حضاره ….. ولكن

بقلم : عبير عدلى

 

إنها حضارة سبعة آلاف عام ، بنوا المصريين خلالها الأهرامات ، وأتى الأزهر على أرضها ليستنير به العالم أجمع ، وليعلم من يشاء صحيح الدين ، ثم حفر قناة السويس ، فالسد العالى ، وأخيراً قناة السويس الموازية …

 

ولكن هناك قمة مثلهم تماماً لم أذكرها إلى الآن عن عمد ، لألقى الضوء عليها حين ذكرها ، ألا وهى “مترو الأنفاق” ، هذا الصرح المقام شامخاًً ، قرين مترو الأنفاق الفرنسي تماماً ، إنه إنجاز يحسب لمن صنعه وأدخله وأوجده فى مصر ، ولحضارة ( السبع الآلاف سنة أيضاً ) ، ولكن – شعب مصر – صاحبة الحضاره تلك ، كيف يبدو فى المشهد ، وكيف يظهر فى الصورة ؟ !!!

 

سنسلط الضوء على  مشاهد الشعب المصرى ، كمواطنين ومارة هنا وهناك فوق أرصفة المترو ، ولكن قبل ذلك سنلقى الضوء على سلوك كل منهم وأسلوبه فى قطع تذاكر ركوبه ، فها هم رجالاً ونساءاً يتزاحمون على ثلاثة نوافذ لبيع التذاكر ، وكل يد تزاحم اليد التى قبلها لتفوز هى بالتذكرة قبل غيرها  ، وحين تكلمت إحدى المواطنات بمنتهى الذوق مطالبة ، كل من أمام تلك النوافذ بالإصطفاف فى ( طابور ) ، مع الإلتزام بكل إحترام للرجال ( بطابورهم ) ، والنساء بطابور خاص بهم ، إذا بأحد الرجال يتهكم عليها قائلاً بمنتهى السخرية هو إحنا فى جمعية ، ناهيكم يا سادة بدهس الأقدام فى تلك المهزلة لبعضها البعض ، وأعجب ما سمعته من شكاوى كانت تتعجب من دهس أقدام الذى يمشي بالخلف لأقدام من أمامه !!!

 

هذا عن قطع التذاكر وكيفيه سلوك المواطن المصرى فى أثناء قيامه بتلك العملية ( إلا من رحم ربى ) .

 

أما عن طلوع ونزول السلم نفسه فحدث ولا حرج ، هناك من يأخذ من أمامه فى وجهه دافعاً له أمامه بصدره ، وهناك من يطيح به جانباً ، وهناك من يوشك على إيقاع من أمامه وهكذا …

 

ونأتى الآن لكيفية ركوب المواطن أو المواطنة المصريين لمترو الأنفاق ، هؤلاء أحفاد أصحاب الحضارة التى تعدت سبعة الآلاف عام ، يقف الجميع أمام عربات المترو على الرصيف الموازى لخط سيره ، والمفترض وليس الملزم بالطبع لأى مواطن – إلا ضميره فقط – هذا إذا ما كان الضمير حياً ، أن يلتزم النساء بعربات النساء وما يزيد عن عددهن يركبن فى باقى العربات مع الرجال بلا مشاكل ، وأن يلتزم الرجال بعربات الرجال فقط لا غير ، نخوة وقانوناً وتفاخراً بالرجولة ، إلا أن للمواطن المصرى صاحب الحضاره والنخوة والرجولة ، وثورة العيش والحرية – والعدالة الإجتماعية – التى تتجلى فى أبهى وأصدق وأجل صورها فى هذا المشهد ، ينتهجون من السلوك أن يركبوا مع السيدات ولسان حالهم يعلى أصواتهم بسؤال “اشمعنــــــــــــــــــــى يعنــــــــــــــــــــى السيئـــــــــــــــــــــات تركـــــــــــــــــــــــــب فـــــــــى عربياتهـــــــــــــــــــــــــــم ويشاركونـــــــــــــــــــــــــا كمـــــــــــــــــــــــــان فـــــــــــــى عربياتنــــــــــــــــا” ، والمثير حقاً للإشمئزاز أننى قد رأيت بعينى سيدة تقول لرجل يركب عربة للسيدات فقط إنها “سيدات فقط” فغذا به يقول لها بقمة الفظاظة والصراخ ( عارف وإيه يعنى ) !!!!!

 

وأخيراً آمنت واّمن الكثيرين ، إن أصحاب الحضارة يصرخون فى مقابرهم متبرئين ، من أصحاب اللإنتماء واللاوطن ، واللاحرية واللاكرامة واللادين ، بل واللإنسانية – ونحن قبلهم – نضع الصورة بين أيديكم ، وأمام أعينكم فى المرآة علكم تتضامنون معنا فى حملة دعوة المصريين لمحاسبة النفس والعودة للوطن “مصر – كنانة الله على أرضه” ، الذى حكموا عليه بالدونية بعد أن كان فى القمة ، فهل من ضميــــــــــــــــــــــــــــــــر ؟ !!! .

Related posts