( قُـــــل يَـــا سَــــمِــــيـــرَةُ )
الــشــاعـرة ســمــيـرة الــزغــدودي –
تــونــس
يَــــا لَـيـتَـنِـي مَــابُـحْـتُ إِلاَّ بِــالـذِي
يَـهـمِـي بـنَـبْـضِي كَـالـنَّدَى الـمِـدْرَارِ
وطـلـبتُ مــن روح الـحبيبِ وقـلبهِ
لَــثْــمَ الــشّـفـاهِ بِــريـقِـيَ الـمـعـطارِ
يـا مَـن أَسَـرْتَ شِغَافَ قَلبِي بِالهَوَى
وغَـــدَا الــفُـؤَادُ لَـــه جَـمِـيـلَ الــدِّارِ
لَــــكَ خَـافِـقِـي واللهُ يَـعـلَـمُ أنّــنـي
بــــمـــداكَ أحــــيـــا درّة بـــمَــحــارِ
يَــا بَـدْرُ ، حُـبُّكَ قَـد أَفَـاضَ تَـفَاؤُلِي
فَــــإِذَا ظَــلاَمِـي مُــشْـرِقٌ كَـنَـهَـارِي
يـا مَـن سـكنتَ بـدون إذنٍ مهجتي
فــحـذارِ مــن هـجـرِ الـفـؤاد حــذَارِ
سُـبحَانَ مَـن وَهَـبَ الجَمَالَ لِفَارِسِ
الأحْـلاَمِ ،كَـمْ فِـي الخَلْقِ مِن أسْرَارِ
يَــا وَيْـلَ رُوحِـي مِـن جُـنُونِ مُـتَيَّمٍ
قَــد صَــارَ فِــي خَـبَـلٍ كَـمَا الـمِهْذَارِ
يَـــا وَيْـــحَ إلْـفِـي مِــن غَــرَامٍ آسِــرٍ
مِـــنْــهُ غَـــــدَا كَـالـتَّـائِـهِ الـمُـحـتَـارِ
لَا تَقْذِفِ الخَفَقَاتِ فِي حُمَّى الجَوَى
فَــأنــا هَـشِـيـمٌ فِـــي مَــهَـبِّ الــنّـارِ
رِيـــمٌ بِـــأَرْضِ الـقَـيْرَوَانِ إذَا بَــدَتْ
تُـنْـشـيكَ عــطْـرا فــي نَـجِـيعٍ جَــارِ
أُنـثَـى مِــنَ الـضَّـوْءِ الــذِّي إشْـعَاعُهُ
أزْرَى بِـــكٌـــلِّ كَـــوَاكِــبِ الأَقْـــمَــارِ
قُــل يَــا سَـمِيرَةُ يَـا أَمِـيرَةَ خَـافِقِي
جُــــودِي بِـلَـفْـتَـةِ قــــدِّكِ الـسّـحّـارِ
بـالـعشقِ سـوسـنتي عـلـيَّ تـكـرّمي
وَبِــلَـمْـسَـةٍ مِــــنْ ثَــوْبِــكِ الــزّهّــارِ
هَـذِي الأُنُـوثَةُ قَد غَزَتْ مِنِّي الحَشَا
كَــفَـرَاشَـةٍ حَــامَــتْ عَــلَـى الــنَّـوَّارِ
شَـفَـتَاكِ أطْـيَـبُ مِــن نَـبِـيذٍ لَـيْـتَنِي
أَغــزوهـمـا فــــي حــالـةِ اسْـتِـنْـفَارِ
لَــكِـنَّ حُــبَّـكِ يَـــا سَـمِـيـرَةُ قَـاتِـلِـي
وَرِضَـــاكِ يَـشْـفِـي عِـلَّـتِي وَعِـثَـارِي
هَــل لِـي بـبُسْتَانِ الـفَوَاكِهِ عَـلَّنِي…
أَجْـنِـي الـثِّـماَرَ عَـلَـى ذُرَا الأَشْـجَـارِ
لُِأقَــلِّــبَ الــرُّمَــانَ بــيْــنَ أنَــامِـلِـي
والــجُــلَّــنَـارُ يـــــــروقُ لــلأنــظــارِ
يـا أنـتَ فـي بـحري سفينةُ خافقي
وأنـــــا لــقـلْـبِـكِ رَائِـــــدُ الإبْـــحَــارِ
عـيْـنَـاكِ أَجْــمَـلُ كَـوكَـبَـيْنِ وَإِنَّــنِـي
أَهْــوَى الـسُّـمُوَّ إلَــى مَــدَى الأَنْــوَارِ
بـهـمـا وجــودي يـسـتنيرُ وأهـتـدي
هــذي الـجـفونُ وسـادتـي ودثـاري
تِـلْـكَ الـشِّـفَاهُ إِذَا عَـصَـرْتُ نَـبِـيذَهَا
الـتُـوتِـيَّ فَــاضَـتْ أَعْـــذَبُ الأنـهَـارِ
يـا لـيْتَ شِـعرِي لَـو رَشَـفْتُ رُضابَها
عَــنّــتْ لـعـقـلـي أجْــمَــلَ الأفْــكَـارِ
هَـــيَّــا وَلا تَــتَــرَدَّدِي كَــــم إنَّــنِــي
أهْـــوَى الـمَـرَايَـا مِـــن رُخَـــامٍ عَــارِ
يـا نَـجمَةً فِـي الـقَلْبِ أعْـشَقُ نُورَهَا
إنِّـــي رَسَـمْـتُ بـأحْـرُفِي عَـشْـتَارِي
يـــا لـيـتـني عــقـدٌ أعـانـقُ جـيـدَها
فـــي كـــلِ يــومِ لـحـظةَ الأسـحـارِ
أو قـــرط يـاقـوتٍ يـداعـبُ مـرمـراً
أو مِـشـبكٌ فــي شَـعـرها الـمتواري
أو دمـلـجٌ فـي مـعصمٍ مـن عـسجدٍ
أو شــامــةٌ فــــي خــدّهــا الــنَّــوّارِ
أو مِـــن حـريـر الـخـزّ بـيـن ثـيـابِها
خــيـط يـجـمّـل لـهـفـتي ووقـــاري
يــا مَـهْـجَةً لِـلرُّوحِ قَـد أَحـبَبْتُهَا ….
مَـلَـكَـتْ فُـــؤَادِي، دَاعَـبَـتْ أَوْتَــارِي
أزْهَـــرْتِ قَـافِـيَـتِي فَـفَـاحَ أريِـجُـهَا
وقَـرِيـحَتِي فَـاقَـتْ صَـدَى الإشْـهَارِ
أنـــتِ الـقَـصـيِدَةُ بَـيـتُها وعَـمُـودُهَا
وَإلَــيْـكِ شَـاعِـرَتِي شَــذَى أشْـعَـارِي