بقلم/ نورهان عز الدين
تلك اللحظة التي تدس فيها رأسك بين يداك، و أنت منكمش على ذاتك في سريرك البارد رغم جو الغرفة الحار، تتذكر كل المعاناه التي شعرت بها اليوم، تلك اللحظة التي أستشعرت فيها معنى الألم للمرة الأولى، ومرارة الخذلان من أقرب الأشخاص لقلبك، بسبب رد فعل عنيف تلقيته منهم و لم تكن تتوقعه.
من منا لم يعش تلك اللحظة في صغره! عندما عنفه والديه، أو عندما وجد صديق طفولته يبتعد عنه ليصادق آخر، أو موقف محرج بالصف اليوم خلال الدوام الدراسي جعلنا نبكي كل الليل تحتضننا الوحدة، البعض يقولون أن الطفل ينسى الأساءة، أو ليس بالأدراك الكافي للسماح للحزن بإلتهامه بتلك الطريقة المصوره، لكن الحقيقة صادمة، فالأطفال حساسيتهم للأمور تشكل خطورة كبيرة، أقوى من حساسية الأنسان الناضج تجاه المواقف، حيث إن المواقف التي تمر في حياة الطفل من المهاد حتى مرحلة المراهقة، تلك المواقف تتراكم بعضها فوق بعض، لتشكل شخصيته التي سوف يحيى بها طوال حياته.
لذلك على الأباء أن يكتسبوا بعض المفاهيم عن أولادهم، و التذكر أنهم لم يولدوا أباء، بل كانوا مكان أطفالهم يومًا، لذلك هناك بعض الأمور التي يجب عليهم أدراكها..
-سلوك الطفل و تطوره:
أول طريقة يبدأ بها سلوك الطفل في التكوين تكون في مرحلة الحبو، حيث يبدأ الطفل في محاولاته للأستقلال، لكنه يشعر ببعض الاحباط في تلك المرحلة، لأنه يجد نفسه لا يمكنه التحرك أبدًا بالسرعة التي يفضلها، أو التعبير ببساطة عن أحتياجه، فيتحول ذلك إلى نوبات غضب و سلوك سئ، في تلك المرحلة يجب عليك كأب أو أم أن تتحلى بالصبر، و أن تظهر لطفلك حبك، و تتقبله كما هو، و لا تحمله عبء توقع منه ما هو فوق إمكانياته، بل يجب عليك تقبل طفلك بما هو عليه و السعي على تطوير تلك الإمكانيات.
-العدوان أو العنف:
يتأثر سلوك الأطفال بالضرب والصفع على الوجه سلبيًا، حيث أنه يجعل حالتهم المزاجية والسلوكية أكثر سوءًا، و يجعل منهم أشخاصًا عدوانيين في مراحل متقدمة من العمر.
الأثر الذي يتركه الضرب على تعديل سلوكيات الطفل يكون لحظيًا، لكنه يخلف أثارًا سلبية في المستقبل، بل أن الأطقال الذيين تعرضوا للضرب يكونوا أقل قدرة على مساعدة الغير و أكثر عدوانًا، لكن يجب على الأباء أن يحذروا من العقاب النفسي أيضًا، حيث العقاب النفسي لديه نفس تأثير العقاب البدني، حيث إنها تؤثر على نفس مراكز الألم في الدماغ و التي يثيرها الضرب، مما يجعل الطفل أكثر عرضه لأمراض التعلثم والأكتئاب، و يفقد ثقته بذاته، و يمكن أن نستبدل العقاب بتأجيل العواقب، بمعنى لا تعاقب طفلك بالحرمان، لكن قم بتأجيل فعل الأشياء التي يحبها، حتى يتحسن سلوكه، و يجب أن يصل ذلك المبدأ لطفلك بطريقة متفهمة و تواصل جيد مناسب لمرحلته العمرية.
-الثقة و احترام الذات:
بينت الدراسات أن السبع سنوات الأولى في حياة الطفل، هي التي تحدد مدى ثقته في ذاته، و يكسب حوالي 90 بالمئة من أفكاره عن نفسه و عن الأخرين، لذلك استخدم لغة تقدير الذات دائمًا مع أبنائك عبر المواقف اليومية.
تقييمك لسلوكهم، مدحك، توبيخك، كلامك بصفة عامة، يشكل تقديرهم لأنفسهم و أحساسهم بذاتهم، لذلك حافظ على التفاخر بإنجازات أولادك الصغيرة، و لا تقارنهم بغيرهم من أقاربهم، و كن دومًا أكبر مشجع لأبنك في ملاعب الحياة.
الصحة النفسية
يجب أن تؤهل لطفلك بيئة مناسبة يعيش فيها، أن ينشأ في بيت يسكنه الحب، يتعاون فيه الأب و الأم-لا تنسى فأنك قدوة لأولادك- أن ينشأ ولدك ضمن عائلة لديها أستقرار نفسي، و أن تترك لطفلك حرية التعبير عما يجول في نفسه و خاطره، ليستطيع التواصل مع الأخرين، و امنحه الأستقلاليه و التعبير عن رأيه بحرية كامله، دون الإضطرار لمزاولة رياضة معينة لأن والده يريد ذلك.
تذكر دومًا أنك المرآة التي يرى فيها طفلك نفسه كل يوم من طفولته حتى سن شبابه، ثم يعيش بعد ذلك لآخر حياته بتلك الصورة التي أستمدها منك، لذلك كن دومًا مرآة نقية، تزيل عنه الشوائب التي تحيره في نفسه.