الفساد الإدارى وقيم المجتع

الفساد الادارى وقيم المجتع

بقلم / مصطفى عبدالله

 

الفساد عندما يتغلغل في جسم الإدارة الحكومية يصبح كالسرطان الذي يمتد إلى كل خلية من خلايا الكائن الحي ينهك الأجهزة الحكومية وينهك أداءها ويهدد مواردها ويضعف مناعتها ويكثر من انتشار الأمراض الادارية المزمنة التي تؤثر سلبا على حقوق الإنسان وخاصة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .‏
فالفساد الإداري : هو ” سوء استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة ”
فيمكن القول أن الإطار العام للفساد ينحصر في سوء استعمال السلطة أو الوظيفة العامة وتسخيرها لقاء مصالح ومنافع تتعلق بفرد أو بجماعة معينة .‏
وتعد ظاهرة الفساد ظاهرة مركبة تختلط فيها الابعاد الاخلاقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ولذا تتعدد أسباب نشوئها ومن هذه الأسباب :
عدم اتساق الأنظمة ومتطلبات الحياة الاجتماعية ، وضعف الرقابة
وأسباب الفساد بالعموم تعود في الغالب إلى سببين رئيسيين هما :
الرغبة في الحصول على منافع غير مشروعة
محاولة التهرب من الالتزامات الواجبة
كما يؤثر الفساد الادارى على الدولة في كل قطاعاتها وبالتالي له تأثير مباشر في خفض وتقليص نوعية الخدمة التي تقدمها الدولة للمواطن وهذا حتما ما سيؤدى إلى التأثير على حقوق الإنسان كما يسهم في تدنى إنتاجية الضرائب وبالتالي تراجع مؤشرات التنمية البشرية خاصة فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والصحة .
ومن اخطر نتائج الفساد هو تحول الوظيفة العامة من وسيلة لإدارة الشأن العام لأفراد المجتمع إلى سلعة يتم المتاجرة بها بيعا وشراء بممارسة الفساد وهذا ما يؤدي إلى ” خلخلة القيم الأخلاقية وإلى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وبروز التطرف والتعصب في الآراء وشيوع الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص والى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي وتراجع الإهتمام بالحق العام والشعور بالظلم لدى الغالبية وانتشار الفقر فالفساد يشوه البنى الإجتماعية والنسيج الإجتماعي
ولذلك يجب زرع ثقافة محاربة الآفة الإجتماعية في أذهان الناس ليدركوا أن الكفاءة والعدل والنزاهة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون هي القيم التي يجب على المجتمع السعي لتعزيزها .

Related posts