من منا من لم يصوت لمصر ؟ ( الجزء الثانى ) بقلم / سعيد الشربينى

 

 

من منا من لم يصوت لمصر ؟ ( الجزء الثانى )
بقلم / سعيد الشربينى
………………………
أدى هذا الهياج الشعبى إلى تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 (الموافق 8 ربيع الأول 1432 هـ) ففي السادسة من مساء الجمعة 11 فبراير 2011 أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان مقتضب تخلي الرئيس عن منصبه وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير / محمد حسين طنطاوي بإدارة شئون البلاد. وقد أعلنت أغلب القوى المعادية التي شاركت في هذا الهياج قبل تنحي مبارك عن استمرار حتى تحقيق الأهداف التي سعوا من أجلها.
………………………………………(ما قبله)
فأن للديمقراطية سلبياتها حتى في الدول الغربية. فمن يملك المال والإعلام هو الذي يوجه الرأي العام الوجهة التي يريدها. وقد استغل الإخوان المسلمون الديمقراطية وسخروها لمصلحتهم باعتبارهم الأكثر تنظيماً والأكثر تمويلاً وهم الأقدم في الوجود الزمني وهم الذين يثيرون العواطف الدينية بصفتهم يحملون مشروعاً دينياً أساسه القرآن. وإذا كانوا قد نجحوا في الانتخابات المصرية حاصدين الأكثرية من أعضاء مجلس الشعب كما تمكنوا من تنصيب إخواني في سدة الرئاسة إلا أن الواقع الشعبي مخالف لما أنتجته الانتخابات. ولو كان لخصومهم نفس التمويل ونفس التنظيم لما تمكن الإخوان المسلمون من الفوز. مما يعنى أن التمثيل النيابي لا يعكس حقيقة الواقع الشعبي الذي انفجر من جديد وخرجت المظاهرات والاعتصامات لإسقاط مرسي كما كانت قد خرجت لإسقاط مبارك بل إن حراك إسقاط مرسي كان أكثر عدداً وأشد عنفاً.

