بقلم : صلاح السيسي
الحمام من الطيور الرقيقة الأليفة التي تحبب الإنسان فيه فتراه يحوم حول مربيه مرفرفًا بأجنحته في مودة وشوق يستقبله كأحسن ما يستقبل الإنسان صديقًا له يحبه ويحن إليه وكثيرًا ما يقف على يديه يلتقط منها الحبوب دون خوف أو اضطراب ولهذا اتخذه الإنسان رمزًا للمحبة والسلام. ويحظى الحمام بإهتمام الكثير سواء المربين أو الهواة فمنهم من يهتم بهذا الطائر ويقتنيه ويعتني به للاستمتاع بمنظره الجميل وأشكاله الكثيرة الرائعة. وتربية الحمام تفوق تربية الطيور الداجنة الأخرى من حيث السهولة وقلة التكلفة وأيضًا الحمام لا يحتاج إلى مفرخات أو حضانات لان طيور الحمام تقوم بالتفريخ والحضانة دون الاحتياج إلى عمالة لرعايتها.
هواية حمام الزينة بحر دون ميناء وعالم بلا بداية ولا نهاية ينهل منه الهاوي المعرفة ويكتشف أسرارًا عن حياة وطبيعة حمام الزينة وأصنافه وسلالاته. وهواية الحمام لم تعد هواية فحسب بل أصبحت تجارة لها أصولها وشروطها وتخصصاتها شأنها فى ذلك شأن البورصة والمعاملات التجارية بوجه عام. عائد الربح المالي من تربية الحمام لإنتاج الزغاليل مرتفع حيث نلاحظ أن زغاليل الحمام تصل إلى عمر التسويق أسرع من الأنواع الأخرى من الدواجن (28 – 30 يوم) وذلك لسرعة نموها وهذا يؤدي إلى سرعة دورة رأس المال ووجود دخل ثابت وسريع للمشروع ونلاحظ أيضًا أن مخلفات الحمام من أفضل الأسمدة العضوية ويعرف زبل الحمام (بالرسمال) حيث يعطى زوج الحمام حوالي 10 كجم من السماد في السنة. الحمام مشروع اجتماعي تنموي واستثمارا للطاقة والوقت ومصدرا لزيادة الدخل وتربية الحمام توفر فرص عمل سواء فى تربية الحمام أو الصناعات المغذية له مثل تجارة الأدوية والتحصينات وإنتاج الأعلاف والحبوب وإضافات الأعلاف من فيتامينات وعناصر معدنية ومحفزات بيولوجية وإنتاج سلالات الحمام المتميزة وصناعة الأقفاص الخشبية والسلكية والأواني الفخارية وإنتاج السماد اللازم للأراضي الزراعية. هواية تربية حمام الزينة تربط الشباب وأبناء المجتمع بالحياة الفطرية وهى نوع من التوعية بالبيئة وضرورة حمايتها. وغواة حمام الزينة لهم دور كبير فى ذلك وهو الحفاظ على السلالات النادرة والأنواع المهددة بالانقراض من خلال اقتنائها وتركيز الاهتمام عليها وهو ما يرفع قيمتها ويجعل الجميع يتطلع إلى الحصول على هذه السلالات النادرة وتقدير قيمتها.
مصر لديها ثروة قومية هائلة من الحمام تقدر بأكثر من أربعين مليون فرد حمام يجب الحفاظ عليها وهى عبارة عن مجموعة من سلالات الحمام النادرة تبلغ نحو أربعمائة نوع. والحمام ثروة حضارية يصفها البعض بأنها مصدر للدخل القومي وأن عدد مربى الحمام فى مصر يصل إلى أكثر من 2 مليون مواطن وتربية الحمام خاصة حمام الزينة والغزار والزاجل يمكن أن يساهم فى حل مشكلة البطالة للشباب. وأشهر أنواع الحمام بمصر هو الحمام الغزار المصرى الذى لا مثيل له فى العالم حيث يتميز بشكله الجميل خاصة شكل الرأس والمنقار وهو حمام رقيق الملامح وريش الذيل طويل ولا يقل طول فرد الحمام عن حوالى 30 سم.
أكدت الأبحاث العلمية أن الحمام هو الطائر الوحيد فى العالم الذى لا يتعرض للإصابة بمرض أنفلونزا الطيور بل أثبتت الأبحاث العلمية استحالة إصابته بمرض أنفلونزا الطيور أو نقله له وهو ما يؤيده عدم اكتشاف أى حالة فى العالم بين الحمام للإصابة به وأنه لا يحمل الفيروس ولا يقوم بنقله حيث يمتلك الحمام أقوى جهاز مناعي بين الطيور. وعندما ظهرت مشكلة أنفلونزا الطيور بمصر سنة 2006م تم هدم أبراج الحمام وتكسير غيات ولوفتات الحمام دون التفريق بين الحمام وبقية الطيور لذلك يجب مراجعة قرارات الإزالة وتنبيه الغواة إلى تطبيق برنامج الأمن الحيوى Biosecurity فى مساكن الحمام علاوة على توفير مساندة إعلامية ومعنوية حكومية وشعبية لنشر الوعي بالنسبة للحمام وقيمته.
