مقال بقلم . مختار القاضي .
لكي نعرف معني حروب الجيل الرابع فلابد أن نفهم حروب الأجيال السابقه عليه وهي الجيل الأول والثاني والثالث . سنه ١٩٨٩ م قام المفكر الإستراتيچي الأمريكي ويليام لند ومجموعه من معاونيه بعمل تصنيف للحروب حيث قام بتقسيمها إلي ٤ أجيال وكان هذا هو أول تصنيف في العلوم العسكريه لحروب الجيل الرابع . ١٦٤٨ م هي بدايه الجيل الأول للحروب وهي جيوش واضحه المعالم تملكها دول ذات سياده . أما الجيل الثاني من الحروب فقد بدأ مع الحرب العالميه الأولي بعد تطور القدره علي إنتاج النيران من بندقيه بدائيه إلي طائرات ومدافع أما حروب الجيل الثالث فقد نشأت خلال الحرب العالميه الثانيه حيث طور الجيش الألماني أسلحته من طائرات ودبابات وسفن حربيه ومدرعات وأنظمه دفاع جوي وغيرها وبالتالي الحد من مواجهه الجيوش المتحاربه علي خطوط المواجهه ومحاربته العدو بقطع خطوط إمداده وعزله وضرب المواقع الإستراتيچيه بالطائرات أو الضرب خلف خطوط العدو وبالتالي يتحقق النصر . إذن فالفارق الوحيد بين حروب الأجيال الأول والثاني والثالث هو التطور التكنولوچي . أما حروب الجيل الرابع فهي تستهدف المدنيين وليس القوات المسلحه وحدها ففي العلوم السياسيه تعرف الدوله بأنها إقليم يسكنه شعب يحكمه نظام سياسي يحظي باعتراف دولي . بالنسبه للعسكريين فهم يقسمون الدوله إلي قوات مسلحه وقطاع مدني فإذا تم ضرب القوات المسلحه سيسقط القطاع المدني أما إذا إنهارت القطاعات المدنيه فسوف تنهار القوات المسلحه بالتبعيه . حروب الجيل الرابع لاتستهدف الجيوش المنظمه لأنها حروب ذات تكلفه عاليه جدا ولكنها تستهدف المدنيين وذلك حتي يصل العدو إلي النصر بتكاليف أقل كثيرا وخسائر أقل من حيث الأرواح والمعدات بهدف الإستيلاء علي الأراضي ونهب الثروات . حروب الجيل الرابع تم إستخدامها في تفتيت الإتحاد السوڤيتي دون أن تطلق أمريكا طلقه واحده وذلك بتركيز الولايات المتحده علي تدمير المجتمع المدني الروسي بعيدا عن الدخول في حرب مباشره فتنهار دول الإتحاد . أما عن كيفيه إستهداف المدنيين في حروب الجيل الرابع فهي تركز علي خمسه عناصر أو آليات يتم من خلالها إستهداف القطاع المدني وهذه العناصر الخمس هي الإرهاب والعمليات النفسيه والحشد في الشارع ومنظمات المجتمع المدني ووضع الدوله المستهدفة تحت ضغط مستمر . الإرهاب في الجيل الرابع يختلف عما قبله في عده أمور حيث يحظي بدعم أجهزه المخابرات المعادية والقدره علي التحرك بأعداد كبيره داخل الدول وعبر الحدود كما يتمتع بتسليح عالي لايتوفر إلا للجيوش مثل الألغام البحريه والألغام المضاده للدبابات والطائرات المسيره بدون طيار كما يتمتع بقدره فائقه في الحصول علي المعلومات . يسعي الإرهاب أيضا إلي إحتلال الأراضي وذلك في حروب الجيل الرابع وبذلك يتحقق تقسيم الدول واحتلال مايرغب منها بعد إحداث شلل تام في التعليم وعدم خروج الطلبه للمدارس فيتم تقويض منظمات المجتمع المدني وتسقط الدوله . أما الإستهداف النفسي فهو إقناع الشعب بأنه في وضع سيئ وأن الغد سيكون أسوأ ولاسبيل لحياه أفضل وبالتالي فيجب التغيير . لإحداث التغيير لابد أن ينزل الشعب إلي الشارع وعقب النزول يقوم قاده الجيل الرابع بسرقه الثوره وكذلك سرقه أمنيات الشعب وعدم تحقيق أي مطالب لهم بل قد يمتد الأمر إلي إستخدام هذه الحشود في ضرب الأهداف المدنيه والمواقع الحيويه وبالتالي تدمير الدوله . كذلك يتم الحث باستمرار علي الحشد في الشارع لإحداث التغيير ثم إختطافه لصالح الأعداء وعقب نزول المظاهرات يتم قتل عدد من المتظاهرين لتذداد الأمور سوء باتهام أجهزه الدوله بقتل المتظاهرين وبالتالي يتم التدخل الدولي كما حدث في سوريه والعراق واليمن . يتبقي أيضا إستخدام منظمات المجتمع المدني لصالح العدو ووضع الدوله المستهدفه تحت ضغط مستمر بالشائعات والتركيز علي أخطاء النظام الحاكم .
أهم وأخطر مظاهر حروب الجيل الرابع .