رحلة الغياب (12 )

 

 

رحلة الغياب (12 )
تونس:بقلم د. البشير الجلجلي
أخذه الزمن من رقبته .فلم يقدر أحمد الزيتي أن يفي بوعده للقرى المجاورة .الزيت في تونس و شاربه في الخارج .زاد العيون بحثا عن الزعيم و ابن خلدون. قال بعضهم انه شاهد بورقيبة في الجزائر مع الجمهور و آخر قال انه في السودان خوفا من الانقلاب العسكري ….و شاهد ابن خلدون الحدودي يضع شروطا للتقدم العسكري لحفتر المغروس بامر أسياده فهجا افريقية خوفا عليها …
تعب من الم وطنه الكبير و جرح مواطنيه مرة في كراتين و أخرى في شاحنات .. ..
لم يبق له الا الكتاب ملاذا .. مرة في سيدي بو سعيد و اخرى في الكرم و ثالثة في دار الثقافة ابن خلدون محاضرات و محاضرات بعضها لوجه الله مدفوعة بالنية …..
عاد لوجه امه يبحث عندها في دفتر الذكريات. …مواقيت أمه و القمر….
مذ وطأ القمر قال في نفسه وهو يستطيل نظرا:”أريد أمي”..ضغط على الزر….نحنحة هدت أوصاله:”أي بني أغثني”
-أنا قادم أميمة
دلف إلى مركبته وهو يردد:”ما عساي أجد في كون جف وهياكل عظمية تفحمت وروح تقلصت”
أدار المحرك وارتفع قليلا على سطح القمر..رأى وجه أمه يصارع الموت….زاد إصرارا في الخروج من بلعوم القمر…دارت المركبة دورة أسطوانة ثم صوبت إلى الأرض..
وفي طريق العودة مر شريط حياته وأمه مذ حملته وهو ابن الثالثة مخضبا بدمه إلى حكيم باجة “حروش”ثم إلى المبيت وهو لم يبلغ ثلاثة عشر ربيعا…والأمانة التى أودعتها عند ” سي صالح”ليصونها فطرده وتهمته كانت أنه يحب الله ويستفيق فجرا…ولم تيأس ….فأودعته عند البجاوي مع ابنه نجيب وهي لا تعلم أنه من علمه حب الله…فعاشرا الفجر وأصبحا يقودان التلاميذ إلى العصر فالمغرب فالعشاء فحلقات تكوين في حب الله…
اقتلعته من جذوره وحملته إلى “ابن أبي ضياف ” منوبة لترصده بعينها…فغازل الله حينا والإناث أحيانا…أوهو أوهم بذلك…نجح فنجحت. وعاصر مدينة الأنوار وكاد لولا حنين الأقانيم:عد بني …نم في حضني بدل الغريبة…
لم يشعربشىء إلا والمحرك يتوقف في الفضاء..فلا الارض امسك ولا السماء وصل…معلقا بين السماء والأرض
أعادت المكالمة:آ بني الأبيض يحوطني …أنقذني
استفاق كعادته..وجد أمه تقلبه ذات اليمين وذات الشمال:
-امتحان الباكالوريا انبلحت أيامه
نظر إلى الساعة فوجدها التاسعة…طار..وجد الناظرعلى أحر من الجمر ينتظر تلميذه الأول…
أدخله خلسة ليجد تلميذة كاتبة عوضا عنه …. أستاذا يملي امتحانه لعجز يده المكسورة…وجد فوكو في”الجريمة والعقاب” يرقبه على هامش نص يفك
شفراته باتقان…
مذ ذلك العهد وأمه ميقاته وإن أخطأت عقاربه…و كلما بزغ القمر رأى وجه أمه ينازع البياض…(يتبع )

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يقفون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

 

Related posts