منذ مايزيد على ربع قرن وفي نهاية الثمانينات وكنت في منتصف المرحلة الجامعية وكنت مولعا بالقراءة شغوفا بالاطلاع لم تكن تمر من تحت يدي ورقة إلا وأقرأ مابها مهما كانت مطوية مزيتة ممزقة كانت القراءة هي غذائي اليومي التهمت في تلك الفترة مئات الكتب على كافة أنواعها وتباين مجالاتها ناهيك عن الصحف والمجلات أسبوعية وشهرية حتى أنني كنت أقرأ وأنا نائم تأثرت كثيرا بالعمالقة الذين كانوا لا يبخلون علينا بكتاباتهم من خلال جريدة الأهرام وأخبار اليوم العدد الأسبوعي يوم السبت قرأت لزكي نجيب محمود ونجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ومصطفى أمين ومصطفى محمود وثروت أباظة ويوسف إدريس والذاكرة ممتلئة بأسماء كبيرة ورنانة في عالم الأدب والصحافة وكان خالد محمد خالد وأنيس منصور ويوسف إدريس الأقرب إلى قلبي وذات يوم اشتريت ساندويتش طعمية وكان ملفوفا في جزء من الصفحة الأخيرة من جريدة الأخبار وفيه مقال الراحل مصطفى أمين وكان مقالا من عدة مقالات سبقت ومقالات لحقت كان عن هروب بعض الفنانات المصريات من جحيم رئيس المخابرات العامة وقتها صلاح نصر وحلفائه من رجال لهم باع طويل في القهر والتعذيب والاعتقالات مثل شمس بدران وعلي صبري وكان من هؤلاء على ما أذكر سعاد حسني ونجاة ومريم فخر الدين وقرأت المقال الذي لم يتأثر بزيت الطعمية المدمر حينها والذي كان يظل على حاله لمدة تزيد على الشهر وأكثر والصينية التي كانت تئن تحت وطأة التعذيب من كثرة الغليان والسواد الذي يحيط بجوانبها وكنا نأكل السندويتش بنهم غريب ولذة عجيبة قرأت مالم أكن أصدق أن يحدث وكان هناك إشارات عابرة من خلال مؤلفات وأعمال أدبية أودت بأصحابها إلى مصائر متعددة فمنهم من نفد بجلده وهرب من جحيم المخابرات وزبانية صلاح نصر ومنهم من اعتزل المجتمع ومات مقهورا ومنهم من أصابته لوثة مما رأى وسمع
ومما هو جدير بالذكر أن كتاب اعتماد خورشيد فضح هذا العصر بكل مابه من مؤامرات ودسائس وفتن
أوراق كثيرة مهملة تختزنها ذاكرتي بكل تفاصيلها فيها كثير من الحقائق وبعض الأكاذيب لم أدرك من عصر عبد الناصر سوى أيام قلائل ولم أترك الفرصة تضيع من بين يدي فقد تابعت مذكرات قامات كبرى في تاريخ الجيش المصري كالمشير الجمسي وأمين هويدي وغيرهما
وأعيد الفضل لأصحابه حيث نشط ذاكرتي الأستاذ محمد عبدالعزيز محمد حسين وفتح بكلماته عن علي بدرخان ومطالبته الفجة للرئيس السيسي بالتنحي وأقول لعلي بدرخان أين أفلامك وأعمالك التي كنت شاهدا على أحداثها وكانت ممولة من جهاز المخابرات
طه صلاح هيكل


