{ تاريخ الجيش المصري _ ابراهيم باشا }

متابعة /اكرم فودة
————————–
“وعلى مدار 6 سنوات كاملة..
راحت الدولة العثمانية تسعى للانتقام،
من هزيمتها أمام الجيش المصري،
لما دحر قواتها، وانفتح الطريق أمامه،
وعسكر على حدود العاصمة العثمانية..
فشرعت تكوّن جيش هائل مخيف، بقدرات عسكرية رهيبة،
وتجري مناورات تدريبية أوروبية مكثفة..
جيش لم تمتلك الدولة العثمانية قط مثله…
لدرجة أن بعض المؤرخين قالوا وتحدثوا عنه……

_ لم تحظ السلطنة العثمانية قط، منذ أن أطلت أوروبا برأسها في الشرق،
_ بجيش أقوى ولا أفضل ولا خير تدريبًا ولا تجهيزًا من ذلك الجيش”.

_ وبيزحف الجيش العثماني الرهيب عبر الأناضول كجند التتار،
تحت قيادة السرعسكر “حافظ باشا”..
وكان لديه تعليمات محددة صارمة منى السلطان العثماني..
هي استرداد الشام، واقتحام القاهرة والسيطرة على مصر، مهما كان الثمن.

_ وبيبلغ الأمر لـ”إبراهيم باشا” فبيطلب من “محمد علي”
الإذن بعبور الحدود، وايقاف الجيش العثماني،
لكن “محمد علي” بيطلب منه الإنتظار،
عشان ما تبانش مصر بأي شكل كان، بمظهر المعتدي.

_ وفي “غازي عنتاب” على الحدود السورية،
كان يعسكر الجيش العثماني، ويرص مدفعيته ويحفر خنادق مضادة للخيول.. وفي العشر الأواخر من يونيو من العام نفسه،
كام باعلان السلطان العثماني الحرب على الدولة المصرية،
وهنا فقط، بيصدر أمر “محمد علي” إلى ابنه “إبراهيم” باشا،
بمهاجمة القوات العثمانية.

_ بيتحرك “إبراهيم” بدوره، ويصل بجنوده إلى خط المواجهة..
بعد رحلة طويلة، تحت أشعة شمس يونيو الحارقة،
اللي أرهقت جنوده، بينما كان العثمانيين في “غازي عنتاب”
في راحة واستعداد، لمدة تزيد على الشهر.

_ وبيحتشد الجمعان ، ويقف السرعسكر “حافظ باشا”
وجهًا لوجه، على رأس ربع مليون جندي،
بينهم أربعين ألف عثماني، والباقين من أصقاع أوروبا..
ضد 40 ألف جندي مصري،
تحت قيادة رجل من أبرع القادة العسكريين،
الذين عرفهم العالم عبر تاريخه.

_ وفي ليلة 21 يونيو، من العام 1839، بتبدأ المعركة..
وتهوي قذائف المدفعية العثمانية الثقيلة كالمطر، على الفرسان المصرية، وتقتل كثيرًا من الجنود.. وأصيب “إبراهيم باشا” نفسه، بعشرات الشظايا، وسال الدم من جبهته ليحيل لحيته الشائبة إلى اللون الأحمر، وسقط من فوق فرسه.. فأمر “سليمان باشا الفرنساوي” فرقته بتغطيته، وتقدم وترجل عن حصانه، وأنقذ “إبراهيم”، ثم اصدر الأمر بالانسحاب.

_ وانسحب الجيش المصري من مواجهة العثمانيين، إلى حافة مدينة نزيب…

_ وفي صباح 24 يونيو، من العام نفسه،
يقف الجيشين مرة ثانية وجهًا لوجه..
وبتتحرك قوائم جواد “إبراهيم باشا” الجريح،
رافعًا سيفه، معطيًا إشارة الهجوم..
وبتنطلق من خلفه ألوية الفرسان المصرية،
عشان تلتقي العقيدة العسكرية الوطنية،
بالتقنيات والعتاد الأوربي الحديث،
_ وهنا ويصطدم التحضر بالهمجية، والرقي بالتخلف،
والفروسية بالحقارة، والنبل بالوضاعة، والنور بالظلام….
وهنا ايضا يتم احتبس أنفاس التاريخ،
وهو يرقب حوافر الخيول المصرية،
تضرب الأرض وتقدح بحدواتها الشرر،
في مواجهة الخيول العثمانية، في مدينة “نزيب” التركية، بمحافظة عنتاب.

_ وبيلتحم الجيشان في معركة هائلة مروعة،
_ وتسيل الدماء على الرمال،
_ والمرة دي ما بينسحبش الجيش العثماني.

_ دا بينسحق سحقًا على يد “إبراهيم باشا”،
وبيمنى بهزيمة فادحة مروعة، وكارثة حقيقية،
إذ كاد الجيش المصري أنه يبيد قوات الجيش العثماني عن بكرة أبيها،
حتى آخر جندي ويتبقى 20 الف جندي عثماني فقط على قيد الحياة،
_وبيأسر “إبراهيم” 12 الف ضابط وجندي..
مع سلاح وعتاد عثماني هائل.. لم يغنم مثله من قبل….

_وبيسقط الجيش العثماني، ويتفكك، وينهار تمامًا..
_ وبتصبح الدولة العثمانية فعليًا بلا أية قوات، أو جيوش تحميها…

_ وللمرة الثانية….
في أقل من ست سنوات،
صار الطريق مفتوحًا أمام الجيش المصري،
إلى قلب دولة آل عثمان وعاصمة السلطنة.. إلى الآستانة”.

_ حتي لا ننسى التاريخ…. إبراهيم باشا….
akrm fouda _اكرم فودة

Related posts