ينظم إتحاد جروبات الحمام (نادى غواة الحمام المصرى والزينة – النخبة – غواة حلوان – غواة 15 مايو – غواة الحمام الكشك بمدينة نصر) فعاليات معرض القاهرة الثانى (بورتو بيجن) بقاعة احتفالات مصطفى كامل بميدان القلعة بالسيدة عائشة وذلك يوم 30 يناير بعد صلاة الجمعة ويفتتح المعرض الإعلامي الكبير الأستاذ حاتم حيدر بوجود القناة الفضائية المصرية وكبار غواة الحمام المصرى. وسوف يقوم بتنظيم المعرض مجموعة من كبار الهواة والمتخصصون فى تربية ورعاية الحمام ويعتزم المنظمون لهذا المعرض تكرار تجربة إقامة هذا المعرض بشكل دوري كما سيتم تنظيم مسابقات وتقديم جوائز للفائزين حتى يتم تشجيعهم على ممارسة هواياتهم ودخول المسابقات الدولية. وسوف يشارك فى معرض القاهرة الثانى للحمام المصرى (بورتو بيجن) أكثر من 50 عارضًا من هواة تربية الحمام بمصر وسوف يتم عرض أنواع مختلفة من الحمام ومنها بعض الأنواع النادرة والتى تمتاز بجمال مظهرها. وسوف يتضمن هذا المعرض أكثر من 30 نوعًا مختلفًا من الحمام التى تمتاز بجمال مظهرها الذى يحوز على إعجاب كل من يشاهدها.
يوجد بمصر عددًا كبيرًا من غواة تربية الحمام لديهم أنواع كثيرة من الطيور الجميلة والنادرة ذات المواصفات القياسية والألوان البراقة والأشكال المتنوعة والأحجام المختلفة والتى كانت فى حاجة ماسة إلى عقد هذا المعرض للتعريف بما يقتنونه من طيور جميلة ونادرة. والمعرض سوف يتيح فرصة جيدة للشباب الهواة لتقديم وعرض ما لديهم من طيور ومنحهم فرصة لبيع طيورهم والاطلاع على الجديد فى مجال حمام الزينة والسباق واللحم الذى يجتذب عددًا كبيرًا من الهواة والمعجبين به والهدف الأسمى من إقامة هذا المعرض هو التعارف بين الهواة والمربين وتبادل الخبرات والتجارب والمعارف فيما بينهم. ويجب علينا جميعًا بأن نظهر للعالم وللجميع أن مصر أصبحت من الدول المتقدمة فى تربية طيور الحمام وأن هذه الهواية ما هى إلا حضارة وموروث يجب الحفاظ عليه ومن أهداف إقامة المعرض أيضًا هو تشجيع الشباب على الاهتمام بشكل أكبر فى تنمية هواياتهم وكذلك تعريف الناس بهواية الحمام للارتقاء بهم إلى أفضل المستويات وزيادة الوعي بالمواصفات الصحيحة والجيدة للحمام وأنواعه.
الحلم الكبير لجميع غواة تربية الحمام بمصر الذى يبلغ عددهم أكثر من 2 مليون مواطن هو إنشاء نادى متخصص للحمام يتم تبنيه ورعايته من الجهات المتخصصة ليرعى مصالح الغواة ويقدم الدعم حتى ترتقي هذه الهواية إلى مكانتها المنتظرة ويسهم فى فتح باب الاستيراد والتصدير ويشارك فى المعارض الدولية بسلالات الحمام المصرى الأصيل الذى لا يوجد مثله فى أنحاء العالم وبهذا يزيد من الدخل المصرى القومي وينشط السياحة المصرية ويحافظ على تنمية هواية تربية طيور الحمام وإظهار ما تنعم به جمهورية مصر العربية من ثروات طبيعية وحيوانية ولزيادة التعاون والتنسيق بين أصحاب هذه الهواية وتبادل الخبرات بينهم على المستويين المحلى والعالمي لان هذه الهواية الممتعة حضارة وموروث يجب الحفاظ عليه من قبل الجميع. وسوف يقوم هذا النادي بتقديم خدمات أخرى كثيرة منها تنظيم المسابقات وتقديم الجوائز للهواة وتزويدهم بالمعلومات الصحية والغذائية والرعائية الصحيحة الخاصة بتوضيح الأساليب السليمة لتربية الحمام كما يقدم لهم النصائح والإرشادات الصحيحة حول كيفية الاعتناء بالحمام حتى لا يتعرض الهواة لأي خسائر وهذا النادي سوف يأخذ على عاتقه تقديم كل الدعم لمحبي وهواة تربية الحمام حتى يتمكنوا من ممارسة ومزاولة هواياتهم الجميلة.
نحن كهواة ومتخصصين فى تربية طيور الحمام نجتهد لكى نرتقي بهذه لهواية التى نحبها ونعشقها ومعنا الكثيرون ممن يعشقون هذه الهواية الممتعة والشيقة ولا يسعنا هنا إلا أن نشكركم على هذا الشعور النبيل ونتمنى من الجميع الوقوف كتفًا إلى كتف بالنهوض بهذه الهواية إلى العالمية كما فعلت دول الجوار.
صلاح السيسي
المشرف العام على المعرض