في قلب الحدث 2

بقلم عبد الغني الحايس

تنحى مبارك عن السلطة، وترك الشباب ميدان معركتهم والتي من المفترض أنها بدأت بالتنحي، وتشتت شمل الجموع وانصرف كلٌّ إلى غايته.

 وفي الجانب الأخر أم شهيد تبكي بطلها ووالد جريح يصارع معه آلام جراحة ومنتفعين يبحثون عن فرصة للانقضاض على الثورة، ونخب مثرثرة تتاجر بكل الآلام التي تنزف. وسياسيون يجلسون على كل الموائد يبحثون عن صورة ومشهد يمسح عنهم صدأ السنوات العجاف.

وشباب حائر بين الائتلافات والأحزاب والحركات السياسية، الكل يبحث عن فرصة، وباسم الوطن يتغنون ويتباكون.

في الوقت الذي ذهبت دولة مبارك إلى الجحور تنتظر مصيرها المحتوم ومحاسبتها على كل ما اقترفته من خطايا وفساد واستغلال نفوذ. تلاشت المطالب وراء أصحاب المصالح،  وغدر الإسلام السياسي بكل التيارات المشاركة معه في الثورة وبدأت حالة العداء المعلن.

 وكان أول الخطايا استفتاء مارس وما حدث به من استقطابات باسم الدين، وقبله حل الحزب الوطني بحكم قضائي وليس حكمًا ثوريًا ومشينا في طريق لم نختره ولكن أجبرنا على المضي أملًا في مستقبل أفضل.

وكان المفروض أن تكون هناك محاكم ثورية باسم الثورة لتعاقب كل مخطئ في حق الوطن ولتقصي كل منتفع وليسترد أصحاب المظالم حقوقهم المنهوبة، ولنقتص لأرواح أذهقت ودماء أريقت.

فلا يعقل أن يحاكم مبارك على جريمة قتل المتظاهرين أو قضية القصور الرئاسية ولا يحاكم سياسيًا على 30 عامًا قضاها في الحكم وليكن عبرة لكل أزلام نظامه وزبانيته البغاة، ولم يحدث عزل سياسي أو محاكمة زبانيته ومن أفسدوا تحت رعايته.

واستمرت الأحداث من سيء لأسوء، وزادت المطالب الفئوية والتظاهرات والتصادمات مع المجلس العسكري، ومازال نزيف الدماء مستمرًا ونتيجة كل اشتباك محصلته لا شيء. غير شهداء ومصابين ثم يلهو بنا في حدث أخر وكأننا مرغمون على خوض مغامرة بدون أن نتوقع مكاسبها أو خسارتها فمن مسرح البالون إلى محمد محمود إلى ماسبيرو إلى مجلس الوزراء وغيرها من صدامات واتهامات بالتخوين والعمالة من الجميع ولبعضهم البعض.

حتى انتهينا إلى انتخابات رئاسية بين سيء وأسوء، وعام كئيب من حكم الإخوان وصدمات لا تنتهي ووضع متردٍ في كل المجالات وكأن التاريخ أراد أن نتوقف عند 25 يناير وفقط.

يذكرنا بمن يتغزل في مصر وتاريخها وآثارها ونهضتها القديمة وسبعة آلاف عام مضت وبكاء على الأطلال ولم نلاحظ أن التاريخ يبقى ولكن الحياة تستمر وتتطور ولكننا أردنا الوقوف ضد حركة التاريخ.

فمبارك تنحى وعزل مرسي وجاء عدلي منصور ومن بعده السيسي ومرت سنوات ولكن مازال من يعيش ويبكي على أطلال ثورة قامت بعدها ثورة أخرى ونسي الواقع الذي يجب أن يتعامل معه.

علينا الآن أن نحاسب أنفسنا ونعاتبها لكن علينا أن نفكر في المستقبل لا أن نتوقف عند ماضٍ قد ولى، ولنتخلص من أحزاننا ولنتحرك لبناء دولتنا الجديدة وأن نكون إيجابيين والأهم أن نكون منطقيين وواقعيين.

فالواقع فرض علينا ولنا أن نتكيف مع ذلك الواقع وأن نحاول ترويضه لا أن نقف ضده وفقط، فأول الغيث قطرة وبداية الطريق خطوة والطريق مازال طويلًا لنصل ولكن علينا ألا نتوقف.

وحفظ الله الوطن.

 

 

 

 

Related posts