100 مليون صحفي … في كوكبنا الفيسبوكي

 

 

رؤية – محمد مأمون

كوكبنا مليء بالعجائب والطرائف والروائع والغرائب ، وتختلف عما كان يرصده الرائع جلال علام في برنامجه قبل سنوات طويله من ظهور هذا الكوكب وكائناته .

تؤكد التقارير والمصادر والمادة الأرشيفية على سطوع نجم هذا الكوكب في بداية العام 2008 والذي شهد أول إنتفاضة حقيقية في الشارع سُميت وقتها بأحداث 6 إبريل وكانت لمدينة المحلة دور البطولة في هذه الجولة .

تبعها ثورة ، أو كأنها كانت ثورة سًميت بـ 25 يناير وتصدر أهل السويس دور البطولة هذه المرة ، ثم جائت صناعة ” 30 يونيو ” لتعطي الفرصة لكل كائنات الكوكب في الظهور كأبطال من مختلف النواحي .. ولكن

بعيداً عن حقيقة كل هذه الأحداث والتي ما زال ينسج قصصها حتى الأن مجموعة من الهواة ربما لم يتواجدوا أصلاً على أرض هذا الكوكب وقت حدوثها ، إلا أنها أفرزت لنا الـ 100 مليون صحفي الذي أتحدث عنهم الأن .

كام مليون منهم لم يستطيعوا التواجد على أرض الكوكب لرصد الحقيقة وإكتفوا بإنشاء أكوانتات على مواقع التواصل اإجتماعي بإسمهم بعد كتابة إحدى الألقاب الرنانة ” الصحفي – الكاتب – الإعلامي – الحقوقي … ” وما شابه ذلك دون أي مؤهل أو إنتماء لمؤسسة حقيقية تمارس الصحافة ، وكل ما يقدموه عبر صفحاتهم لا يمثل سوى الدعارة الإعلامية في أبسط صورها .

كام مليون تانيين إتجهوا لإنشاء جمعيات ومؤسسات غير معلوم أي شيء عن إتجاهاتها وخريطتها الخدمية ، ولاتقدم ما تأسست من أجله بقدر ما تحاول جاهدة ليل نهار من أن تقحم نفسها في المشهد ربما إستطاعت يوماً من الحصول على منحة أو تبرع أو الوصول لإحدى المقاعد المنتظرة بالمحليات المرتقبة .

كام مليون تانيين تفرغوا تماماً لتمجيد وكتابة أخبار ضباط الشرطة ورؤساء ونواب الأحياء ومديري المؤسسات المختلفة ، ولم يخلو الأمر من مدح وتمجيد أصحاب الشركات المختلفة بدءاً من العقارية ووصولاً لمحلات الكشري .

الكام مليون اللي فاضلين بقى إختاروا النصف الأخر من الكوكب ليهاجموا ويعترضوا وينتقدوا تصرفات النصف الأول من سكان نفس الكوكب ، ومن المفترض أن تكون هذه ظاهرة صحية ، إلا أن هجومهم وإعتراضهم ونقدهم دائماً ما يكون لأغراض خاصة ليس لها علاقة بالمضمون المُعترض عليه .

عبارات رنانة إستخدمها أهل هذا الكوكب تارة بالأدعية الدينية وتارة بالشعارات الوطنية ، وأحياناً بالدق على أوتار الغلابة ، لو دققنا النظر فيها وفي السيرة الذاتية لأصحابها لإكتشفنا ببساطة حقيقتهم وحقيقة ما يودودن الوصول إليه .

بين كل ما سردت ، لا يجب أن ننسى ” هوس التصوير ” الذي إنتاب أهل الكوكب كله ، رئيس حي يسير فوق ماسورة مجاري / عضو مجلس نواب يحتضن سيدة عجوز / مدير مستشفى يتفقد المرضى / ضابط شرطة يبتسم في وجه مواطن / عاطل يتفقد مخالفات الأبراج السكنية / قواد يتحدث عن الشرف / مُدرس يشرح في الفصل … وحتى أخر القائمة .

عزيزي الكائن المغلوب على أمره .. فقط بعد قراءة هذا المقال لا تسمح لأحد ممن تم التلميح عليهم من الـ 100 مليون أن يستغل وقتك أكثر من ذلك ، إتركه وإلتفت لعملك فربما وجدت فيه ما إفتقدته في الوعود الكاذبة والحياة الزائفة التي نسجها حولك باقي سكان هذا الكوكب .

Related posts