينو في استراتيجية زعزعة الاستقرار في المنطقة والمخطط بعناية فائقة
تلك الاستراتيجية التي كانت في الأصل منذ (10) سنوات في البنتاجون بواسطة الإدارة الأمريكية في واشنطن لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وليس المقصود بها تحقيق الاستقرار أو جلب الديمقراطية في أي من هذه البلدان
وكذلك شهادة الدكتور ويستر تاريلي المؤرخ والصحفي الأمريكي خلال مقابلة له على قناة روسيا اليوم الناطقة بالعربية حيث استشهد بالتحقيق الذي قدمته صحيفة الدايلي تليجراف مع قائد ثوار مدينة درنة (الواقعة في المنتصف بين بنغازي وطبرق) معقل وجود الثوار
حيث قال إنه من الجماعة الإسلامية المقاتلة والتي انضمت لتنظيم القاعدة وأعلن عن ذلك أيمن الظواهري نفسه خلال عامي2007 و 2008 من الجبال
وتابع تاريلي: لذا فهو تابع لتنظيم القاعدة وهذا الشخص كان يذهب مراراً في الماضي ما بين افغانستان وباكستان إلى أن تم القبض عليه وتسليمه لأمريكا وتم اعتقاله في معتقلات جوانتنامو وقتها والآن هو يقود العمليات في مدينة درنة
وتابع تاريلي: وحسب الدراسات إن مدينة درنة هي المدينة الأولى لتصدير الإرهابيين في العالم ويُعّرفها الأمريكان بعاصمة الإرهاب وبالتالي ليس من الحكمة أن يُمسكوا بزمام الأمور حتى في مدينة البريقة أو كل ليبيا طبعاً
وسيتم تسليحهم من أمريكا التي لا تستطيع إرسال جنودها للأراضي الليبية نظراً لوجودها في أماكن عديدة حول العالم وبالتالي هم يستخدمون القاعدة التي أصبحت القوات البرية للمشروع الأمريكي الإمبريالي
+

Related posts