………………………………………………بقلم /سحر توفيق
نشأ الكثيرون منا في عائلات لا يشجع أفراد الأسرة فيها على إظهار المشاعر على أساس الضعف أو ربما لأنها كانت نتيجتها “تخريبية”، إن البكاء يعني أنك رفضت هذه الرسائل السلبية وخنقت المعايير الاجتماعية، وأنت تعلم أن إظهار العواطف يعني فقط أنك إنسان.
فالبكاء يشير إلى وجود قدرة أعمق على التعامل مع الحياة، لأنك لست عرضة للهروب من النتائج السلبية، وتجرب ردود فعلك الحقيقية على مواقف الحياة، بغض النظر عما إذا كانت مؤلمة أم لا، وإذا كانت هذه الطريقة تعني البكاء. فهذا يتيح لجسمك التخلص من الطاقة السلبية الزائدة وإفساح المجال لتجديد شبابك، وليس من داعٍ لتشعر بالخجل منه أو الاعتذار عنه.
البكاء والضحك وسيله للتواصل.
البكاء مثله مثل الضحك فهو يعبر عن مكنون مشاعرنا وله قيمة هامة في التواصل لأنه يخبر المحيطين بنا بمشاعرنا، كما أنه مفيد للصحة فهو يجعلنا نفرغ مشاعرنا، ومن ثم فإن كبت الدموع ليس أمرا صحيا حيث أن البكاء ليس ضعف. إلا أنه وسيلة للتواصل العاطفي مع العالم من حولنا، لذلك فهو بالتأكيد قوة… فالبكاء يحرر التوتر الذي تسببه لك بعض المشاكل، ويسمح لك بالتغلب عليها بدلاً من دفنها،وتظهر كل ما يتعلق بمدى قوتك لأنك شخص تطلق الدموع ولا تخجل منها حتى لو بكيت بحراً من أعماقك.
البكاء وعلاقته بالصحه النفسيه.
وباعتبارك شخصاً يبكي عندما تكون هناك حاجة لذلك، فأنت أقل احتمال أن تصل إلى مرحلة الانهيار أو إثارة شجار مشحون، ليس من الأفضل لصحتك تجنب هذه الأنواع من النتائج فحسب، بل إنه الأفضل لعلاقاتك أيضاً.
، ويقول الباحث في علم الأعصاب الدكتور وليام هـ. فراي (Dr. William H. Frey II): “البكاء ليس فقط استجابة إنسانية للحزن والإحباط، إنه استجابة صحية.. حيث يعد البكاء طريقة طبيعية لتقليل الإجهاد العاطفي، بحيث يمسح الآثار الجسدية السلبية على الجسم، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بالتوتر.
فالخبراء النفسيون ينصحونك بالبكاء، وأن تترك العنان لدموعك تنهمر على خديك، عند تعرضك لمواقف نفسية صعبة أو توتر عصبى شديد، فالدموع تجلب الراحة النفسية لأنها تساعد على إزالة التوتر النفسى والتخفيف من الضغط العصبى على الإنسان.
الدموع تاج علي رأس المرأه.
يؤكد العلم الحديث أن المرأة أكثر بكاء من الرجل بسبب زيادة عدد الغدد الدمعية لديها وغزارة إفرازاتها عن الرجل، والحقيقة أن الدموع تاج على رأس المرأة لا يعرفه إلا الرجل، فالمرأة عندما تبكى فإنها تخفف من توترها العصبى وترتاح بدموعها، ولذلك فالدموع لها نعمة، أما الرجل فإنه لا يعرف كيف يبكى، فالتربية الشرقية تزرع بداخله منذ الطفولة أن الدموع للنساء وأنها ضعف وعيب يجب أن يخجل منه، ولذلك فالرجل يغلى من الداخل تماماً كإناء يغلى ويتبخر ويحتبس بخاره بداخله، أما الغليان داخل المرأة فيتحول إلى قطرات دموع تنفس بها عما بداخلها من غليان، لذلك تنفجر المرأة بالدموع، ولكن الرجل ينفجر فقط!!، وقد يموت الرجل من هَمٍّ واحد ينفجر بداخله، ولا تموت المرأة من عشرات الهموم، لأنها تبكى فتريح أعصابها أولاً بأول، لذلك يقول بعض الفلاسفة أن المرأة أطول عمراً من الرجل لأنها أكثر منه بكاء وأغزر دمعاً.
سيكولوجيه البكاء.
والحقيقة التى لا شك فيها أن البكاء آية من آيات الله عز وجل فى النفس الإنسانية، مثله تماماً مثل الحياة والموت والخلق، فهو القائل سبحانه: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى 43 وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا 44 وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى 45) النجم: 43-45، فهو سبحانه الذى خلق البكاء وسبب دواعيه، وجعله ظاهرة نفسية عامة ومشتركة لدى جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم ومذاهبهم وبيئاتهم، فالبكاء لغة عالمية لا تختلف باختلاف الألسن أو الثقافات أو البيئات، فالجميع يبكون بنفس الطريقة ولنفس الأسباب غالباً.
البكاء نعمه وآيه من آيات الله.
ومما سبق يتضح لنا أن للبكاء صور عديدة ووظائف كثيرة، وأنه غالباً ما يكون نوعاً من التنفيس والتفريج عن النفس المثقلة بالهموم، والقلب المكلوم المفعم بالأسى، فدموع الإنسان راحة لقلبه وسكن لنفسه وترويح عن أعصابه، والبكاء وسيلة فعالة لاستعادة الإنسان لهدوئه واتزانه النفسى، وهو نعمة كبرى من نعم الله عز وجل، وآية من آياته سبحانه فى النفس البشرية، ولولاه لمات الإنسان كمداً، ولأضحت حياته جحيماً من كثرة الضغوط والهموم، فسبحان من جعل من البكاء نعمة، ومن الدموع شفاء.
الدموع ليست عار.
الدموع نعمه فلنحافظ على نعمة الله ولا نجحدها، ولنترك لأنفسنا العنان فى البكاء كلما أحسسنا بحاجتنا إليه، ولنعلم أطفالنا أن يبكوا عندما يشعرون بالحاجة للبكاء، فما كانت الدموع يوماً عاراً على صاحبها، وما كان البكاء يوماً عيباً نخجل منه، وكيف نخجل من نعمة مَنَّ الله بها علينا رحمة منه بنا وتخفيفاً منه عز وجل عن نفوسنا المتعبة، فيجب ألا نخجل من دموعنا أبداً، فهى دليل على سواءنا العاطفى، واتزاننا الانفعالى، وصحتنا النفسية.
فإذا كنت تضحك وتبكي، فأنت تعيش حياة كاملة.
بقلمي/سحر توفيق وهبه