“المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف”.. ماذا قصد به السيسي.. وهل سيكون حلًا؟
كتب خميس اسماعيل
“تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر”.. أحد القرارات الهامة التي خرجت عن اجتماع مجلس الدفاع الوطني الذي عقد أمس الأحد، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد الهجوم الإرهابي الخسيس الذي تعرضت إليه كنيستا مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية.
الرئيس السيسي أكد خلال كلمته التي أعلن خلالها القرارات أن المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر، يُعطي صلاحيات لضبط الموقف علي كافة المناحي الإعلامية، والقضائية، والقانونية، والخطاب الديني، لمجابهة التطرف.
لكن هل سيكون المجلس هو الحل الأمثل للقضاء على هذه الحوادث والإرهاب عومًا في مصر؟ وماذا قصد الرئيس السيسي من وراء تشكيله.. “بوابة الأهرام” حاولت تحليل ما جاء بخطاب الرئيس للتعرف على مهام المجلس وكيفية تشكيله والدور الذي يقوم به الفترة القادمة.. البداية كانت مع اللواء رضا يعقوب، خبير مكافحة الإرهاب الدولي،الذي قال إنه يجب أن يتم تشكيل المجلس من خبراء كبار في هذا المجال، متمنيًا أن يتم وضع فيه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حيث إن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والقانونية هو أفضل من وضع حلول رائعة للقضاء على الإرهاب موضحا أنه سيكون للبحث العلمي دور كبير في هذا المجلس ويجب أن يتم الأخذ بتوصياته للقضاء على الإرهاب وإن أفضل الدراسات التي وضعت الحلول موجودة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والقانونية.
وعن دور المجلس قال يعقوب أن سيقوم بوضح الحلول ومتابعة الأجهزة التنفيذية بالدولة لتطبيقها، حيث إن للقضاء على الإرهاب لابد من تضافر كافة الجهود في البداية وتحسين جودة تعليم والثقافة وتصحيح مفهوم الدين والسلوك المجتمعي، ثم يأتي الحل الأمني في المرتبة الأخيرة لكل هذه العناصر.
وطالب أن يتم إضافة اسماء الجماعات الموجودة في مصر في لجنة مكافحة الارهاب الدولي في مجلس الأمن، وهو ما سيترتب عليه محاكمة أفرادها، ومنع الملاذ الآمن لهم في كافة دول العالم، ومصادرة أموالهم، وكذلك إمداد مصر بالأجهزة الحديثة لمكافحة الإرهاب دون مقابل، واعتبار من يجلس معهم إرهابيا إذن سيتم قطع صلتهم مع الآخرين، لافتًا إلى أن هذه الخطوة لابد وأن يتم اتخاذها على وجه السرعة لأنها ستساعد كثيرًا في تحجيم الإرهاب.
العقيد حاتم صابر، الخبير الأمني في شئون الإرهاب، وصف بيانا الرئيس السيسي بالقوي، مثنيًا على القرارات التي تم اتخاذها خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني وخصوصًا فرض حالة الطوارئ وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب.
وأضاف لـ”بوابة الأهرام” أنه بخصوص اختصاصات المجلس ستكون منها تقديم الأشخاص للملاحقة القضائية وسيكون لها صلاحية تقديم البلاغلات للنيابة العامة ومن ثم تقديمهم للمحاكمة وسيكون لها من الصلاحيات أيضًا سرعة إنجاز هذه التحقيقات.
وعن تشكيله توقع العقيد حاتم صابر أنه سيكون من أشخاص وطنيين متخصصين في مكافحة الإرهاب بكافة صوره.
وعن إعلان حالة الطوارئ أكد أنها خطوة كان يجب أن يتم اتخاذها من فترة بعيدة، فضلًا عن أن قانون الإجراءات الجنائية الذي تأخر كثيرًا، فيجب أن يتم إفاقة البرلمان لمصالح الشعب، منوهًا إلى أن الطوارئ سيتبعها بعض القرارات التي ستساعد على ضبط الوضع سواء.
“المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب سيكون له دور التنسيق بين الأجهزة العاملة في المنظومة الأمنية ومكافحة الإرهاب، ولكن لابد من إصلاح الجهاز الأساسي، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية أولًا”، كان ذلك تعليق اللواء محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق وخبير شئون الأمن القومي حول دور المجلس للقضاء على الإرهاب.
وأضاف أن المنظومة الأمنية تعمل دائما من الأسفل إلى الأعلى وليس العكس، ويجب أن تحكمها قاعدة معلومات جيدة بكافة التفاصيل عن الإرهاب، وبغيرها لن يكون الأمن مستقرا.
وأكد أن هذه القاعدة يمكن أن تتشكل من خلال الكثير من التحريات وكيفية التعامل مع الجريمة، منوهًا إلى أن تغيير القيادات ليس هو الحل وسينعكس الأمر سلبيًا على الأفراد، ويجب أيضًا تجفيف منابع تغذية الإرهاب وخصوصا الأموال ومواد المفرقعات والمواد الكيميائية التي لا بد أن تراقب جيدًا في أي مجال يتم استخدامها.
وبالتالي المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب لن يكون له أي دور فعال في ظل عدم تواجد قاعدة معلومات تمتلكها المنظومة الأمنية.
فالمنظومة الأمنية والعاملين عليها لابد أن يمتلكون الخبرة والمعلومات الكافية للتعامل مع الأحداث بل وتوقعها في كثير من الأحيان وهو ما يسمى بالأمن الوقائي لمنع الجريمة قبل وقوعها، وذلك لن يكون بدون قاعدة معلومات جيدة.
وأشار رشاد إلى أن الحل يكمن في عناصر كثيرة وهي الكفاءة وتوافر المعلومات للأجهزة الأمنية فعلى سبيل المثال الإخوان المسلمين هم تنظيم وليس نظام، وأن التنظيم له قاعدة ومنتشرة ويجب أن يتم السيطرة عليها، حتى تستطيع القضاء على الحوادث التي يرتكبونها.
وأكد أنه لابد وأن يكون هناك عدالة اجتماعية وأن يكون المواطن أساس عملية الأمن ليكون معاونًا تطبيق الأمن في الشارع، فيجب تشجيع المواطن للعمل مع الجانب الأمني ويكون عين الشرطة في الشارع.
واختتم تصريحاته لـ”بوابة الأهرام” بأن المجلس “لن يكون له فائدة في ظل عدم وجود القاعدة الساسية التي يجب العمل على اساسها وهي توافر المعلومات الكافية عن عناصر الإرهاب”.
