.الطليانى. قراءة نقديةامس بنادى الادب بقصر ثقافة كفر الدوار( عكست تعصب وانحياز مسبق لدراسات هاجمت الروايةواانحيازلرواية التوجة الاسلامى بالجامعة 1982قى تونس )

كتب.عبدالرؤوف بطيخ
.قدم امس الاثنين الشاعر \محمد هلال ريان عرض وتحليل لرواية (الطليانى) للروائى العربى التونسى \شكرى المبخوت ,الحاصلة على جازة البوكر دورة 2015 ,بقصر ثقافة كفر الدوار ,وتلك مبادرة تدفع لخلق حراك ثقافى منفتح تجاوزا للركود الذى اصاب الحركة الثقافية بكفر الدوار , ورغم تحفظة على بناء الرواية وتحليل الشخصيات والتساؤلات التى توقفت على اسم الطليانى وغياب مبررات داخلية لاختيار الاسم ,وتساؤلات عديدة انتهت بكيف حصلت الرواية على جائزة البوكر ! . وأنحيازة لرواية الاتجاه الإسلامي بقيادة العجمى الوريعىفى جامعةمنوبة ,فى تونس بخصوص مواجهات كلية الآداب بمنوبةوالتى ادعى فيها (تعدى المناضليين الشيوعيين عليهم تحت نظر الامن وهذا غير صحيح بالاطلاع على وثائق50 عاما من نضال الحركة الطلابية بتونس للكاتب (وائل نور)والتى نصت على ان الاسلاميين هم من اعتدوا عليهم نتيجة دعوة شيوخهم وأمراؤهم يفتون بالقول “كل من يضرب أو يركل عنصرا من عناصر الـ18 تسجّل له حسنة”، والمقصود بـ”الـ18” مناضلو الهياكل الذين يعملون من أجل إنجاز المؤتمر 18 خ.ع. وعندما أحسّ “الاخوان” أن فكرة الانجاز تجمع حولها أغلب الطلبة، (بدأ الطلبة في سنة 1981/1982 يطرحون بإلحاح ضرورة حلّ مسألة التمثيل النقابي، من ذلك التجمع العام الذي حضره أكثر من 7000 طالب يوم 12 مارس 1982 حول المسألة النقابية) عمد الظلاميون إلى الدخول في هجوم عنفي ضد مناضلي “الـ18” كان أحد فصوله الهجوم على تجمع بالمركّب الجامعي يوم 26 مارس 1982 مستعملين السلاسل والمطارق والسكاكين فكانت النتيجة إحالة 6 ضحايا إلى المستشفى، ومن الغد (27 مارس 1982) هجموا في كلية 9 أفريل على تجمع طلابي مساندة لطالبين كانا يحالان ساعتها على مجلس التأديب. وفي يوم 30 مارس 1982 كان يوم المعركة الكبرى حين دعت اللجنة الجامعية المؤقتة إلى تظاهرة بمناسبة يوم الأرض، بكلية الآداب بمنوبة، فما كان من جحافل الظلام إلا أن حاولت منع الطلبة والمناضلين من دخول الكلية مما أدى بمناضلي اليسار دفاعا عن وجودهم وعن حياتهم إلى التصدي لهذا الهجوم الفاشستي فقاوموا الظلاميين وردّوهم على أدبارهم في حين كان البوليس يراقب “تطوّر الوضاع” (12 شاحنة بوليس أمام الكلية و69 داخلها). وقد حاولت السلطة استغلال ما صار إعلاميا لإظهار الجامعة “بؤرة للعنف والإرهاب”، والطلبة، خاصة منهم المتسيسين منهم “منحرفين ومتطرفين” لذلك وجب “ردعهم” و”مراقبتهم” بصفة دائمة بواسطة جهاز حرس جامعي يُحصي الأنفاس ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة. لكن قدرة اليسار على الاقناع والتوضيح والتفاف الحركة التقدمية والمثقفين الديمقراطيين واليساريين حول الحركة وهياكلها النقابية فوّت الفرصة على الفاشيتين: الدستورية والظلامية للنيل من سمعة الحركة الطلابية والهياكل واليسار. لكن عنجهية “الإخوان” وتناقضهم الموضوعي مع الحركة وتاريخها ودورها ومهامها دفعهم منطقيا إلى مزيد الإجرام في حق الجماهير الطلابية وعدالة قضيّتها وشرعية نضالها التاريخي بأن جسّدوا في سنة 1985 فكرة “المؤتمر التأسيسي” أو “مؤتمر الحسم” الذي افرز نقابة حزبية رجعية سمّيت زيفا “الاتحاد العام التونسي للطلبة” لتكون ضربة أخرى في ظهر الحركة. ادت الى انقسام واضعاف الاتحاد العام للطلبة ل3 نقابات واحدة للشيوعيين وواحدة للدستوريين وواحدة