مجرد رأي
بقلم: طارق فهمي حسين
بعد عودتي الحذرة المُترددة من ” أجازة فيسبوكية ” لاحظتُ أن الحال كما هو عليه بشكل عام ، فما زال البعض لاشاغل له إلا سب الزعيم جمال عبد الناصر وإحالة كُل كوارثنا الحالية عليه وعلى ثورة ٥٢ رغم رحيله مُنذ نحو نصف قرن ، ومازال البعض ينذرون أقلامهم للهجوم علي جماعة الإخوان المُسلمين وإحالة كُل كوارثنا أيضاً على تلك الجماعة رغم غيابها في القبور والسجون والمنافي على مدارأكثر من خمس سنوات ، و مازالت قلة مُتآكلة الأعداد تسبح في أوهام “عصر الإنجازات ” وبُكرة تشوفوا ماسر ، وتلعن ثورة يناير النبيلة وما إلى ذلك !!!
كذلك مازال الكثيرون يبيتون ويُصبحون على إنجازات محمد صلاح الكروية ( والذي أنا من أشد المُحبين والمُتابعين له بالمُناسبة ) وكأنه المخرج ،أو للدقة ، المهرب من كُل مشاكلنا بل كوارثنا ! إلى آخر تلك الثوابت الفيسبوكية !
خُلاصة الأمر أن الأوضاع الفيسبوكية مُستتبة وعلى ركودها المُطمئن جداً ” لأولي – لامؤاخذة – الأمر” الذين زلزل أركانهم هذا الفيسبوك نفسه في يومٍ من الأيام … تلك الأيام …
ماعلينا …
تزامن أيضاً ” قطع أجازتي ” مع بدايات شهر رمضان الكريم ، وبالتالي تزامن مع الإنفجار السنوي لماسورة المُسلسلات والبرامج التلفزيونية ، وأنا ، ،مُنذ بضعة أعوام لا أُلاحظ هذا الطفح الفضائي عبر شاشات التلفزيون حيث اعتدت في الأعوام الأخيرة ألا أُتابع حُمى الدراما الرمضانية ولا أسقُط في فخاخها وما يُصاحبها من برامج إستظراف ، وإعلانات تتراوح بين الإستفزاز الطبقي ، وبين التسول الحكومي وغير الحكومي ، لكن آثار وتداعيات وانطباعات كُل ذلك تصلُني عبر صفحات الأصدقاء عبر فيسبوك ، والتي تتفقُ أغلبها في التقييم السلبي لمُعظم مايُقدم على الشاشات الرمضانية ، والأمر الذي يُثير دهشتي أن الجميع يستمرون في المُتابعة وكذا في التذمر على مدار الشهر !!! فلماذا يا أصدقائي لاتتوقفون ببساطة ؟ أم أن القط يحب خنّاقه ؟!
يُذكرني هذا الموقف العبثي بنُكتة ألقاها المُخرج والمُمثل العبقري “وودي آلان ” في بداية فيلمه البديع ” آني هول ” حيثُ يدور الحديث بين سيدتين تُقيمان في دار للمُسنين فتشكو الأولى من رداءة الطعام الذي يُقدم للنُزلاء ، فتوافقها السيدة الثانية وتُضيف : ” كما أن كميات الأكل قليلة أيضاً ” !!!
لذا أقترح عليكُم أن أن تجربوا الإنصراف عما لايُعجبكم مما يُقدم عبر الشاشات ، وأعتقد أن أغلبنا يستطيع أن يُدرك بعد حقلة أو حلقتين أو حتى ثلاثة على الأكثر من مُسلسل أو برنامج ما إذا كان يستحق إستمرار المُتابعة وإلا فالإنصراف التام والفوري عنه إلى ما يُمكن أن يكون أكثر فائدة أو إمتاعاً أو كلاهُما .
أنا مثلاً لجأت اليوم إلى يوتيوب ، وجلستُ أُشاهد مسرحية ” عيلة الدوغري ” وهي إحدى روائع مسرح الستينيات ، ولا أستطيع أن أنقل لكُم حجم المُتعة والسعادة بل والنشوة الذهنية والروحية التي حققتها لي هذه المُشاهدة رغم أنني شاهدتها من قبل مرات ومُنذُ الطفولة ، روعة النص والإخراج والأداء التمثيلي من كُل المُمثلين شيء يفوق الخيال ، المسرحية أقرب إلى سيمفونية بديعة ، لسوف أشرع في إعادة مُشاهدة دُرر ذلك الزمان المسرحية كُلما سمح لي وقت الشهر الكريم والذي يزدحم في جدول أي صائم بما هو أسبق وأهم ، لكنه يتسع أيضاً لمثل هذه المُتعة الثقافية والفنية الراقية ، ورُبما أُشاهد في الأيام القادمة ” السبنسة / سكة السلامة / كوبري الناموس / الناس اللي تحت … إلخ ، فلعل البعض يرى في إقتراحي هذا شيء من الوجاهة وبيحذو حذوي ، فإن فعلتُم فأبلفوني بالنتيجة ، وكُل عام وأنتُم بخير .