رئيس الجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان
أيها العرب… يا من تحملون أعظم رسالة سماوية، ويا من ورثتم أرض الأنبياء، ويا من كنتم يوماً أمة واحدة… إلى متى نظل نحن مفعولاً بنا ولسنا فاعلين؟ إلى متى نرقص على أنغام الفتنة التي يُعزفها لنا أعداؤنا على أراضينا، ونحن نردّد خلفهم دون وعي، نتناحر ونتقاتل، ونتقاتل، بينما العدو الصهيوني يجلس خلف السياج يشاهدنا، يبتسم، ويخطط للضربة القادمة.
الفتنة… وقود الحرب الكبرى
ما يحدث اليوم في المنطقة ليس حرباً على الإرهاب كما يزعمون، ولا دفاعاً عن الشرعية كما يدّعون، بل هو مسرحية كبرى عنوانها استنزاف العرب وتمزيقهم. حرب إيران ليست حرباً إيرانية، بل هي حرب تُستخدم فيها أرضنا وشعوبنا ومواردنا وقوداً. دول الخليج تتحمل 70% من كلفة الوقود والخدمات الأرضية للقوات الأمريكية التي تستخدم قواعدها لضرب إيران، بينما طائرات الاحتلال الأمريكي والصهيوني تتزود بالوقود من أراضينا، ومساحاتنا الجوية مفتوحة لأعدائنا. نحن ندفع ثمن الحرب، ونحن نُقتل فيها، ونحن نتقاتل بسببها.
اليمن… الجرح النازف
في اليمن، الحرب مشتعلة بين الأشقاء، والتحالف العربي الذي يُفترض أن يحمي الشرعية تحول إلى أداة تمزيق. السعودية والإمارات تتناحران على الأرض اليمنية، وكل منهما تدعم أطرافاً مختلفة. في أواخر ديسمبر 2025، قصفت قوات التحالف بقيادة السعودية أسلحة وعربات وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي. وردت السعودية على ذلك بقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع أبو ظبي، مطالبة بانسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة. الحرب في اليمن لم تعد بين الشرعية والحوثيين، بل أصبحت بين حلفاء الأمس، وكلها تصب في مصلحة العدو الصهيوني الذي يريد تمزيق الجزيرة العربية.
الحوثيون… ونقل الحرب إلى السعودية
ومليشيا الحوثي، بدلاً من أن تُفكك، وجدت نفسها أداةً في لعبة أكبر. قصفت مطارات أبها وجيزان بصواريخ مجنحة وطائرات مسيرة، في هجمات شبه يومية تهدف إلى شل حركة المطارات وإجبار السعودية على رفع الحصار عن مطار صنعاء. هذه الهجمات لم تكن مجرد ردّ عسكري، بل كانت إعلاناً بأن الحرب انتقلت إلى العمق السعودي. أكبر هجوم تشهده السعودية في تاريخها الحديث، تسبب في تدمير مطاراتها وتوقف حركة الطيران. وبدلاً من إزكاء الدبلوماسية والاتفاقيات السلمية، اتجهت المملكة للرد العسكري، مما قد يؤثر على اقتصادها بسبب ضرب منشآتها البترولية وتوقف ضخ النفط والغاز والمواد البتروكيماوية. هذا هو الاستنزاف بعينه، وهذا هو تدمير البنية التحتية للعرب بأيدٍ عربية.
السودان… تناحر الأشقاء
وفي السودان، التناحر السوداني السوداني وصل إلى حدّ الدعوات الانفصالية. تقارير الأمم المتحدة كشفت أن الإمارات أرسلت بين نوفمبر 2024 وفبراير 2025 ما لا يقل عن 248 رحلة جوية، محملة بالمرتزقة والأسلحة والعتاد العسكري، إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع المنشقة. استُخدم مرتزقة من كولومبيا وغيرهم، وجُلبوا عبر شركات أمنية خاصة مقرها أبو ظبي، ونُقلوا إلى بورتسودان ثم إلى ليبيا ثم عبر الصحراء إلى دارفور. السودان، الذي كان يُفترض أن يكون سلة غذاء العرب، أصبح ساحة لتصفية الحسابات، وأرضاً للانفصال والتمزيق.
ليبيا… والتدخل ضد الوساطة المصرية
وفي ليبيا، التدخل الإماراتي ضد الوساطة المصرية لم يتوقف. رئيس مجلس الدولة الليبي، عبد الرحمن السويحلي، اتهم الإمارات ومصر بعرقلة التسوية السياسية، محذراً من أن فشل الجولة المقبلة من الحوار سيدخل البلاد في نفق مظلم. الإمارات لم تتوقف عن ضخ السلاح والعتاد إلى الأطراف المتنازعة، وتجنيد أذرع إعلامية لإفشال الحوار والضغط على القاهرة. مصر التي تحاول توحيد ليبيا، تجد من يقف ضدها في هذا المسعى، ليس من أعداء العرب، بل من أشقائهم.