ان المؤامرة التى تعرضت لها مصر وشعبها والتى ظهرت ملامحها فى الخطاب الخاطئ للإخوان عموماً و لمحمد مرسي خصوصاً كان سبباً هاماً من أسباب الفشل. فخطاب الإخوان للغرب ولإسرائيل كان خطاباً مائعاً مهادناً لا يعبر عن الروح النضالية والجهادة ضد أعداء الأمة وهو خطاب مخالف للخطاب السابق لتولي السلطة. وكذلك سكوتهم في معرض الحاجة للكلام. أما مرسي فقد أرسل رسالة إلى رئيس وزراء الكيان الصهيوني يفتتحها بقوله “عزيزي” ويختمها بقوله “صديقك المخلص” كما كان مرسي يوجه خطابه للمصريين بقوله “أهلي وعشيرتي” وكأنه يخاطب الإخوان المسلمين فقط فهم بنظره كل الشعب المصري.دون أن يعى ويدرك هو وجماعة قدرة هذا الشعب العريق الذى حير العالم حتى الان لفهم طبيعتة
فالديمقراطية هي حكم الشعب والحركات الإسلامية تعارض الديمقراطية لأن الحكم لله لا للشعب. وفي هذه مغالطة كبيرة لأن حكم الشعب ليس دائماً مخالفاً للحكم الإلهي، بل إن المقصود بحكم الشعب أن يختار الشعب الحاكم الذي ينظم ويشرع ويدير الدولة بالاستناد إلى المبادئ الشرعية التي لا تأتي على تفصيل كل شيء في المعاملات والقوانين فيتولى الحاكم التفاصيل ويسن القوانين التنظيمية في جميع تفاصيل الحياة مستنداً في ذلك على الأصول فيكون الإسلام مصدراً للتشريع. ولا شيء يمنع أن يكون مصدر التشريع غير إسلامي إذا كان لا يعارض المبادئ العامة للشرع الإسلامي.وهذا ما جعل هذه الجماعات المتخلفة والرجعية التى تطلق على نفسها مسمى ” الاسلام السياسى ” ولن نعرف من اين اتوا بهذه المسميات ؟
لم تأخذ بمرونة الإسلام بهذا الخصوص ولم تعتمد المبادئ الديمقراطية التي قامت الثورة المصرية من أجلها. فتسلم الإخوان المسلمين الحكم في مصر ليستبدلوا ديكتاتورية بديكتاتورية أخرى لتذكير الشعب المصري بديكتاتورية مرشد الثورة في مذهب ولاية الفقيه.
‏ليس لدى الإخوان المسلمين أي تصور للعلاقة مع الآخر خارج إطار الفقه القديم بخصوص أهل الذمة. وهذا المصطلح لم يعد صالحاً لهذه الأيام لأن الطوائف غير الإسلامية تشترك مع المسلمين في انتهاك حقوقها واغتصاب أراضيها وعليها أن تحمل السلاح معهم للدفاع عن النفس وعن الأرض وهذا لا يمكن أن يكون إلا ‏إذا تساوى الجميع في المواطنة.
‏أما الأحزاب غير الإسلامية فهي جميعها بنظر الإخوان المسلمين أحزاب كافرة لأنها علمانية. والإخوان لا ينظرون إلي العلمنة إلا من زاوية الإيمان والكفر علماً بأن العلمنة هي فصل الدين عن الدولة بمعنى أن لا وجود للحق الإلهي في السلطة. وهذا متوافق مع الإسلام إلا أن الإخوان المسلمين يفهمون فهماًُ جامداً قاعدة “إن الحكم إلا لله” التي يقصد بها أن يكون الشرع الإسلامي مصدراً للتشريع في الدولة ولا مانع شرعي من أخذ قوانين من مصادر غير إسلامية إذا كانت لا تخالف المبادئ العامة في الإسلام.
‏هذا الفهم الجامد للقواعد الشرعية العامة يؤدي إلى عدم قبول الآخر والخصومة الدائمة معه علماً بأن كل كائن طبيعي أو معنوي له إيجابيات وله سلبيات. فالرفض جملة لكل شيء خطأ والقبول جملة بكل شيء خطأ. لا يتمتع الإخوان المسلمون بالمرونة تجاه الآخرين. ولا يقبلون بوجود الآخر المخالف وليس لديهم أي نظام للعلاقة بين مختلف مكونات المجتمع.
‏لكل هذه الأسباب نرى الغرب يحرص ويؤيد وصول ما يطلقون عليه “الإسلام السياسي إلى الحكم في الأقطار العربية من أجل بقاء العرب متخلفين بجمودهم على الفهم القديم للقواعد الشرعية وعدم وجود أي تجديد لهذا الفهم على ضوء الحداثة والتطور. وهذا هو حال المسلمين في العالم: متخلفون وعندهم أعظم رسالة وفقراء وعندهم أكبر الثروات الطبيعية وجهلة وبين أيديهم كل العلوم الشرعية والدنيوية.
‏هذه أهم الأخطاء السياسية والفكرية التي ارتكبها الإخوان المسلمون والتي أدت إلى عزلهم عن السلطة في مصر. وأكبر أخطائهم أنهم لا يعترفون بالخطأ ولا يرجعون عنه وهم لم ينظموا في تاريخهم أي مؤتمر كما تفعل الأحزاب الأخرى لتصحيح الأخطاء والتغيير نحو الأفضل بل يصرون على أنهم على حق ولو أدى ذلك إلى ما وصلوا إليه.
( حمى الله مصر زعيمآ وجيشآ وشعبآ من كل مكروه وسوء )
للمقال بيقية انتظرونا فى الجزء الثالث
تحريرآ فى / 18 / 8 / 2017

Related posts