للاسلاميين ,ويعد عرض الشاعرمحمح ريان للرواية منطلقا من موقف مسبق للاسف اعتمد علية من دراستات عديدة هاجمت الرواية . وقد أدار الندوة د عماد مرزوق رئيس مجلس ادارة نادى الادب ,وفتح الحوارلتضفت المداخلات مناخا من الاثراء فى تعدد مناحى التلقى الادبىالمتنوعة ,تحدث القاص والروائى أاحمد عبدالهادى عبن البناء السردة فى الرواية والحبكة فالرواية قد تأسست على مبرّر واهٍ منطقيا إنما يحصر دلالتها العامة في أزمة المثقف العربي المعاصر بتونس ومصر ,في حين أن أبعاد الرواية أرحب و أعمق من ذلك بكثير ، خاصة وأن بناء السرد خطابيا تشكّل على نحوٍ أشبه بتضمين بنيوي كبير يكون فيها الحكي دائريا أي عوْدًا على بدء بحيث تكون النهاية المُخجلة تفسيرا للبداية العجائبية الغريبة ,مضيفا أن الراوي العليم كان في الرواية أقرب إلى الشبح الذي لا يظهر إلا في أوقات محددة . فإن ذلك يعود بالأساس إلى أن السارد العليم مرتبط أساسا بالرواية الكلاسيكية, وهذا لا يعيب صاحبه فالمبدع سيّد خياراته الفنية و لكنه يبقى خيارا قد لا يحدّ من الأبعاد الدلالية,وعلق الشاعر الكبير أعبدالمنعم كامل .على الرواية قائلا ,لم يتخلّ شكرى مبخوت على صفة الناقد في روايته الأولى “الطليانى” وذلك بوضعه في محك النقد التجربة اليسارية التونسية، ولذلك اختار موضوع الرواية وفق مقولة ” الرواية هي ام الحقيقة الانسانية العميقة”.وتداخل كاتب المقال فى
نجح مبخوت أن يخرج لنا تصوره رمزية عن الطبقة الحاكمة الجديدة,فيموت برقيبة معنويا ونجاح الانقلاب الابيض يوم 7 نوفمبر على يد وزير الداخلية بن علي، انقلاب سلمي يفتح صفحات جديدة في التاريخ التونسي إذ ينقسم التونسيون بين متفائل ومتشائم. غير أنّ عديد الأطراف حتى الاحزاب اليسارية التى فقدت بريقها وقدرتها على التعبئة والاقناع بسبب الزحف الاسلامي صور أجهاض زينة لحملها، اجهاض رمزى لاحلام التونسيين بعودة الديكاتورية من جديد مع بن علي وملاحقة المعارضين ,وقد نجحت رواية “الطلياني” فى ان تكون انعكاسا واضحا للواقع الاجتماعى والسياسى للشعب التونسى, بتناقضاتة وهشاشتة ممهدا نهاية حكم زين العابدين . للحراك الثورى العفوى 2011 و التى قامت اساسا على مطالب يسارية (خبز .شغل .كرامة وطنية. الا ان المتأمل في المشهد السياسي التونسي يرى ان الاستقطاب الثنائي عاد الى ما كان عليه في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات بين اسلاميين ودستوريين وبقي اليسار هامشيا انعكاسا لهامشية الجماهير التى يناضل فى القلب منها .وانهى مقالى بما قالة الناقد الادبى التونسى (خيرالدين جمعة)التأكيد على أنّ تتويج هذه الرواية التونسية ( الطلياني ) لم يكنْ حدثًا مُسقطًا أو مُفاجئًا بل هو في الحقيقة امتداد لمَا وصلتْ إليه روايات تونسية عديدة سابقة من احتفاء عربي وألق عالمي من خلال وصول بعضها إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية البوكر ، كانت أولها رواية ( نساء البساتين) للحبيب السالمي و آخرها ( سعادته ..السيد الوزير ) للكاتب حسين الواد تلك التي قدّم لها المبدع شكري المبخوت ، أما النجاح العالمي فنذكر منه فوز رواية (المشرط ) للروائي كمال الرياحي بجائزة بيروت 39 و كذلك حصول رواية (روائح ماري كلير) للكاتب الحبيب السالمي على جائزة المهرجان المونتريالي للأدب بكندا .ممايعد أثراء للرواية العربية الحديثة,من الجدير بالذكر أن رواية «الطلياني» لشكري المبخوت، رئيس جامعة «منوبة» التونسية، فازت، بجائزة «الإبداع الأدبي» لمعرض تونس الدولي للكتاب مارس 2015.

Related posts