الأحزاب و المواطن المصري


بقلم صابر النقيب

اذا كان الانتماء الى الحزب هو السبيل لممارسة السياسة بشكل عام ، و كانت الاحزاب هي المؤشر المباشر على ديمقراطية النظام السياسي للدولة ، و كان تداول السلطة بين تلك الاحزاب هو الذي يعطي كل كوادر الدولة على اختلاف تخصاصاتهم العلمية و الثقافية و السياسية و معتقداتهم الفكرية فرصة المشاركة في اتخاذ القرار او على الاقل توصيل فكرهم لمتخذ القرار فلا شك ان كل هذه المعطيات تجرنا الى التساؤل عن مدى وجود او تواجد احزاب بهذا المعنى الحقيقي في مصر من عدمه . و الحقيقة المرة انك لو سألت اي مواطن في مصر من عامة الناس عن عضويته بأحد الاحزاب سيجيبك على الفور بالنفي ، بل انك لو طلبت منه ان يذكر لك اسم حزب او اكثر سيجبيبك بأنه لا يعلم عن الاحزاب شئ ، و لكن ما هي الاسباب التي اوصلتنا الى هذا الحال و جعلت المواطن لا يسعى الى مجرد الانتماء الى حزب او حتى يعرف اسم حزب او اكثر ، و هل هذه الاسباب ترجع الى الحكومة ام الى التشريعات و القوانين المنظمة للأحزاب ام الى النظام السياسي ام الى المواطن نفسه …؟ و اذا حاولنا التعرض الى الاجابة على هذا السؤال فمن المؤكد ان الاجابة ربما تعود الى كل الاسباب السالف ذكرها مجتمعة و ليس لسبب واحد و تحتاج الى تفصيل و تحليل ربما لا يكفي مقالا واحدا لذكرها ، و نحاول في مقالات اخرى التعرض لها ان شاء الله . ولكن المؤكد انه في علم السياسة تكون الاحزاب و تعددها و قوتها في توجيه المواطن هي المؤشر الاوضح داخليا و خارجيا في ديموقراطية النظام السياسي القائم ، و العبرة هنا ليست بكثرة الاحزاب كما الحال الآن في مصر و لكن العبرة بقوة هذه الاحزاب و قدرتها الحقيقية في الشارع المصري و ان قل عددها ، و هو ما دعى البعض الى ان يسمي بعضها بالاحزاب الكرتونية ، و هو ما يفهم منه ان تلك الاحزاب ليس لها دور في الممارسات السياسية و القضايا القومية و مشاكل المواطن اليومية ، و ربما كان في الماضي و قبل ثورة يناير ما يسمى بالحزب الواحد الا ان الواقع الان اصبح اكثر اظلاما باختفاء حتى هذا الحزب الواحد و انعدم دور الاحزاب تماما و اصبحنا لا نملك حزبا قويا و لو كان حزبا واحدا ..

Related posts