العالم القروي ، ظروف المعيش و أسباب الاحتجاج .

كتب/عمر علاوي/المغرب
كل متتبع للواقع الاجتماعي داخل العالم القروي ، وخاصة المناطق الجبلية ، سيلاحظ أن هناك ظاهرة جديدة تتمثل في الاحتجاج و عدم الرضى عن السياسات العمومية و الانتقاذ اللادع للمؤسسات بصفة عامة و المجالس المنتخبة بصفة خاصة .
و المتتبعين لهذه الظاهرة يمنحونها تفسيرين أساسيين هما :
أولا : عمق الفوارق بين المناطق الجبلية و القروية بصفة عامة و عالم المدن على مستوى الفرص المتاحة للساكنة في كل منها للولوج إلى أسباب العيش و التطور و الاستمرارية .
ثانيا : انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت على شباب واسع من أبناء القرى إيصال صوتهم و احتجاجهم كي يصل إلى العموم .
إلى جانب هذين المبررين و مبررات أخرى ، هناك من يختصر أسباب الرفض و الاحتجاج في كونه نتاج تمرد نفسي و قيمي يتزعمه الشباب ضد الحرس القديم للمؤسسات و الأعراف و التقاليد .
لكن هناك زاوية أخرى ، نتمنى أن يتم الاهتمام بها و تسليط ألاضواء على دراستها و تقييمها ، علاها تكون مساعدة في فهم الظاهرة و استخلاص الدروس منها .
هذه الزاوية تستند أساسا إلى اعتبار تهميش العالم القروي مند الاستقلال و كذا دور الإعلام البديل مسلمة بديهية يجب الانطلاق منها للتاسيس لرؤية شمولية تستوعب المعطيين. ثم الانطلاق نحو خلق مجالات للشباب قصد إيصال صوته بشكل رسمي بعيدا عن إلصاق أية تهمة به . فشباب العالم القروي ، في أغلبية ، حرم من أبسط حقوقه المتمثلة في التعليم و الصحة و التشغيل ، بل حتى من الاعتبار الذاتي المتمثل في الاحترام و التقدير . هذا الشعور بغياب التقدير يستشعره شباب الجبال حينما تفرض عليه ضروفه الأسرية و الاجتماعية الانقطاع عن التعليم ثم الانتقال القسري نحو المدن للبحث عن فرصة الرقي الاجتماعي و الجري وراء لقمة العيش له و لعائلته ، فيصطدم بواقع حضري يمنحه سهولة الولوج على مستوى البنية التحتية و صعوبة الولوج الاجتماعي . واقع يساهم في تعميق ازدواجية الشعور بالإقصاء . إقصاء من البنية التحثية التي حملها معه من منطقته و إقصاء الولوج الاجتماعي الذي اصطدم به حين وصوله للمدينة .
بمعنى أن التنقل المر بين الاقصاىيين يزيد من شعور الشاب في العالم القروي – الجبلي بعنف التهميش ، فيزداد عنده عنف الانتقاذ و عدم الرضى . عنف يصرفه في أول مؤسسسة تقليدية تصادفه ، ابتداءا من الأسرة ، الدوار ،الجمعية ، ممثل الدوار، الجماعة ….
لذلك ، ومن وجهة نظر خاصة ، فالشباب حينما ينتقذ لا يجب وصفه بالعدمي او المتمرد المجاني . بل هو حالة إنسانية تستوجب مزيدا من الاهتمام . فلا يجب على المؤسسات ، على الفاعل السياسي و المدني أن يكون موقف سلبي من هؤلاء الشباب . لا يجب على الفاعل السياسي و الإداري أن يعبر عن انتظاراته من المواطنين – كان يقول : يجب عليهم الاعتراف بمجهودي. بل يجب عليه ان يطرح سؤال : ماذا ينتظر المواطن مني ؟ و هل قمت بواجبي ام لم أقم به ؟. هذه الأسئلة الحارقة لا تقبل الإجابة الفردية و الأنانية ، هي قاعدة لعمل تواصلي يجب بناء قنواته بكل صبر و مسؤولية . كما ان فضيلة الإعتراف المتبادل لا تنقص من قيمة أحد ، خاصة حينما تكون من اجل البناء و التطلع للأفضل .

Related posts