هل يتم استنساخ الحزب الوطني

هل يتم استنساخ الحزب الوطني
كتب الإعلامي / خالد عاشو
ما أسهل من ركوب الموجه، ما أسهل الطبل والزمر، وجني الثمار، ولكن -وللاسف الشديد- لم أكن يوما من او مع هؤلاء…فالسباحة مع التيار ليست في حقيقة الامر سباحة، وإنما هي كذب وخداع وتسلق.

من منطلق قناعاتي أعلاه اقول “إذا نظرت الى خارطة العالم ستدرك حقيقة مهمة، وهي ان هناك علاقة ارتباط قوية بين الديمقراطية والتقدم”…نعم.

ففي الغالب تجد دولا مثل دول أوروبا الغربية، دولا متقدمة اقتصاديا واجتماعيا وهي أيضا دولا ديمقراطية…

وفِي المقابل تجد الدول الغارقة في التخلف والفقر والمرض والجهل هي دول وشعوب ترزح تحت نار الديكتاتورية والانظمة السلطوية…وقد عانت منطقتنا المنكوبة “لعقود طويلة” من ويلات النوع الثاني.

بعد ثورتين عظيمتين، حلمنا بوطن عظيم يعكس عظمة وتاريخ هذا البلد.

قطعنا خطوات جادة على صعيد تدعيم ركائز الدولة، وحماية البيت من أعداء الداخل واعداء الخارج.

الحمد لله أنجزنا إنجازات طيبة جدا على هذا الصعيد، وفِي العديد من الاصعدة المادية والبنية الاساسية…ولكن اذا توقفنا عند ما تم انجازه، ولَم نواصل رحلة اعادة ترتيب البيت وفق أسس محترمة وعظيمة، حتما سنهدم بايدينا كل ما أنجزناه.

ملايين الشرفاء من المصريين تواقون الى حياة ديمقراطية وحياة حزبية حقيقية “غير مصطنعة”…فقد جربنا لعقود غابرة عملية طبخ وصناعة الأحزاب…لم نحصد سوى الخراب والتخلف والمرض والديكتاتورية.

اذا أردنا حقا ان نعيد الأمل لوجوه وقلوب الملايين من المصريين، على الدولة ان تضع معايير موضوعية جادة لدعم الأحزاب الوطنية، التي لا تنطلق من أسس دينيه او عرقية او طائفية.

نعم…لابد من ان ترسل الدولة، ممثلة بمؤسسة الرئاسة والرئيس شخصيا والحكومة، رسائل طمأنه للطامحين الشرفاء، بل تقدم الدعم المادي للأحزاب النقية ذات الرؤية والتكوين الوطني.

ما نراه الان ودون مواربة، اننا بصدد عملية صناعة حزب وطني جديد، وان اختلف المسمى…فالوجوه التي أفسدت الماضي هي ذات الوجوه (في كافة المحافظات)التي ترتب لمستقبل هذا الوطن، من خلال هذا الكيان المصطنع الجديد القديم

فهل هذا ما تستحقه منا مصر؟! هل ما يتم الإعداد له من قبل رجال الماضي يدعم اندماج ملايين الشباب والمخلصين مع المجتمع؟! وهل ينتظر إصلاح للحاضر والمستقبل على يد من افسدوا الماضي؟!!!!

لم يختلف الاخوان عن سابقيهم، فكان تفكيرهم الأول والأخير هو تستيف مصر، من خلال حزب الحرية والعدالة، وحاولوا تغذيته بالمتشوقين والمتسلقين من اساتذة جامعات وغيرهم لتجميل الصورة، تماما مثلما فعل لصوص الحزب الوطني، عندما جملوا الصورة القبيحة بنماذج علمية، تماما مثلما يفعل الان من يعكفون على صناعة الحزب الوطني الجديد وان اختلف الاسم.

وهنا لي همسة في أذن كل طامح ونظيف اليد من استاذة جامعات وغيرهم، وسؤال مباشر: ماذا أضاف انضمام نموذج محترم مثل د حسام بدراوي للحزب الوطني؟!

هل استطاع حسام بدراوي ومن معه من اساتذة الجامعات والنقابيين (وغيرهم) ان يغيروا من سياسة الحزب الوطني هل استطاعوا وقف مهزلة انتخابات ٢٠١٠ هل استطاعوا وقف مشروع نهب وهدم مصر وشعبها

الحقيقة ان امثالكم يتم استخدامهم فقط كديكور جميل، لتجميل الصورة، اما صناعة القرار ومنظومة المصالح هي صاحبة الكلمة والقرار والاهداف…فلماذا نعيد تكرار تجربة فاشلة ولمصلحة من؟! مصر؟!

شبابنا واعي جدا، شرفاء مصر ومحبوها في قمة الوعي…هؤلاء لا يحبونها حب الشيكولاته…هؤلاء ضحوا وعلى استعداد للاستمرار في التضحية من اجل هذا الوطن

السؤال الأكثر أهمية؟! ما حاجة الرئيس المجتهد عبدالفتاح السيسي من وجود وصناعة حزب وطني جديد؟! وهل نفع الحزب الوطني القديم الرئيس الأسبق مبارك

الحقيقة المرة…هي ان المستفيد الاول من تلك الكيانات المهجنة والمصطنعة هم من يلهثون لتكوينها املا في الحفاظ على مصالحهم او التستر خلفها تماما كما كان في الماضي…أليس كذلك

مؤكد ان الفرصة لا تزال سانحة لنعود عن هذا المسار الخاطىء…ليتنا نتوقف للحظة ونتقي الله في مصر ونسأل…هل تستحق مصر منا ان نعيد صناعة الحزب الوطني من جديد

Related posts