سد النهضة… والضغط على مصر
ومصر، قلب العروبة النابض، تتعرض لضغط مزدوج. من جهة، إثيوبيا تواصل إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة، مما يهدد أمن مصر المائي. في نوفمبر 2025، وصل متوسط التدفق اليومي إلى حوالي 180 مليون متر مكعب، بزيادة تقارب 80% عن المتوسط التاريخي، مما يؤكد استمرار التقلبات الحادة في تدفقات المياه في النيل الأزرق. مصر اضطرت لفتح قناة طوشكى والمفيض لتثبيت التوازن داخل منظومة المياه وحماية السد العالي. ومن جهة أخرى، تتعرض مصر لضغوط من فتن طائفية، وترك التخطيط بيد أمريكا وإسرائيل. هل هي أوراق ضغط على الحكام العرب؟ هل هي أوراق ابتزاز على غرار ما نراه في ملفات جيفري إبستين وجزيرته الشيطانية؟
الأوراق… والابتزاز
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ما يحدث هو مجرد فتنة عابرة، أم أن هناك أوراق ضغط تُستخدم لابتزاز الحكام العرب؟ التقارير تتحدث عن تورط شخصيات عربية في ملفات إبستين، وعن صور ومراسلات تُستخدم للضغط على أمراء وحكام. جزيرة إبستين، التي وُصفت بأنها «جزيرة الشيطان»، تحولت إلى ملف يُستخدم للابتزاز الجنسي على بعض الحكام للتأثير على قراراتهم وإجبارهم على الانصياع. هل نحن أمام حكام يُحكمون بالابتزاز؟ وهل نحن، الشعوب العربية، ندفع ثمن هذه الأوراق؟
الجزائر والمغرب… فتنة مفتعلة
وحتى الفتنة بين الجزائر والمغرب، الشقيقين، تُغذّى بحسابات وهمية وحملات رقمية مضادة. النزاع على الصحراء الغربية، الذي يزيد عمره عن 60 عاماً، أخذ بعداً جديداً بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، مما زاد من حدة التوتر. نحن نتقاتل على حدود رسمها المستعمر، وننسى أن العدو الصهيوني هو العدو الحقيقي.
القوة العربية المشتركة… الحلم الذي وُئد
وفي عام 2015، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من منبر القمة العربية في شرم الشيخ، مبادرة لإنشاء قوة عربية مشتركة، وجيش عربي موحد لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي. طالب السيسي بتأسيس هذه القوة «دونما انتقاص من سيادة أي من الدول العربية واستقلالها». لكن الحلم العربي اصطدم برفض واضح من بعض الأطراف، حيث كرر ممثل إحدى الدول مداخلاته ثلاث مرات لتعطيل المبادرة، قبل أن تُحال الفكرة إلى لجنة رؤساء الأركان لتُدفن في شرم الشيخ وسط ارتياح من لم يرغبوا في قيامها. ويرى المراقبون أن غياب القوة العربية المشتركة ساهم في تفاقم الأزمات التي ضربت سوريا ولبنان واليمن وقطر، وأن الاعتماد على الحماية الأجنبية أثبت فشله الذريع.
إلى متى؟
إلى متى نظل نحن العرب مفعولاً بنا ولسنا فاعلين؟ إلى متى ننتظر من يُنقذنا من الخارج، بينما نحن نمتلك كل مقومات القوة؟ اتحدوا… يرحمكم الله. هذه رغبة شعوبكم ورعاياكم. اتحدوا وانقذوا شعوبكم من هذه الفتنة التي ستأكل الأخضر واليابس. لا مناص من عودة القومية العربية والوحدة، وإزالة الحدود التي رسمها المستعمر، ولازال يقسم في المقسم ويجزئ في المجزأ ويمزق في الممزق.
واقذفوا العدو الصهيوني
وطهروا أرضكم من كل دنس ونجس. تحرروا من كل ما هو صهيوأمريكي. لا تنتظروا من أمريكا أن تحميكم، ولا من إسرائيل أن تسالمكم. اعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. إن لم تتحدوا اليوم، فغداً ستُقتلون فرادى، وستُدفنون في مقابر جماعية، كما يُدفن أطفال فلسطين، وكما يُقتل أهل غزة.
فيا أهل العروبة… اتحدوا أو اندثروا.
الدكتور إبراهيم سالم المغربي
المستشار السياسي للمبدعين العرب
رئيس الجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان