التشخيص والعلاج الخاطئ والثورة على الاستبداد

يكتب/محمد العمدة
ان كل مايحدث الأن بين مختلف أطياف الشعب والتعامل بين بعضهم البعض والأختلاف الدائم بين الشعب المصري الذى كان ولم يعد مشهوداً له بالمروءة والكرم والإنسانية والوطنية والتدين الوسطى المعتدل، فقد تبدلت أحواله من حال إلى آخر مختلف شكلاً وموضوعاً، وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح بعد قيام ثورة “٢٥ يناير المجيدة” التى ظننا أنها أخرجت أفضل ما بداخل المصريين وأعلنت عنه بحرية، لكنها للأسف قد أخرجت لنا وبفظاظة وجوه غريبة لا نعرفها، وسلوك لا نقبله وأخلاقيات لم تكن يوماً من شيم شعب مصر طمعآ فى المناصب وليس حب فى مصر
فقد أساء غالبية المصريين استغلال حالة التحرر من القهر وخرس الألسنة ومصادرة الرأى المعارض والتعامل بالحديد والنار، فراح كل منهم يمارس حقه فى الحرية بالتعدى على حرية الآخرين ومصادرة آرائهم إن لم تكن متفقة مع رأيه وربما إعلان حالة من العداء السافر على من يختلف والسباب والتخوين كائنه وصى عليهم و مفتاح الوطنيه بيده
هذا وطنى وهذا خائن
فضلاً عن حالة التبجح الشديد فى كافة أشكال المعاملات اليومية فلم يعد هناك احترام للكبير ولا عطف على الصغير كما كنا نسمع وتعلمنا ذالك
فقد عمت كلمة نفسى ثم نفسى ولا مكان للأخرين
ولم يعد هناك ضمير فى أى شىء، فبات المواطن يحلل لنفسه كل التجاوزات التى كانت سابقاً تعد جرائم يحاسب عليها القانون ويغضب منها الله ويتأرق لها الضمير، بحجة ضيق العيش وارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة وخلافه
فلم يعد الراشى والمرتشى يخجل من سلوكه، بل أصبح يعتبره حقاً مشروعاً دون أى غضاضة
فبصدد هذا الموضوع حدث ولاحرج
لم يعد هناك معارض لوجه الله ومصلحة الوطن، بل أصبح لكلٍ غرض ومصلحة ربما أن انقضت تجده شخصاً آخر بتوجهات أخرى لا تخطر لك على بال
وهذا ما ينطبق على قطاعات كثيرة من السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال والنشطاء.بل ابسط المواطنين كذالك

والغريب فى الأمر أن هؤلاء لا يخجلون أبداً ولا يشغلون لهم بال بانكشاف وجوههم المتعددة أمام جموع الشعب، وكأنه طوى صفحة ليفتح الأخرى بلوك جديد يظن أنه سرعان ما سينطلى على هؤلاء الذين بدورهم قد فقدوا التمييز بين الخبيث والطيب فى حالة من الانهيار الأخلاقى لم تشهده مصر على مدار التاريخ

وأما المنوط بهم تطبيق القانون على الصغير قبل الكبير والغنى قبل الفقير وصاحب النفوذ والسطوة قبل المنكسر الضعيف، هم كذلك لا يقومون بأدوارهم ويرتكبون نفس الأخطاء بنفس الكيفية ! فأصبح القانون يطبق على فئة دون الأخرى، وفى موقف دون آخر مشابه له تماماً يستدعى نفس العقوبة ! فعجزت أجهزة الدولة وقوانينها عن إلزام المواطن بواجباته، وتغريمه وعقابه فى حالة الخطأ بشكل قاطع لا استثناءات به، ينطبق على الوزير قبل الغفير .

فإن كانت هناك صرامة فى تطبيق القوانين وإنزال الغرامات المادية الموجعة على المخالفين، ايآ كان مركزه لربما تنصلح أحوال المواطن المعوجة ويضطر رغماً عنه للالتزام واحترام نفسه التى لم يعد حتى يقوي على احترامها
أما ما نحن فيه من أحوال لا تبشر بالخير، لن تنصلح إلا بالتطهير العميق لبعض المؤسسات التى تفوح منها رائحة الفساد التى نسمع عنه يوميآ من تلقى رشاوى وفساد واهمال من قبل بعض المسئولين فيستقبلها المواطن ليستنشقها هو الآخر، فتصبح مع مرور الوقت أمراً عادياً مستساغاً، يحلل به لنفسه ممارسة الفساد كأمر واقع
فيا أيها المسئولون: استقيموا يرحمكم الله، وفعلوا القوانين حبيسة الأدراج، وشددوا العقوبات على المخالفين والمتجاوزين دون تمييز لأحد على الآخر، ليخشى الجميع قوة القانون وهيبة الدولة بلا استثناء طرف
فالجميع يجب محاسبته وعدم التهاون مع احد
ويكون عقوبة المسئول والمقصراشد عقوبه من المواطن العادى على خطأه وتقصيره
مصر لاتستحق منا كل هذا البغض والتشتت
والقاء التهم على بعضنا البعض والتخوين
“ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم”
مصر وطن للجميع والجميع بداخله وطن
متمثلآ بعشق الروح للجسد “”مصر””

Related posts