(من مقتطفات علم الحشرات الطبيه)
بقلم/ محمد جاد
يعتبر الذباب المنزلي العائل المهم الناقل للعديد من مسببات الامراض حيث انها تسبب امراض كثيره للاطفال والبالغين , ومن ضمن هذه الامراض الجمرة الخبيثة، التيفود، الباراتيفويد، الدوسنتاريا، امراض العيون، الجهاز التنفسي، الجهاز الهضمي، الجهاز العصبي، الجهاز البولي التناسلي وغيرها كثير……
إن البحث في مجال الميكروبات المصاحبة للحشرات يعتبر من الدراسات المثيرة، حيث إن العلاقة بين الميكروبات والحشرات قد تكون علاقة حمل للعائل Phoresy فقط، أو علاقة تكافيلية أو متعايشة. إن دور الميكروبات المصاحبة للحشرات في نقل المرض أو إفساد الغذاء تم دراسته بواسطة العديد من العلماء , وهنا في هذه المقاله الوجيزه نستعرض كلامنا للتعرف على الداء والدواء في “حديث الذباب” للرسول صلى الله عليه وسلم؛ للرد على المشككين في هذا الحديث (فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء)…………………..
ولقد ناقش علماء آخرون علاقة المعايشة بين الميكروبات والأنواع المختلفة من الحشرات مثل أنواع البكتريا المتواجدة علي السطح الخارجي وفي أعضاء ثلاثة أنواع مختلفة من الحشرات, لم يتم
الحصول علي أي مرجع عربي أو أجنبي درس أنواع الميكروبات المختلفة المصاحبة لأجنحة أي نوع من الذباب.فعند عزل الأنواع المختلفة من الميكروبات المتواجدة على جناحي ثلاثة أنواع من الذباب هي: الذبابة المنزلية، ذبابة الاصطبل الكاذبة، ذبابة الرمل بالإضافة الى البعوضة، وذلك من أجل الوصول الى حقائق علمية، والتعرف على الداء والدواء في جناحي الذباب مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو من الأحاديث الصحيحة. كما رواه العديد من الرواة.
والحديث النبوي لم يدع أحداً إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولا على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع، ولا يتعارض مع الحماية من أخطار انتشار الذباب بأية صورة، ولم يجبر من وقع الذباب في إنائه واشمأز من ذلك على تناول ما فيه: { لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(سورة البقرة 286).وهذا الحديث لا يمنع أحداً من القائمين على صحة الناس، ولا من الأطباء من التصدي للذباب ومقاومته بالوسائل المختلفة.ولا يمكن أن يتبادر إلى الذهن (ذهن علماء الدين أو غيرهم) أن هذا الحديث يدعو إلى إقامة مزارع للذباب.
ولكننا إذا أخذنا آخر الحديث، ” فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاءً “. فإننا نجد رسولنا الكريم يدعونا إلى البحث والتوجه إلى دراسة الذباب لمعرفة ماهو الداء الذي يوجد على احد جناحي الذباب، وأيضا الى معرفة الدواء أو الشفاء الذي يوجد على الجناح الآخر؛ وذلك لكي يتوصل علماء المسلمين الى الأدوية التي تعالج الأمراض التي ينقلها الذباب.
وبدراسة الحديث نجد انه يتضمن علوم الفيزياء، الطب، الصيدلة، الميكروبيولوجي، الحشرات بالإضافة إلى علوم الدين واللغة.
أسفر فحص جناحي كل من الذبابة المنزلية، وذبابة الاصطبل الكاذبة، ذبابة الرمل والبعوضة عن وجود تنوع كثيف وعديد لأنواع الكائنات الدقيقة المتواجدة عليها. ولقد سجلت أعلى كثافة عددية وتعدد لأنواع البكتريا والفطريات على جناحي ذبابة الاصطبل الكاذبة والذبابة المنزلية حيث تواجدت البكتريا موجبة الجرام بكثافة عددية أكبر من مثيلتها في البكتريا سالبة الجرام. سجل الجناح الأيمن أعلى كثافة عددية من البكتريا موجبة الجرام في كل أنواع الذباب.
ان التنوع الميكروبي على جناحي الذباب يعكس البيئة التي يعيش فيها الذباب. أي أن لكل بيئة أنواع معينة من الكائنات الدقيقة تختلف عن أية بيئة أخرى. لوحظ أن البكتريا موجبة الجرام قد سجلت أعلى كثافة عددية من البكتريا سالبة الجرام. وهذا يوضح قدرتها على المعيشة في الظروف الصعبة، حيث أنها تتحمل الحرارة، البرودة، تأثير المواد الكيميائية والإشعاع. سجل جنس Bacillus50% من كل أجناس البكتريا المعزولة وخاصة البكتريا موجبة الجرام.
ومن هنا يتضح جميعا وجه الإعجاز العلمي في هذه ا لمقاله:
بوجود كثافة عددية عالية من أنواع عديدة من البكتريا على جناحي الثلاثة أنواع من الذباب، و قلت أعداد البكتريا وأنواعها على جناحي البعوضة. حيث يتضح لنا جميعا أن أكثر أنواع البكــتريا شراسة هو نوع باسيلس كريولانس B. circulans الذي يفرز مادة مضادة للحيوية لكثير من أنواع البكتريا الاخرى سواء سالبة أو موجبة الجرام. ولقد لوحظ تواجد هذه البكتريا بكثافة عالية على الجـناح الأيمن للذباب. كما لوحظ وجود أنواع من الفطريات التي تفرز أيضا مواد مضادة للحـيوية لكثير من أنواع البكـتريا.