بنزرت التونسية مدينة و حضارة
بقلم جريدة أخبار العالم – مصر بين يديك ـ زهير دنقير- مكتب تونس
إن بنزرت الفينيقية أو هيبوأكرا كانت مركزا تابعا لأوتيكا مثلما كانت تونس تابعة لقرطاج. وقد غزاها القائد الصقلي أغاطوكل سنة 309 ق.م. في حملته على قرطاج. وقد أبدت الولاء لهذه أثناء الحروب البونيقية. فلما انتصرت روما هدمت هيبو وألحقت ترابها بأوتيكا. وعند حلول يوليوس قيصر ببنزرت ضمها إلى الإمبراطورية الرومانية وأطلق عليها اسم هيبو ديارتوس. وفي عهد أغسطس قيصر جعل هذا الأخير المدينة تزدهر وتتقدم وتستعيد عمرانها ويمنحها مرتبة المدن المتمتعة بالرعاية الملكية اعترافا بموقعها الاستراتيجي الهام ومكانتها في حوض البحر الأبيض المتوسط. ولما تدهور حكم الرومان احتل (جانسريق) زعيم الوندال هيبو وذلك باستنجاد من بونيفاكيوس سنة 439 م. ولم يدم ملك الفندال طويلا بالبلاد رغم سيطرة جانسريق وابنه على كامل المنطقة المتوسطية بفضل بطولتهما الفائقة لكن خلفاءهما تشاغلوا باللهو والمجون وفرطوا في المكاسب مما تسبب في احتلال البلاد من قبل بيزنطة سنة 534 م. ما يميز مدينة بنزرت على نحو خاص هو تعدد الموانئ حيث نجد أن المدينة تحتوي على ميناء ترفيهي لليخوت الصغيرة يسمى بالمطعم البحري, ميناء للصيد البحري و كذلك على ميناء تجاري ناقلة بترول بميناء بنزرت و يعد مكانها استراتيجيا حيث تربط تجاريا بين بين البحر الأبيض المتوسط و المناطق الصناعية بمنزل بورقيبة, منزل جميل و أوتيك, بل إن الميناء التجاري ببنزرت شهد لوحده تمرير 4,790,313 طن من البضائع سنة 2006 أغلبها كان في إطار التجارة العالمية. حوالي ثلثي البضائع كانت موجهة إلى أوروبا و حوالي الثلثين من المواد المصدرة تتكون من مواد الهيدروكربون أي المرتبطة أساسا بالمواد النفطية و مشتقاتها مشهد فضائي لبنزرت 2012 الدخول إلى الرصيف التجاري بمنزل بورقيبة يمر عبر القنال و التي ينتصفها الجسر المتحرك و الذي يعلو 15 مترا فوق سطح البحر. من ناحية أخرى توجد أربعة أحواض لإصلاح السفن في بحيرة بنزرت تتميز عن نظيراتها بشمال المتوسط بكفاءة اليد العاملة و أسعارها التنافسية. كذلك قربها من خط السكك الحديدة, الطريق السيارة الحديثة الرابطة بين بنزرت و تونس العاصمة إضافة إلى الطريق السريعة بنزرت – منزل بورقيبة. كل ذلك يسهم في إعطاء بنزرت مكانة متميزة في خط الحداثة. من طرف الدولة, فإنها تسعى بقيام قطب سياحي و ترفيهي من خلال مشروع مارينا بنزرت كاب 3000 الذي مازال في طور الإنجاز. سيحتوي عند الانتهاء منه على 800 مكان مخصص لليخوت التي يصل طولها إلى 110 متر و ميناء يحتوي على مأوى تحت أرضي للسيارات يمكنه إدخال 500 سيارة و حوضين لإصلاح و ترميم السفن. كل ذلك مع إقامة فاخرة بمساحة 48000 متر مربع تشمل شقق و مركب تجاري و ومرفأ ترفيهي داخل البحر










