الوجه الخفّى

الوجه الخفّى
بقلم / مها عبد الحميد

عادة ما نتعامل مع الاخرون بظواهر الأمر دون ان ندرى ما تحمله تلك الوجوه من ملامح خفيه قد تكون عكس ما هو ظاهر تماماً ولكن المُقربون من المولى عز وجل عادة ما يكون لديهم نور بصرٍ وبصيره يمنحه الله لهم فالمؤمن كيّسٌ فطّن , والسبب الأغلب وراء كل ملمح خفى نجح فى خداع من هُم حوله هو إفتراض المُحيطين به حسن النية معه دون احتساب لحظة قد تنقلب فيها الأمور ويظهر الوجه الخفىّ , ذلك الوجه الذى يجعلك تشعر وكأنك لم تعرف صاحبه يوماً ما ولم تربطكم أى علاقةٍ شخصية كانت أو إجتماعية أو حتى علاقة عمل وهنا نقطة ومن أول السطر

وهنا قد يبدء التحليل النفسى الدقيق لكل من كان يظهر بجمال روحه وطيب خُلقه ورعة كلماته الزائفه وجاءت اللحظه ليتحول بل ليكشف الغطاء عن الوجه الحقيقى الملىء بالخُبث والخِداع والحقد والأنانية والتلُّون فى مواجهةٍ شرسه مع صدمة قوية رُسمت على وجوه من منحوا الحب والإحترام والثقه والتقدير لشخصيات لم تكن يوماً ما تستحق كل هذا لأنها من الداخل كانت تبحث عن شىءٍ ما جعلها تُخفى ما بداخلها وتُظهِر ما قد يتطلبه طريقها للوصول لهدفها , أحقاً قد تفعل المصالح كُل هذا أم ان هناك أسباباً أخرى قد تجعل من الشيطان ملاك لفترةٍ بعينها ليعود مرةً أخرى إلى ما كان عليه بعد تحقيق غرضه

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة فالذئب الماكر الذى يستخدم كافة حيّلُه للإيقاع بفريسة يتغذى عليها ليُشبع حاجته من الجوع بنجاحٍ تام لابد وان يفشل فى مرّه من المرات التى يحاول فيها إصطياد فرائس أليفه لا تؤذى ولا تضر لانها وإن كانت تتمتع بشىء من القوة والشراسه لم يكن يوماُ ما ليُفكر فى وضع حيل وتدبير مؤامرات تجعلها ضحية ليفتخر بنفسه حينها أنه ذئب ماكر ذكى أوقع بفريسة غبية وثقت به حين أقنعها بانه لن يفترسها ولما جاءت اللحظه المناسبه نسى عهده وظهر بوجهه الحقيقى

هذا عن عالَم الحيوان فماذا عن عالَم البشر الذى هو أسوأ وأضل كل من يرسم على وجهه ضحكةٍ زائفة وكلمةٍ مُنمّقه فى ظاهرها ولكنها تحمل الكثير من المعانى الغير واضحه فى باطنها , هذا العالم الذى أصبح مليء بإهانة من تولوا المناصب لمن هُم دونهم بإعتبار المناصب رُخصه قوية للإهانة والتجريح والإساءة لكل من جمعتهم بهم صلة صداقة كانت أو زمالة فى يومٍ ما , هذا العالم الذى جعل من كل خبيث ماكر بطل قوى زكى خارق فى تحديد أهدافه والوصول إليها أياً كانت الطريقة , هذا العالم الذى أعلى من شأن من لا يستحقون وخذل ذوى القلوب الطيبة النقية التى تُصدّق كل ما يُقال لها على أمل منها إن الدنيا لسه بخير

وختاماً كل من يقرأ ويشعر بأنه كان فريسة لأى مؤامرة حيكت ضده فليعلم أن فرج الله له وقت مناسب وأن كل من تخفى وعاش حياته متلوّناً بكافة أشكالها ومواقفها لابد أن يأتى عليه الدور ليكون فريسة لمن هو أذكى منه هذا هو ميثاق العدل , وعد المولى عز وجل وبشر الصابرين فكل قلبٍ بات موجوعاً باكياً مُتألِّماًَ فى ليلةٍ ما سيرى فى كل من أذاه وتعمد ظلمه وإهانته وتجريحه , وعلى الجانب الاخر رسالة لكل من سولت له نفسه ان الظلم والإفتراء والتجنى هم أفضل السبل وأقصرها للنجاة عليك بمراجعة نفسك لأنك لن تستطيع ان تقف أمام كل من كان سلاحه فى هذه الدنيا هو
” حسبى الله ونِعمَ الوكيل ”

Related posts